الرئيسية/فيس بوك تويتر
Khaberni Banner Khaberni Banner Khaberni Banner

مشاعر الكترونية

مشاعر الكترونية

خاص بـ "خبرني"

كتلت : الدكتورة بثينة محادين

أصبحت علاقاتنا وصداقاتنا ومشاعرنا وصلة أرحامنا تبدأ وتنتهي بمسج واتسابي ، انستغرامي ، او سنابي .

حيث أصبحنا نعتقد أن الرسالة تكفي وتفي بالغرض لتأدية الواجب. سحقا لعالم يفقد الإنسانية والمشاعر الصادقة النبيلة .

 أصبح العزاء والمواساة في الحزن يرسل في رسالة الكترونية محتواها( عظم الله أجركم) .... رسالة لسد النقص والعيب وأداء الواجب. وكذلك زيارة المريض تستبدل برسالة( شفاك الله)، بدلا من زيارته والتخفيف من أوجاعه.

لم تعد هناك صلة الرحم التي أوصى بها ديننا ، ومن لم يملك من ارحامنا وسائل للتواصل الاجتماعي ككبار السن فلا نكترث له كثيرا لانها مسؤوليته فهو من الزمن القديم .

واأسفاه على واقع فرض نفسه علينا وجردنا من الأحاسيس والمشاعر .

إنه لتفكير مرهق عندما تفكر بأنك تتشارك افراحك وأحزانك برسالة فقط، قد تصل وتقرؤها وقد لا .

 والأدهى من ذلك أنه  اذا  كنت متخاصم مع احد الأشخاص او كنت غير محبوب لديه فانت لا تحضى بلطف مشاركته لك ولا حتى في رسالة . ولا يقف الامر  هنا وحسب بل يتم التعميم على الأقارب والمعارف والأصدقاء بالامتناع عن تبادل المشاعر الإلكترونية للشخص المغضوب عليه ليتم  عمل بلوك  بأسلوب دبلوماسي. حتى شخصياتهم دثرت لينتظرون من فلان وعلان أوامر بالمشاركة بالمشاعر الالكترونية الجياشة او لا .

لقد أصبحت الشبكة العنكبوتية مثقلة بتفاصيل حياتنا بشتى مجالاتها.. حيث التفاصيل الدقيقة التي لا يجوز لأحد الاطلاع عليها، فما الهدف من تعميم صولاتنا وجولاتنا وتسجيل دخولنا لمكان أو آخر… أو عرض المأكولات قبل هضمها. أو التصوير أثناء التحضير لإجراء عملية جراحية…أو تصوير مباشرة تقبل فلان العزاء بوفاة الأب أو الأم، وأتساءل ما هي معنويات هذا الشخص الذي يتقبل العزاء بوفاة أعز الأشخاص لقلبه ويصور نفسه وهو مبتسم ليقول وصلت الآن الى بيت العزاء لتقبل العزاء بوالدي… سحقا لك ولمعنوياتك.

 وفي النهاية أقول من يجعل نفسه ومشاعره ضحية في أيدي وسائل التواصل الاجتماعي تلك، فهو يعاني من مرض يسمى( فوضى الحواس) تلك الحواس التي  لا يمكن السيطرة عليها ابدا مع الوقت حيث الاستسلام لتلك الأجهزة المدمرة. وتكون تلك الفوضى واضحه للآخرين لكنها غير مرئية للشخص نفسه مما يؤدي إلى تجنب الأشخاص معاملته ليصاب بمرض اخر اسمه( التوحد الاجتماعي) ليصبح وحيدا لا يرى الا نفسه واخرون من العائلة لا يتجاوز عددهم أصابع اليد الواحدة ويكتفي بهم .

Khaberni Banner
Khaberni Banner