الرئيسية/خاص بخبرني
Khaberni Banner Khaberni Banner Khaberni Banner

مجزرة قيادات التربية والتعليم

مجزرة قيادات التربية والتعليم

قليلون منا معشر الكتاب من يقتربون من واقع السياسات الادارية العليا في وزارة التربية والتعليم , هل تخدم هذه السياسات العملية التعليمية أم تعود بها الى الخلف ؟؟ ربما كان تعبير العودة الى الخلف أشادة باعتبار أن هناك من يرى أن التعليم كان أفضل فيما مضى , ولعل التساؤل الاكثر دقة عما اذا كانت تلك السياسات تخدم العملية التعليمية أم تطيح بها ؟؟ صناعة معلم مدرسة محترف ليست عملية سهلة ولا تنفع فيها الكتب والنظريات والشهادات وحدها فأساسها الخبرة الطويلة في التعاطي مع طلبة مراهقين من مشارب مختلفة , وصناعة قائد أداري تربوي , خبرة أختزنت بمرور الزمن والتدرج في الوظيفة التربوية والتعليمية , ولا يمكن القفز من الاولى الى الثانية بحرق المراحل . ما يجري الان في وزارة التربية وما جرى خلال الشهرين الماضيين ليس أكثر من تفرد شخص واحد بالقرار الاداري بتصفية خيرة الخبرات التربوية الادارية ورميها خارج الوظيفة بدون أي دراسة علمية لأمكانية الاحلال الاداري مكان الخبرات المطاح بها الامر الذي أدى الى ضرورة أنتزاع الخبرات التعليمية من الميدان لأحلالها في المواقع الادارية وهذا بدوه سيترك فراغا متسلسلا من قيادات الصف الثالث في الوزارة وهم المشرفون التربويون ومدراء المدارس أصحاب الخبرات الى المعلمين أصحاب الاقدمية والخبرة . وما نعلمه يقينا أن السيد وزير التربية والتعليم ( والتعليم العالي ) القادم الى الوزارة أساسا من القطاع الطبي لايريد أن يسمع نصح ورأي أهل المعرفة في الوزارة الذين يقودون التعليم في الاردن بحكم العلم والخبرة العريقة والتعامل اليومي مع الكوادر التعليمية في كافة أنحاء المملكة , ومن هنا فان معاليه يعتقد – كما يبدو – أن التطوير الاداري في الوزارة أو ما يظن أنه أحلال دماء جديدة انما يكون بارسال مدراء التربية ومدراء المدارس أصحاب الخدمة الطويلة الى بيوتهم ضمن أعتبارات السن أو سنوات الخدمة بدون النظر الى الحاجات التعليمية والفراغ الذي سينجم . ان أسهل القرارات أن تقرر أحالة كل من تجاوز خمسة وعشرين عاما أو أكثر الى التقاعد لأتاحة الفرصة لمن يلونهم في السلم الاداري لقيادة المؤسسة , وهذا قد يصدق على وزارة أو مؤسسة تعاني من البطالة المقنعة , ولكنه لايصدق على وزارة مثل وزارة التربية والتعليم التي يشبه هيكلها الاداري والتعليمي بناء متراصا لايمكن أنتزاع حجر منه بدون بديل بنفس المستوى من المتانة . ان حالة من الحيرة والاحباط تسود أدارات وزارات التربية والتعليم بفضل قرارات السيد الوزير الطبيب الذي حمل وزارتين مختلفتين تماما في الخصائص والحجم والادارات وان كانت متشابهتين في الاسم , ولا أحد يستطيع الاجابة ان كان لدى السيد الوزير خطة أو رؤية منهجية للتطوير أكثر من الاطاحة بمئات الخبرات عبر قرارات احالة الى التقاعد تمكن من أقناع مجلس الوزراء بها , وبقيت مدارس كثيرة في انحاء متفرقة من المملكة لاتجد مدرسين ولا أدارات تعليمية , وقد مر على بدء الدراسة أكثر من شهرين وطلبة سيتقدمون لأمتحان الثانوية العامة ولا يوجد في مدارسهم معلمين لبعض المواد . مشرفون تربويون ومدراء تربية ومدراء ميدان عادوا الى بيوتهم بالجملة دون أي أعتبار للخبرة والقدرة على العطاء وغياب البديل في أسوأ عهد تمر به وزارة التربية والتعليم وكأنها أصبحت مديرية تابعة لوزارة التعليم العالي . عشرات أخرون من المدراء أصحاب الخبرات يجلسون الان في مكاتبهم ولا يعرفون ان كانوا سيستمرون أن سيجدون ( المراسل ) في الصباح يمنعهم من الدخول اذا ما صدر قرار سري مفاجىء باحالتهم الى التقاعد , وكثيرون منهم جمعوا أوراقهم الخاصة من المكاتب بانتظار الحكم الكامن في جيب السيد الوزير .    ليكن معاليه ديمقراطيا وليعلن أن الرأي الاخر في الوزارة متاح وبضمانات عدم الانتقام الاداري وحينها سيسمع ما لايحب وسيفاجىء بحجم الكلمات التي تختنق في صدور الادارات العليا والوسطى في وزارته ربما أرتاح المتقاعدون بعد سنوات طويلة من العمل اليومي المبكر ولكن ضمائرهم ليست مرتاحة لمستقبل طلاب مدارسنا في ضوء سياسة التخبط الاداري التي تمر بها الوزارة
Khaberni Banner Khaberni Banner
Khaberni Banner Khaberni Banner