Khaberni Banner Khaberni Banner
Khaberni Banner Khaberni Banner Khaberni Banner

مشكلة عمان: غياب شبكة للنقل

مشكلة عمان: غياب شبكة للنقل

تفتقر عمان الى شبكة مواصلات عامة, رخيصة ومنتظمة وتغطي مناطقها في الشمال والجنوب والشرق والغرب. مع ان تأمين هذه الشبكة قضية استراتيجية متشعبة الفوائد على الاقتصاد الوطني. وربما, بسبب قلّة الموارد ونقص الامكانات, او لاسباب اخرى لم توضع مشكلة المواصلات في صدارة الاهداف الاستراتيجية المتعلقة بتطوير العاصمة وتحديثها وتحويلها الى مدينة عصرية. غياب شبكة المواصلات خلق عادات اجتماعية مكلفة في مجتمع العاصمة, عادات انعكست بشكل سلبي كبير على قيمة فاتورة النفط ودخل المواطن والمقدار الذي يقتطعه شهريا للانفاق على التنقل. ليس بعيدا عن وسط العاصمة هناك احياء كثيرة يسكنها عشرات الالاف من المواطنين لا تصل اليها وسائل نقل عمومية. وبعضها حتى التاكسي يتعذر وجوده في شوارعها معظم الوقت. فالمواطن الساكن في عمان لا يستطيع تسيير اموره الحياتية وشؤون اسرته من دون ان تكون لديه سيارة خاصة وسيارة اخرى على الاقل لاحد افراد الاسرة, من اجل ايصال الاولاد الى المدارس والجامعات او من اجل شراء المواد الغذائية والتموينية وحتى رغيف الخبز. هذا عدا عملية الذهاب من المنزل الى العمل وبالعكس. اجور النقل تشكل عبئا ثقيلا ليس فقط على الاقتصاد الوطني ولكن على دخل الاسر والافراد. وامام الارتفاع الخيالي لاسعار الطاقة بات من الضروري التفكير والتفتيش عن حلول تؤدي الى انشاء وتنظيم وسائل نقل داخل العاصمة, من القطارات والترامواي الى قطارات الانفاق او على السكك المرتفعة. من دون ذلك سنظل نتصرف وكأننا دولة نفطية وكأن البنزين ببلاش حيث نستمر باستيراد السيارات بلا حساب من اجل تغطية شؤون حياتنا, من شراء ربطة الخبز الى الوصول للمكاتب والجامعات ومراكز العمل والانتاج. منذ سنوات والحكومات تتحدث عن قطار يربط عمان بالزرقاء وهذا جيد ومهم. لكن مشكلة المواصلات بين عمان والمدن الاخرى لا تشكل اولوية على مشكلة المواصلات داخل العاصمة التي يسكنها حوالي نصف سكان الاردن. الباصات بين المدن اكثر انتظاما وخطوطها معروفة وشبه منتظمة. بينما تغرق العاصمة في بحر من السيارات الخاصة مع ارتفاع كلفة النقل وسط فوضى شبكة المواصلات العامة التي تقاسمتها شركات خاصة لحساب اشخاص, يهمهم الحصول على اكبر دخل وليس تأمين تنقل المواطنين بسهولة ونظافة وراحة. سائق باص (الكوستر) وحتى التاكسي العمومي يعيش حالة من الاستغلال لا مثيل لها. فهو مطالب بتأمين مبلغ معين يوميا للمالك حتى وان كانت الحركة لا تسمح بذلك. ولذلك نجد السائق يتنقل بسرعة هائلة لالتقاط اكبر عدد من الركاب مع ما يرافق ذلك من مظاهر سلبية يعرفها الجميع. وفي اخر النهار يقدم عائد عمله بالكامل الى المالك الذي لا يقدم للسائق اي مقابل وهناك عشرات الالاف من السائقين محرومون من التأمين الصحي والضمان الاجتماعي. امانة عمان فتشت عن حلول, وبدأت بنواة لشركة النقل الجديدة التابعة لها لكن التجربة لا تبشر بالنجاح. مما يؤكد اهمية البحث عن حلول استراتيجية مثل القطارات (فوق الارض وفي الانفاق) داخل العاصمة. مثل هذه المشاريع مهمة حتى لو تمت اقامتها بالقروض الداخلية والخارجية وعلى حساب تأخير او تأجيل مشاريع اخرى. لان حل مشكلة النقل داخل العاصمة وبين عمان والزرقاء سيخفض كثيرا من مستورداتنا النفطية, ومن كلفة النقل على دخل الناس بالاضافة الى الفوائد البيئية الاخرى.   العرب اليوم
Khaberni Banner Khaberni Banner
Khaberni Banner Khaberni Banner
Khaberni Banner