الرئيسية/خاص بخبرني
Khaberni Banner Khaberni Banner

مبروك للطفايلة دار البلدية

مبروك للطفايلة دار البلدية
مبنى البلدية الجديد في الطفيلة

البلديات هي مؤسسات أهلية تعُنى بتنظيم العمران وتوفير الخدمات في المناطق الحضرية، وقد إعتُمد هذا الشكل من الإدارة المحلية في الأردن منذ مئة عام تقريباً وأثبت نجاحاً وأستقرَّ في وجدان الناس حتى صرنا نطلق على الأشياء والخدمات بالبلدية كأن نقول، مياه البلدية وشارع البلدية وحاويات البلدية، فهل هرِمَ هذا النموذج الشعبي اللامركزي لنستبدله بنموذج آخر كمجلس المحافظة أو المجلس التنفيذي من باب التجربة والخطأ، أو أنه آن الأوان لتطوير النموذج الناجح لتكون البلدية (مركز نمو) منفتح بإتجاه (محاور تنمية) مدروسة تنتشر بين الألوية والمحافظات.

الطفيلة لها مكانة خاصة بين بلديات المملكة، فعند ذكر إسمها تنفرج الأسارير، ليس بسبب النكات التي يحاول البعض تلبيسنا إياها، بل لبساطة أهلها وعفويتهم وجرأتهم التي عرفوا بها، فاللي بقلبهم على لسانهم على طول.

الطفيلة كغيرها من المدن القديمة، نشأت حول القلعة كحصن عسكري، وشيدت البيوت حولها فيما عُرف بحارة الكلالدة، ومن ثم إمتدت بإتجاه جامع النشاش الذي إحتوى أيضاً على مخازن تجارية الى أن إمتد السوق (جنوب-غرب) بإتجاه وسط مدينة الطفيلة الحالي، وقد فرضت الطبيعة الجبلية للطفيلة سيناريو تطور مُقيد حدَّ من توفير شوارع عريضة، وأبقى على طرقات أشبه بالشرايين المتشعبة لتخدم الأراضي ذات الطبيعة الجبلية.

أما وقد أستقر هذا النسيج الحضري في مدينة الطفيلة منذ زمن، فقد أصبح من الصعب إستيعاب النمو الحضري ضمن نفس القالب أو النطاق العمراني Urban Envelope فعرض الشوارع مقيد بالأراضي المفروزة وميلاناتها محكومة بالطبيعة الجبلية وكل ذلك ضمن بيئة إجتماعية مستقرة لا تسمح بالإستملاك لإعادة التخطيط بما يستوعب النمو الديمغرافي.

لقد كان تطوير وسط مدينة الطفيلة على أجندة جميع رؤساء بلدية الطفيلة لأنه معيار الإنجاز، وكان لا بد من إيجاد حل للإختناقات المرورية في وسط المدينة، فأين وعلى يد من حدث الإختراق.

حصل وأن زرت الطفيلة لمعاينة موقع مشروع تطوير الطريق المؤدي لقلعة الطفيلة والمباني التراثية التي حولها في صيف العام 2008 وهو عطاء دراسات طرحته وزارة السياحة والآثار مشكورة، وقد نسّقنا عملنا مع رئيس البلدية المنتخب آنذاك ووزير الزراعة اللاحق م. خالد الحنيفات والذي تطرق الى حاجة الطفيلة لتطوير وسطها طالباً النصح والإرشاد، وللأمانة فقد كان بجعبته فكرة خلاقة لحل المشكلة، فما هي.

من المعروف بأن الوزارات (كانت) تحتفظ بمخزون من الأراضي اللازمة لمشاريعها المستقبلية، وهي آلية تخطيط ناجعة، جرى مؤخراً العدول عنها بتسجيل جميع الأراضي بإسم خزينة المملكة الأردنية الهاشمية وإلغاء التخصيص بأسماء الوزارات، وهذا كان مدخل رئيس البلدية الأسبق حيث تنبه الى وجود مدرسة إبن تيميه المهجورة، وبعد معاينة الموقع أستقر رأينا أنها المكان الأنسب لإحتضان مبنى بلدية الطفيلة، ولأن الوزارات لا تتخلى بسهولة عن مخزونها الإستراتيجي من الأراضي كان لا بد من إيصال الموضوع لصاحب الشأن، فإستغل أعضاء مجلس إعمار الطفيلة زيارة جلالة الملك عبد الله الثاني للمدينة بتاريخ 29 حزيران 2010 وتم عرض الفكرة عليه، فأمر بعمل اللازم لتخصيص الأرض للمشروع، وقد تولى الديوان الملكي هذه المهمة وكلف السادة بيطار- مهندسون مستشارون لإعداد المخططات الهندسية لإستغلال الأرض ليس فقط كدار للبلدية، وإنما أيضاً كمبنى إستثماري يدر عليها دخل ويساهم بحل إزمة إصطفاف السيارات وخلق فراغ حضري أمام المبنى كساحة عامة.

صحيح أن قائمة الأمنيات طويلة، ولكن محدودية مساحة الأرض حالت دون تحقيق جميع بنودها، ولكن المبنى الذي تم إفتتاحه من قبل رئيس الديوان الملكي بتاريخ 24-12-2018 أصبح حقيقة جاثمة على الأرض وتنتظر إستكمال الفرش والإستخدام الأمثل للمساحات بذكاء يحول دون تحوله الى مجمع دوائر مُهمل فيضيع بذلك جهد كل من ساهم في تحقيق هذا الحلم الذي راود الطفايلة عقد وعقود من الزمن.

أحبائي وأهلي في الطفيلة، هذا الصرح منكم ولكم تحصّلنا عليه بالتخطيط الذكي والتنفيذ بإصرار، وليكون لبنة لرص مداميك إضافية، فلنبني هذا البلد ولنخدم أهلنا الطيبين. 

Khaberni Banner
Khaberni Banner