Khaberni Banner Khaberni Banner
Khaberni Banner Khaberni Banner Khaberni Banner

مبيضين يكتب: هل تُثوّر حماس الضفه؟

مبيضين يكتب: هل تُثوّر حماس الضفه؟

تبذل حماس العديد من المحاولات لتنفيذ عمليات في الضفة بالتوازي مع جهود المنظمة في حفظ الهدوء في قطاع غزة. فحماس معنية بالهدوء في غزة كي تعيد بناء البنية التحتية المدنية في القطاع، فترفع مستوى المعيشة لسكانه وتقلص النقد الداخلي الموجه لها جراء الوضع الاقتصادي الصعب. وفي المقابل، تعمل على ضعضعة الاستقرار في الضفة. الهدف إخراج الجمهور الفلسطيني من عدم اكتراثه. فالمواطنون في الضفة ينشغلون بحياتهم اليومية بينما تعتقد حماس بأن العمليات والنشاط الإسرائيلي العسكري المحتم الذي يأتي في أعقابها، ستوقظ الشارع الفلسطيني وتوحده، وضمنياً ستمس بقدرة السلطة الفلسطينية على الحكم.

جاء صالح العاروري ليكون رقم 2 في الذراع السياسي في المنظمة. هذا التعيين كان تخفيضاً في مكانة رئيس المنظمة السابق خالد مشعل، الذي هو من سكان الضفة في الأصل، هذا التغيير في التوازن يجد تعبيره في ضخ المال واتخاذ القرارات أيضاً. فصعود نجم القطاع نقل مركز القوة إلى المثلث العسكري الغزي الداخلي الذي يقوده السنوار، محمد ضيف ومروان عيسى. من ناحيتهم، فإن المهمة هي تثبيت مكانة المنظمة في غزة، هذا لا يعني أن في حماس اليوم حمائم سلام ناصعة البياض، ولكن بخلاف الماضي فإن المنظمة تدار بشكل واضح من الرأس وليس من البطن.

ويجد نقل القيادة إلى غزة تعبيره أيضاً في مجالين، العلاقة مع إيران وجهود الإرهاب في الضفة. حيث تدير حماس سياسة مركبة، فهي ترفض الاستسلام التام لطهران من ناحية اقتصادية، كي لا تضطر إلى أن تخضع نفسها لإمرتها من ناحية عسكرية. والموضوع الثاني، وهو الإرهاب، انتقل هو الآخر إلى المسؤولية شبه الحصرية لغزة. والأسباب هنا أقل أيديولوجية وأكثر عملية، قيادة الخارج، برئاسة العاروري، لم تنجح في إنتاج عمليات إرهاب مهمة، وكان القرار تركيز الجهود في القطاع، والفرق أن “قيادة الضفة” في غزة تحصل على قدرات في جهاز الأمن بتنظيم عسكري مرتب مع نحو 30 ألف مقاتل، وإلى جانب وسائله القتالية يحوز قدرات تكنولوجية لا بأس بها تسمح له بدعم جهود العمليات في الضفة. كما أن سيطرة حماس في الجانب الغربي من معبر ايرز وضمنياً استخدام كل من يدخل إلى إسرائيل لأغراضها تحت غطاء الأهداف الإنسانية أو التجارية، رفعت مستوى جهود العمليات في الضفة.

ثمة من يرصد عشرات الجهود الموازية من جانب "قيادة الضفة" لتجنيد وتفعيل خلايا إرهاب هناك. يدور الحديث عن جهد تكتيكي ولكنه جهد تأثيراته كفيلة بأن تكون استراتيجية. فالتجربة تفيد بأن عملية كبيرة ناجحة، إذا ما ربطت بغزة، كفيلة بأن تلزم إسرائيل بالخروج إلى حرب، وتحديداً في وقت تتعرض فيها الحكومة بعد سنة ونصف إلى انتقاد شديد على امتناعها عن رد واسع على إرهاب البالونات والجدار في غزة.

حماس تقرأ الصورة بشكل مختلف. فهي مقتنعة بأن إسرائيل ستفعل كل شيء كي تمتنع عن الحرب، وهي لا تزال محقة في أن إسرائيل غير معنية بالحرب، وستفعل كل شيء كي تمتنع عنها. وكجزء من ذلك يستثمر جهاز الأمن جهداً هائلاً في إحباط الإرهاب من القطاع. يدور الحديث عن تحد مركزي من جهاز الأمن، بقيادة المخابرات، يستهدف تحقيق جملة من الأهداف من منع العمليات وإنقاذ الحياة، عبر منع اشتعال واسع في الضفة من شأنه أن ينزلق إلى انتفاضة ثالثة وحتى منع إمكانية التدهور إلى معركة في غزة.

في ظل العقيدة السياسية القائمة في الامتناع عن التصعيد في القطاع، سيجد جهاز الأمن صعوبة في تغيير المعادلة القائمة. ولكن مشكوك أن يستمر الواقع الحالي في القطاع طويلا. فهو هش ومتفجر، والمعقول أكثر أنه سيتجه نحو واحد من القطبين: التسوية أو التصعيد.

في كل واحد من هذه السيناريوهات ينبغي لإسرائيل أن تضع "قيادة الضفة" في مكان عال من سلم الأولويات، سواء بالمعالجة الرقيقة بطريقة المحادثات والشروط، أم بالمعالجة العنيفة، وبالذات الإحباط المركز، وكذا بهدف الردع وإلا فإنها ستعيش تحت خطر دائم لعملية تنجح فتلزمها الخروج إلى حرب تسعى لأن تمتنع عنها.

Khaberni Banner