الرئيسية/قضايــا
Khaberni Banner Khaberni Banner Khaberni Banner

مال الدولة المستباح

مال الدولة المستباح

عند التمعن في عقلية الكثيرين تنصدم بعقلية الاقتناع بأن مال الدولة مستباح، واستباحته شطارة وفهلوة بل وهناك من يجيز ذلك ويمكن أن يصل الى درجة تحليله.

التهرب من الضرائب، الرشوة، سرقة الماء والكهرباء، التعدي على المال العام وتكسيره واتلافه بالشوارع وتخريب المواقع السياحية وغيرها من أشكال التعدّي التي نراها ونلحظها يوميا في حياتنا وعند السؤال عن السبب، يكون الجواب سريعا أن المواطن يشعر ويرى أن الضرائب والرسوم التي تفرضها الدولة هي عبارة عن أتاوة أُخِذَت بغير حق ودون مقابل يستشعر منه المواطن الفائدة في حياته اليومية عند الذهاب للمستشفيات الحكومية أو القيادة على الشوارع المهترئة أو عند تلقي  الخدمات العامة بشكل عام.

تقصير الدولة في تقديم وتحسين الخدمات العامة لا يختلف عليه اثنان وشعور المواطن بالغُبن وعدم وجود عدالة اجتماعية حقيقية في ظل تفشّي ثقافة الواسطة والمحسوبية والتي يُعتَبَر المواطن نفسه جزء منها ومكمِّل لها فهو من يطلبها وهو من يستفيد منها كما يستفيد منها المتنفّذ الذي يهتم باستمرار هذه الظاهرة والذي سيطلب ممن استفادوا منها دعمه المتواصل.

قضية سرقة الكهرباء التي ضجَّ بها الشارع والاعلام ومواقع التواصل ما هي الا حلقة أخرى من استباحة المال العام من قبل المستثمر وكل من ساعده لاتمام هذه العملية الخسيسة التي، وبرأي الشخصي يجب تقديم جميع من يثبت ادانتهم فيها الى محكمة أمن الدولة لأن هذا النوع من السرقات المافياوية تهدد أمن الدولة والأمن الاقتصادي والمجتمعي، كما يهدده كل من يناصر الارهاب ويتاجر بالمخدرات. ولكن في قراءة أخرى نجد وعلى لسان مدير عام شركة الكهرباء الأردنية عشرة آلاف حالة سرقة كهرباء موثقة خلال التسعة شهور الفائتة فماذا يعني ذلك؟ أن السرقات بمعظمها تتم من خلال الأفراد، واكاد اجزم أن الغالبية منهم يتكلمون عن الظلم ومحاربة كبار الفاسدين وضرورة محاكمتهم.

بالعودة الى عقلية استباحة مال الدولة فان العلاج يبدأ من شعور المواطن بامتلاك هذا المال الذي هو بالأصل ملكه، وهذا أحد وجوه ترجمة المواطنة التي نسعى الى ترسيخها منذ الصغر في عقول أجيالنا مبدأً وفِعْلاً وممارسَةً يومية. كما يجب تحفيزها لدى البالغين جميعا حتى مع وجود التقصير المذكور والممارسات السلبية المعروفة لدى الجميع. تقديم الرشوة لموظف صغير لخرق القانون، وسرقة كهرباء لشقة ما، والتلاعب بعداد الماء، ومعاملة ممتلكات الدولة بأنها مال حرام يستطيع أي مواطن التلاعب فيه هو ثقافة يجب محوها تماماً من عقولنا لأنها من أوجه الفساد المجتمعي الذي يشارك الجميع فيه فقيرا وغنيا، بسيطا ومتنفّذا، صغيرا وكبيرا. من يسرق ويخرب المال العام ولو بدينار لا يحق له المطالبة بملا حقة ومعاقبة من يسرق ويخرّب بالملايين، فكل فرد "بلعب على قدّه".

محمد القاسم

Khaberni Banner Khaberni Banner
Khaberni Banner Khaberni Banner