Khaberni Banner Khaberni Banner Khaberni Banner

مشهد اصبح من الماضي

مشهد اصبح من الماضي

اخلاص القاضي خبرني - طلبت الاربعينية سعاد من والدتها التخلص من سن ذهبية كانت وضعتها منذ ستينيات القرن الماضي مشيرة عليها بانها قد تستفيد من ثمنه اذا باعته في ظل التصاعد غير المسبوق لاسعار المعدن الاصفر . فمنذ عهود قديمة تباهت نسوة بتركيب اسنان ذهبية تزين بسماتهن , فيما فتح ارتفاع اسعار الذهب هذه الايام شهية من كانوا ركبوا اسنانا ذهبية في الماضي املا ببيعها والاستفادة من ثمنها . وثمة فارق كبير بين الامس الذي كان شهد اقبالا على تركيب الاسنان الذهبية طلبا للزينة والمباهاة والتعبير عن الجاه والوفرة المالية , وبين اليوم الذي غدا فيه منظر السن الذهبية مستهجنا وغير شائع . تقول السبعينية ام فرج انها ركبت عددا من الاسنان الذهبية عندما كانت في العشرين من عمرها الا انها استعاضت عن كل اسنانها ب( طقم ) اسنان ما جعل بسمتها الذهبية مشهدا من الماضي . ان استخدام الذهب في زينة وعلاج الاسنان معروف تاريخيا ومنذ القدم بيد انه انحسر مع بداية الثمانينيات من القرن الماضي وفقا لاستشاري طب وجراحة الفم وزراعة الاسنان الدكتور عمر القسوس . ويقول لوكالة الانباء الاردنية ( بترا ) ان استخدام الذهب في ذلك المجال كان اما من خلال سكب السن كاملا او تلبيسه فقط عبر تقنية (التطريق) اذ كان يوضع بسماكة رقيقة جدا لتأخذ شكل ( الطربوش ) ثم يطرق بواسطة ( شاكوش ) وهو عبارة عن مطرقة عظمية الى ان يأخذ السن الشكل الملائم وبعد ذلك تقص الزوائد ويتم تركيبه بمكانه المناسب . ويضيف انه وفي بداية الثمانينيات استخدمت اجهزة سكب الاسنان الحديثة حينذاك لتسهل عملية تحضير وسكب الاسنان الذهبية بمقاسات مختلفة . ويعزو الدكتور القسوس اسباب انحسار استخدام الذهب في علاج الاسنان الى وجود معادن بديلة اقل ثمنا والى الارتفاع المتصاعد لاسعار الذهب قياسا بمعادن بديلة ( كالبورسلان ) مثلا , والتي توفر بدورها ذات الغرض بل انها تتطوع بشكل اكبر بما يخدم الاغراض الوظيفية للسن المراد تركيبه او حشوه . ويشير الى ان استخدام الذهب لغايات تجميل او تركيب الاسنان اصبح مع الوقت غير عملي حيث ان تحضيرها يحتاج الى ادخالها في فرن تصل حرارته الى 900 درجة مئوية ما يعرض الذهب الى الذوبان فيما تتحمل المعادن البديلة الاخرى درجات الحرارة المرتفعة . وتحضر حشوات الاسنان او الاسنان ذاتها كما ينوه من معادن مختلفة تكسبها القوة واللون المطلوب , وتستورد من اوروبا واميركا . ويقول انه وخلال ثمانينيات القرن الماضي تحديدا شاع تركيب الاسنان الذهبية ليس في الدول العربية فقط بل في روسيا واوروبا وكانت رمزا للوجاهة والوفرة المالية لافتا الى ان اسنان الذهب اعتبرت من غنائم الحروب العالمية حيث كان الجنود الموتى يجردون من اسنانهم الذهبية وساعاتهم ايضا . ويرى ان موازين التعامل مع اسنان الذهب انقلبت , ففي الماضي كان الاقبال عليها كبيرا كتعبير عن العز والرخاء الاقتصادي, اما في يومنا الحالي فان من لديه سن ذهبية او عدد منها , وفي ظل ارتفاع اسعار الذهب المرشحة للتصاعد يوما بعد اخر فانه يسعى الى بيعها . ويبين الدكتور القسوس ان سعر تركيب سن الذهب في الماضي كان يبلغ عشرين دينارا وهو سعر ليس بقليل قياسا بمستوى المعيشة انذاك , فيما قد تصل كلفة تركيبه حاليا الى حوالي 140 دينارا وذلك بحسب وزنه وسعر الذهب في الاسواق . ويقول : يبدو ان زمن اسنان الذهب قد ولى الى غير رجعة , الا اذا عمل احد الاشخاص على احياء هذه (الموضة) التراثية كما اطلق عليها على سبيل التجديد واضافة لمسة جديدة في عالم الموضة. وينوه الى ان تركيب اسنان الذهب كان في السابق يتم على مرحلتين , الاولى اخذ قياسات السن من قبل الطبيب والثانية تحضير السن في مختبر الاسنان مبينا انه من الطبيعي ان تضاف الى سعر غرام الذهب المراد استخدامه في تصنيع السن مصنعية الذهب كأي قطعة ذهبية اخرى . رئيس قسم طب الاسنان في مستشفى البشير الدكتور نبيل عبد الفتاح يقول ان الذهب كان من اهم المواد المستخدمة في الحشوات التجميلية او في تلبيس الاسنان , لكن مع التطور الذي طرأ على المواد المستخدمة في علاجها تم الاستغناء عنه لصالح مواد اكثر عملية بالاضافة الى ان مشهد ( السن الاصفر ) لم يعد مرغوبا كما في السابق , بل ان المطلوب الان اسنان ناصعة البياض متناغمة مع الشكل الكلي للاسنان . ويضيف ان توظيف الذهب في علاج الاسنان سابقا كان مفضلا نظرا لانه معدن لا يتغير , مشيرا الى ان استخدامه في الحشوات مازال موجودا لكنه مخلوط بمواد اخرى . ويشير الى ان العروس في الماضي كانت تتباهى بتركيب سن ذهبية , وكان ذلك بمثابة الاعلان عن الارتباط مبينا انه من الممكن تركيبها حاليا بناء على طلب الزبون رغم انه ليس دارجا في يومنا هذا , ولا سيما في ظل ارتفاع اسعار الذهب , كما ان الناس لم يعودوا يتقبلون منظره . ومن المستبعد تماما ان يطلب احد الاشخاص تصنيع سن من الذهب كما يقول فني المجوهرات عصام التلاوي مبينا ان وزن سن الذهب يتراوح بين اثنين الى اربعة غرامات أي ان سعره يتجاوز المئة دينار مع فارق بين صائغ واخر واختلاف تقديرهم لسعر المصنعية . وتحرم الشريعة الاسلامية على الرجال استخدام الذهب لغايات الزينة بحسب استاذ الفقه واصوله في كلية الشريعة بالجامعة الاردنية الدكتور عباس الباز , الا ان استخدامه بالنسبة للرجال في الماضي كان لغايات علاجية كعلاج الاسنان والتغلب على تقرحات الانف من خلال وضع حلقة ذهبية فيه اذ ان استعمال الذهب لهذه الاغراض كان لا بد منه لغياب البدائل ولانه لا يتفاعل مع اللثة والاسنان وبالتالي لا ضرر ولا ضرار . بترا
Khaberni Banner