Khaberni Banner Khaberni Banner Khaberni Banner

ما الذي تغير ؟

ما الذي تغير ؟

 كوني من الجيل الثاني الذي يتوسط فئة الشباب والجيل الأكبر من البناة، ولعل الكثير من أبناء جيلي ممن يتابع الشأن المحليا كل حسب ميوله أو مجاله أو حسب مقتضيات كل مرحلة وبصرف النظر عن موقع المتابع أن كان مواطناً عاديا عاملاً كان أو غير عامل، أو حتى موظف قَلَّبَ عدة إدارات بمدارسها المختلفة أو صحفي أو كاتب أو مستثمر أو صاحب عمل أو منشأة قد لاحظ تغييراً في الإدارة الجديدة للمشهد مقارنة مع المدرسة القديمة كما يطلق عليها البعض.

ما الذي تغير إذن وكيف؟

عندما تلقت الحكومة التوجيهات الملكية السامية بضخ دماء شابة وخلق فرص عمل للشريحة الأكبر من فئات المجتمع تعاملت الحكومات المتعاقبة مع هذا الملف بطريقة الفزعة لتنفيذ توجيهات جلالة الملك وكان الخاسر الأكبر هي الدوائر الحكومية التي خضعت لعمليات إعادة هيكلة - ولا أقصد هنا المؤسسات المستقلة- واحالات إلى التقاعد وحوافز تشجيعية للتقاعد طالت كوادر ذات خبرات طويلة في العمل الحكومي للأسف دون إيلاء الأهمية اللازمة في الكثير من المواقع لموضوع الإحلال والتعاقب الوظيفي من داخل تلك الدوائر، ليتم تعيين دماء شابة أو إعارة أو نقل موظفين بين الدوائر. وفي الحالتين ترتب على هذا التطبيق خلل لا يستهان به حيث حلت الدماء الجديدة مكان موظف الصف الثاني الذي كان ينتظر دوره لتسلم مهام جديدة أوسع، وجاء الموظف المعار او المنتدب لغايات النقل او المنقول أو المستقيل من دائرة ليتم تعيينه في موقع آخر بنفس الدرجة - ما لم يكن أعلى - اعتمادا على خبراته في موقع عمله الأصلي بغض النظر عن الاختلاف الحقيقي بين طبيعة عمل دائرته الأولى عن تلك في الدائرة المنقول أو المعين من جديد فيها.

حيث يحكم عمل كل مؤسسة العديد من الأنظمة تختلف مع اختلاف طبيعة عمل كل مؤسسة عن الأخرى.

وتسلم العديد مواقع قيادية وربما بتزكية من الأقدم ليعمل بعقلية القطاع الخاص والتي تختلف كما يروج الكثيرين عن عقلية القطاع العام إلا أن هذا الاختلاف له جوانب سلبية كما له جوانب إيجابية فهناك على سبيل المثال بعض المجاملات في القطاع الخاص غير مقبولة ومحرمة في القطاع العام.

ومع التنفيذ لغايات التنفيذ - في أغلب الأحيان - للتوجيهات الملكية أوجد هذا التنفيذ المدروس - جزئياً وبشكل سريع - ولكن غير مدروس من كل الجوانب كأثر هذا التنفيذ على عمل هذه الدائرة أو تلك ما أحدث فجوة كبيرة بين مقدم الخدمة و متلقيها إذ أصبح المتلقي يتلقى ردودا بعيدة عن المنطق إذ تخلوا تلك الردود من قوة الإقناع والخبرة بغض النظر عن مضمون الرد ايجابياً كان أم سلبياً.

حتى معرفتهم برموز الدولة مِمَّن سبقوهم في المجال سواء في القطاع العام أو الخاص تكاد تكون معدومة الأمر الذي حجب عنهم نصيحة هؤلاء الرموز في كثير من الأحيان لأسباب عديدة منها عدم رغبة الجديد في سماع نصيحة من سبقه، بعض النظر عن دوافع عدم الرغبة، ما أدى إلى احجام القديم عن تقديم النصح أحيانا لعدم تلقي الجديد ذلك النصح كما يتوجب أو أحياناً لعدم تلقي الجديد لمكالمة القديم للأسف وحتى عدم إعادة الإتصال به.

فما بالك عندما يكون الصحفي هو الذي يحاول التواصل مع المسؤول.

حتى طفت على السطح تصريحات مستغربة من كبار موظفي الدولة وفي مواقع مسؤولية تثير الجدل لدى الكثير نظراً لتضاربها في كثير من الأحيان أو انعدام مهنيتها أو صغرها قياسا إلى موقع مطلقها، تصريحات منها ما يشير إلى ضعف أداء مؤسساتهم العريقة وعدم تولي تلك المؤسسات الأهمية اللازمة منذ تأسيسها دون الرجوع إلى التقارير او الوقائع الملموسة أو إنجازات من سبقوه في الموقع وأعتقد وتشاركوني الرأي أنه لا بد أن كانت هناك إنجازات للقيادات السابقة وتم تسليط الضوء عليها في حينها إلا أن هناك بصمات لا تنسى ودائماً كان هناك تميز وإبداع وجهود اثمرت في ميادين شتى.

نعم أصبح هناك فراغ في بعض المؤسسات وحتى القيادات الجديدة تعاني من هذا الفراغ لانتقاص المعلومة وخلوها من المهنية إذ أصبحت في جلها تبريرات لمواقف لا أكثر.

ويبقى السؤال ما الذي تغير؟

نعم هناك تغيير وأساليب جديدة ومهارات ودماء شابة إلا أنه كان ينقص البعض قليل من التدريب وكثير من التوجيه ولكن ما عاد هناك من كان بإمكانه ان يوجه الموظف ويعطيه الخبرة اللازمة، ولن يعمل من كان ينتظر دوره كموظف لتسلم مهام اكتسب خبرة فيها خلال سنوات عمله على تدريب الموظف المستجد لعدم تقبل المستجد لخبراته واسلوبه ولوجود فجوة اوجدت جراء إحداث التغييرات بين القديم والجديد ولعل اخطرها الفروقات المالية في الرواتب.

ولعل محاربة الواسطة مهمة مطلوبة على الدوام إلا أن مفهوم الواسطة أيضا تغير مع هذا التغيير ليتخذ منحى أخطر يسير باتجاه المصالح وتقاربها.

Khaberni Banner
Khaberni Banner