Khaberni Banner Khaberni Banner Khaberni Banner

ماذا يعني أن تحترمني

ماذا يعني أن تحترمني

منذ الصغر ونحن يتبادر دائماً على مسامعنا معنى الاحترام، ولطالما سمعنا وتكلمنا وقرأنا وتعلمنا إرثاً قوياً عن الاحترام، فالاحترام لازال وبقي هو من أهم القيم الانسانية التي تتغنى بها الشعوب وهي الدليل على الرقي والحضارة والتقدم.

وهناك قاعدة نتداولها كثيراً ألا وهي: احترم تحترم، وهي قاعدة عامة في التعامل مع الآخرين بغض النظر عن دينهم أو لونهم أو جنسهم أو جنسيتهم، أو مكانتهم العلمية أو الاجتماعية أو الوظيفية وهكذا، والاحترام هو أحد القيم الحميدة التي يتميز بها الانسان ويعبر عنها الشخص تجاه كل شيء يحيط به أو يتعامل معه بكل تقدير وعناية والتزام، فهو تقدير لقيمة ما أو لشيء ما أو لشخص ما واحساسه بقيمته وتميزه أو لنوعية الشخصية.

والاحترام شعور متبادل أي كلما تعاملت مع الآخرين بتقدير واحترام، كلما قدروك وبادلوك نفس الشعور وربما أفضل، وللاحترام صوراً كثيرة، منها احترام الذات بجلب المنفعة لها وابعاد ما يضرها ويؤذيها عنها، ومن ثم احترام الوالدين وبرهما وطاعتهما والاعتناء بهما، واحترام المرأة بحسن معاملتها وعشرتها، واللين بالقول والفعل معها، واحترام المجتمع ويكون بتوقير الصغير واحترام الكبير، واحترام المجلس الذي يجلس فيه الناس، واحترام الضعيف واعانته، ويندرج أيضاً من صور الاحترام تحريم الغيبة والنميمة، والهمز واللمز وكل ما من شأنه تمزيق ترابط المجتمع وأوصاله، واحترام أهل العلم وتقديرهم، واحترام الولاة والأمراء والدعاء لهم، واحترام  ذوي الاحتياجات الخاصة، واحترام الاطفال بالحفاظ على حقهم بالتعليم وتوفير متطلباتهم وحمايتهم من التحرش وكل ما يؤذيهم، واحترام الحيوان والنبات، واحترام العمالة بإعطائهم حقوقهم ومعاملتهم معاملة حسنة.

ولا ننسى أن نذكر أيضاً من أهم صور الاحترام ألا وهي احترام خصوصيات الآخرين، وهي من الآداب التي دعمتها الشريعة الإسلامية، حيث وضعت سياجاً منيعاً من القيم والتعاليم والأحكام الصارمة، التي تحقق السرية والخصوصية، وجرّمت الاطلاع عليها أو كشفها تحت أية دعوى أو مبرر مهما كان، واحترام الحياة الخاصة للآخرين في منظومة الإسلام الأخلاقية تبدأ بأدب رفيع وهو أدب الاستئذان واحترام حرمات البيوت وخصوصيات من يقيمون فيها، وعدم التدخل بشؤونهم الخاصة وبما لا يعنيهم، وعدم البحث والتلصص لمعرفة مساوئهم وتشييع الفضائح ونشر الخوف والقلق بينهم.

يقول الشافعي:

إِذا رُمتَ أَن تَحيا سَليماً مِنَ الرَدى             وَدينُكَ مَوفورٌ وَعِرضُكَ صَيِّـنُ

فَلا يَنطِقَن مِنــكَ اللِســــــانُ بِسَوأَةٍ             فكُـــلُّكَ سَوءاتٌ وَلِلنــاسِ أَلسُـنُ

وَعَينـــاكَ إِن أَبـــدَت إِلَيــكَ مَعائِباً             فَدَعها وَقُل يا عَينُ لِلناسِ أَعيُنُ

وَعاشِر بِمَعروفٍ وَسامِح مَنِ اِعتَدى          وَدافِع وَلَكِــن بِالَّتـي هِيَ أَحسَنُ

 

وأخيراً، احترامك للآخرين لا يعني أنك بحاجة لهم، ولكنه مبدأ نتعلمه من ديننا وتربيتنا، احترم تحترم لتكن ثرياً بأخلاقك وغنياً بقناعتك، كبيراً بتواضعك.

Khaberni Banner
Khaberni Banner