الرئيسية/عيون و آذان
Khaberni Banner Khaberni Banner Khaberni Banner

مزرعة الواق واق

مزرعة الواق واق

خاص بـ"خبرني"

كتب علي أحمد الدباس :

يحكى أنه وفي بلاد الواق واق، حصل أن استلم الولاية العامة فيها رجل مر عليه تجارب كثيرة في الفشل في كل المواقع التي استلمها عبر تاريخه السياسي الاقتصادي الطويل، فحصل على ثقة مجلس شورى الواق واق وقرر التوكل على الله في اصلاح البلاد والعباد بنية صادقة لا يشوبها الا الجهل بطرق الحل، و الافتقار للقدرة و التأهيل على اجتياز المرحلة بفريق من المشاورين يتميزون عن هذا الرجل بأنهم أضعف منه قليلا في الجراة في قول الحق!

وقد صدف أيضا أن يكون فلذة كبد هذا المسؤول الواق واقي ... قد بلغ من الشباب مبلغه ، وكان رئيسا لقسم البذار في إحدى مزارع البلاد ، وكانت أقصى مسؤوليته أن يتأكد أن البذار يتم في موعده، لكن حظ هذا الشاب السيئ الغلبان أن والده استلم الولاية العامة التي تقع تحت سلطتها مسؤولية هذه المزارع ... فإذ بمدير المزرعة الجبان يحتار فيما يفعله فاستقر رأيه على أن يكون لهذا الشاب منصب يليق بمنصب والده ... فأصبح ابن المسؤول الواق واقي كبير المستشارين لشؤون ادارة المزرعة!

وبدأ المسؤول الواق واقي بتوجيه تعليماته لمجلس ادارة المزرعة بأن يتم اقصاء كل من كان قد قلل من أهمية ابنه حين كان موظفا عاديا ، وبدأ الأذناب بتقليم اظافر كل من طاولته نفسه على معاملة ابنه معاملة غير لائقة .... وحيث انتهى الحال بمدير المزرعة المخلص بان يبلغ من العمر عتيا ، واذ اضطرت المزرعة الى البحث عن مدير جديد ، فقد استقر الحال على أن تبقى الادارة معلقة ، و أن تستورد المزرعة فزاعة أجنبية ، غريبة على الطيور المحلية ، يظنها الرائي خبيرا زراعيا أجنبيا ... فيما الدور المطلوب منها ان تكون فزاعة!

تم تركيب الفزاعة ، و كان من مميزاتها انها لا تتحدث بلغة بلاد الواق واق، فيخشى من يسمع حديثها المثقل بالشتائم ويبتعد حتى لا تصله هذه الشتائم التي تتناثر في ارجاء المزرعة كلما همّ أحدهم بانتقاد انتاجها الهزيل! وتقديرا من المسؤول الكبير للمدير القديم وحنانه على الابن المحترم فقد استقر الرأي ان يبقى مشرفا عاما على فزاعة المزرعة من بين مجموعة من المشرفين العامين الذين يعينهم المسؤول النزيه الشريف! وحين علم هذا المدير الراحل، بكريم عطاء المسؤول الكبير ، أبت مروءته الا ان يثبت أنه أكرم و أحنّ ... فقام وهو يغادر المزرعة مغادرته الأخيرة بتعيين هذا الابن السعيد كبيرا لعمال المزرعة ومهندسيها ورئيسا عاما لدائرة الانتاج والتوزيع فيها! وفي صباح اليوم التالي كانت الفزاعة الأجنبية المبرمجة آليا تقوم بدورها

منحت كافة السلطات للفزاعة الأجنبية ، باعتبارها روبوتا لا يعرف الواسطة، فإذا بها قد تم برمجتها لتوافق ثقافة أهل الواق واق ... عليك بابن المسؤول فإنه درعك و سيفك ... هو الذي سيحميك أيتها الفزاعة حين تعرف طيور المزرعة و مجاوريها بأنك مجرد فزاعة لا تفهمين في الزراعة شيئا ، هو الذي سيستنجد بأبيه إن حل بك مكروه او حاول احدهم قطع الكهرباء عنك!

ولأن القصة حدثت في بلاد الواق واق، فقد وفت الفزاعة و كفّت ... وراحت تصيح في وجه كل من يحاول انتقاد ابن المسؤول المدلل ، حتى وصلت الوقاحة بالفزاعة لأن تقتنع بأنها مدير المزرعة الكبيرة التي لا يقال لأي من قراراتها لا! وإذ بها تطرد مسؤول العمال من منصبه وتبعد كل الفلاحين الكادحين المخلصين عن رعاية زرع المزرعة....

وقد كشف شعب الواق واق الملعوب، بعد أن خرج رئيس قسم التصدير ، و رئيس قسم الاليات ، ومسؤول العمال على غير ما عرف عنهم من انتماء لبلاد الواق واق وللمزرعة الكبيرة التي يعتاش منها قطاع كبير من أهالي الواق واق! إلا أن شعب الواق واق كشف اللعبة حتى لو طالت ، وعرف أن هذه الفزاعة ما جيئ بها لتبعد النسور و الطيور الجارحة و المهاجمين للمزرعة، بل جيئ بها لتطفيش كل كفاءات المزرعة وفتح الطريق معبدا بين ابن المسؤول وادارة المزرعة ليصبح هو الخليفة المنتظر الذي سيتولى شؤون المزرعة

وكان  أن صدّق ابن المسؤول الواق واقي نفسه وبدأ بمحادثتها و محادثة الفزاعة ( أنا ابن المسؤول ... أنا لي الحكم في هذه المزرعة سيؤول، أنا هو مدير المزرعة الفعلي ... )) ... وإذ كان الابن البار يصول ويجول ... في المزرعة بالعرض والطول، وهو يصيح ويقول (( هذه ليست مزرعة الواق واق .... هذه مزرعة أبي )) ....

وفجأة ... تقرر عزل المسؤول كما جيئ به ، واذا بالشعب الواق واقي يقتحم المزرعة ، و يطرد الفزاعة ، ولا زال ابن المسؤول السابق مختبئا بين أشجار الموز خوفا من انتقام الشعب الواق واقي العظيم ... رغم ان هذا الشعب قال له المسامح كريم لكن مكانك لن يكون هنا في مزرعة الواق واق بعد الان!

ملاحظة حول القصة الواق واقية أعلاه ، هذه القصة حدثت فعلا في بلاد الواق واق ، و لا تمت لواقعنا الاردني بصلة – من حيث الخاتمة على الأقل - ، و أي تشابه في الظروف و الشخوص مع الواقع هو محض صدفة لا علاقة للكاتب بها! أما الملاحظة الثانية فهي : في حال تحسس وارتاب ونرفز أحد أبناء المسؤولين من تشابه القصة مع واقعه فأرجو من أي منهم أن يقرأ نهاية القصة وأن يتعظ مما حل بزميله الواق واقي!

Khaberni Banner Khaberni Banner