Khaberni Banner Khaberni Banner Khaberni Banner

مت/قاعد الضمان

مت/قاعد الضمان

لله درُّكَ يا خالد البشتاوي  ، لقد قضيت وأنت عن السِتر باحثٌ ، وناوي ،  لقد قضيت وأنت الشريف ، في سبيل هدف نظيف ، نبيل ، سامي ، لا يعرف وجعك الا من ماثلك في العوز ، والحاجة ، والفقر ، لقد قتلك الغلاء ، قتلك برد الشتاء ، قتلك تغطرس الحكومات المتعاقبة ، قتلوك لانهم لا يشبهوننا ، ولا يشبهونك ، قتلوك لانهم تسببوا بفقرك ، وفقر الأردنيين ، قتلوك ، وقتلوا كل الشرفاء . أنا لا أعرفك ، ولم أسمع بك ، ولم ألتقيك يوماً ، لكنني أتشرف بك ، لانك شريف ، نظيف ، لم تسرق ، ولم تنهب ، ولم تتسبب ببيع كل مقدرات الوطن . أُقسم انك شريف ، وأنك مثلنا ، ولا تشبه السارقين ،  لو انك سارق ، او مرتشٍ ، لما إعتصمت ، وشاركت في الاعتصامات ، لتحصل انت وزملائك على  زيادة تافهة على راتبك ، لا تُسمن ولا تُغني من جوع ، لكنها مهما كانت ستُحدث فرقاً في حياتك . جلادوك بلقمة عيشك  حاربوك ، وقتلوك ، نعم هم الذين تسببوا بقتلك ، ولو كنت ميسور الحال ، لجلست في بيتك ، وتجنبت برد الشتاء ، تحتضن أبنائك بقلبك قبل حضنك .

سيتأففون ، ويمثلون انهم يحزنون بوفاتك ، الذين مُت بالقرب من أسوار مكاتبهم الفاخرة ، وسياراتهم الفارهة ، وحساباتهم المتخمة ، يمثلون انهم يتعاطفون معنا ، ويشعرون بعوزنا ، وهم الذي مرروا ، وباركوا ، وأيدوا ، وبصموا على كل القرارات الحكومية الهوجاء . من فُجرهم ، تجاهلوا حتى خبر وفاتك ، تجنباً لتأجيج مشاعر الفقراء امثالك ، تستروا على موتك ، لانهم يوقنون بانهم من تسبب به .

الفاسدون سرقوا لقمة عيشك ، ولم يكتفوا ، وها هم قد سرقوا حياتك ، سرقوا ضحكتك ، وصحتك بفسادهم ، ويتّموا أبنائك  ، ورمّلوا زوجتك ، وحرموك من أحبائك وأصدقائك وأقاربك ، وحرموهم من وجودك بينهم ، تؤنسهم  . هذه نهاية الشرفاء ، يموتون وهم يبحثون عن السِتر ، ولا يتسولون ، يودون لقمة عيش شريفة ، ولو مغموسة بشيء من الكرامة ، ماذا  يفعلون وأبنائهم جياع ، ومستقبلهم ضاع ، ووطنهم في صراع ، ممزق بين أطماع ، الناهشين من الداخل ، والمتحفزين للانقضاض من الخارج . الدمار الذي نحن فيه ، ووصلنا اليه ، ونعيشه ، دمار مركب فردي على مستوى الإنسان ، وجماعي على مستوى الوطن . كم يكون شعورك مؤلماً عندما ترى الكثيرين من ابناء وطنك لا يجدون لقمة  هنيئة ، ووطنك مهدد في اي وقت لأن يكون لقمة سائغة للطامعين .

المتغطرسون ، النفعيون ، المسؤولون هم الذين سحقوا حياتك وأوصلوك الى العوز وضيق ذات اليد ، فخرجت تجأر بالشكوى من الحاجة ، فقتلوك ، نعم هم من تسببوا بقتلك ، لم يقتلوك بايديهم ، بل قتلوك بتشريعاتهم المجحفة .

يغدقون على أنفسهم ، ويبخلون عليك وعلينا ، يسافرون ، ويسهرون ، ويمرحون ، ويلعبون كل أنواع اللعب المحرم ، ولا يكترثون بنا وبك ، وحتى مفهومهم للوطن يعتبرونه  مجرد بقرة حلوب ، ليسرقوا كل ما تطاله أيديهم ، وأيديهم طويلة ممتدة مغموسة في الحرام .

إلى رحمة الله يا خالد ، وربَّ ضارةٍ نافعة ، ستهنأ بجوار ربك ، وهم سيصلون سعيرا . هم سقطوا وأنت ارتقيت .

Khaberni Banner Khaberni Banner Khaberni Banner