الرئيسية/خاص بخبرني
Khaberni Banner Khaberni Banner Khaberni Banner

ماذا قال ابو شحوت للحسين ؟

ماذا قال ابو شحوت للحسين ؟
محمد الصبيحي

كتب الزميل خالد محادين مقالا بعنوان ( دعوا الجيش والمخابرات يشرفان على الانتخابات ) وكعادة صديقي ( أبو سنان ) فهو بارع في أختيار العناوين لمقالاته بحيث يجعل ( مراق الطريق ) يتوقف للقراءة مثلما يتوقف الناس ويتدافعون عند كل ( طوشة ) أو حادث سير .  أتفق مع الزميل في عدد من مفاصل مقاله وخاصة مطالبته أن يكون الاشراف للقضاء على العمليات الانتخابية أبتداء من أعداد قوائم الناخبين وانتهاء بفرز الاصوات , ولكنني أختلف معه أختلافا شديدا في مفاصل أخرى بل وأعبر عن دهشتي مما كتب مخالفا لأحكام الدستور والقانون , لأننا نتمسك بضرورة أحترام أحكام الدستور ونصوص القانون ولا نقبل التجاوز عليهما لأن مسؤلا ما أساء التصرف ,, فليذهب المسؤول ويستبدل بغيره لا أن نسحب الثقة ونتجاوز الدستور والقانون . أولا : يطالب الزميل أن يكون ( الاشراف الامني في كل صغيرة وكبيرة في عملية الانتخاب للقوات المسلحة الباسلة والمخابرات العامة ) بعد أن يقرر أنه ( ثبت بالتجربة أن أن مؤسستي الامن والدرك ليستا المؤسستين القادرتين على مثل هذا الاشراف ومعركة الانتخابات – كما توصف دائما – تسعى لأختيار أفضل المرشحين نوابا للشعب وليس أرسال عشرات الناخبين الى المستشفيات والسجون والمخافر والهروات والكلبشات والضرب حتى الموت ) فهل يعتقد الزميل أن قوات الجيش والمخابرات العامة سيقدمون الورود لناخب فاسد يحاول التصويت مرتين أو يحمل بطاقة مزورة أو قام ( بكوي ) بطاقة الاحوال المدنية ؟؟ أو سيقدمون التهاني لمرشح يقوم برشوة الناخبين ؟؟ هل يجوز للجيش أن يقوم بدور الضابطة العدلية في القبض على ناخب مزور ويستمع ضابط دروع لأفادته ويحيل ملفه الى المدعي العام ؟؟ . ولعل الزميل قرأ نص المادة 127 من الدستور التي تقول ( تنحصر مهمة الجيش في الدفاع عن الوطن وسلامته ) فقط لاغير .ان الانتخابات النيابية وان كانت عملية أدارية قانونية الا أنها بمضمونها عملية سياسية , والجيش العربي الاردني مؤسسة عسكرية محترفة راسخة الاعراف والتقاليد بعيدة عن العمل السياسي وكان دائما عصيا على محاولات الاختراق السياسي في زمن صالت الجيوش العربية وجالت في الانقلابات التي أفسدت الحياة الديمقراطية في عدد من الدول وهزت الاستقرار وعصفت بالتقدم الحضاري , ولذلك كان الملك المغفور له باذن الله الحسين بن طلال يرفض بشدة السماح لأفراد القوات المسلحة بالاقتراع في الانتخابات النيابية لأنها عملية سياسية , ويسمح لهم بالاقتراع بالانتخابات البلدية لأنها عملية تنموية , ولعل في القصة التالية عبرة من حكمة الحسين رحمه الله , فقد زار رحمه السلط - ربما قبيل انتخابات مجلس النواب الثاني عشر أو الحادي عشر – وبعد الغداء أنطلق جلالته الى عمان لزيارة المرحوم شاهر باشا أبو شحوت مدير مكتب فلسطين في القيادة القومية لحزب البعث العراقي وكان مريضا وقد عاد الى بلده من منفاه الاختياري منذ منتصف الخمسينات , فدار حديث بحضور جلالته عن الانتخابات المقبلة وتخوف بعضهم من سيطرة الاخوان المسلمين على المجلس فأقترح المرحوم محمد رسول الكيلاني أن يتم السماح للقوات المسلحة بالتصويت في الانتخابات لمعادلة كفة الاخوان , فرد عليه شاهر أبو شحوت معترضا بشدة قائلا: الجيش مؤسسة عسكرية محترفة ينبغي أن يظل بعيدا عن السياسة واذا كان سينتخب فيجب فتح معسكرات الجيش للدعاية الانتخابية , وأيده جلالة الملك المرحوم في أعتراضه . ومن هنا فان الاشراف ( الامني ) وحتى ( غير الامني ) للجيش على الانتخابات عمل سياسي لايجوز بأي حال من الاحوال الاقتراب منه . وأتفق مع الزميل في أن الانتخابات السابقة لم تكن شرعية وتم تزويرها ولكنه يعرف في مكنون نفسه من هم المسؤولين الذين زوروا وربما يعرف كما أعرف تفاصيل الكوتات الشخصية الثلات التي تم أنجاحها لحساب ثلاثة مسؤولين معروفين وأفرزت أكثر من ثلاثين نائبا لم يكن أي منهم يستطيع الحصول على أكثر من خمسماية صوت في أنتخابات حرة نزيهة , وعلى كل الاحوال لم يكن وزير الداخلية أنذاك واحدا من المسؤولين الثلاثة ولا كان مدير الامن العام منهم . وأختلف مع الزميل في نزع الثقة عن جهاز الامن العام وقوات الدرك لأن هذا الامر خطير من جانبين : الجانب الاول : أنه يشكل تفسيخا للجهاز الامني للبلد وأستعداء للأجهزة الامنية بين بعضها بعضا وتهديدا خطيرا لأستقرار الوطن وإضعافا لمؤسسة أمنية أردنية راسخة ومتينة هي جهاز الامن العام , وتدميرا لمعنويات أفرادها الذين هم أولا وأخيرا أبناؤنا وأخوتنا وأهلنا ولاينتقص من ذلك وجود ممارسات غير قانونية بين وقت وأخر , ولعل الزميل يعلم أن سجن الشرطة يمتلىء بأفراد وضباط أرتكبوا مخالفات قانونية وأوقعت عليهم محكمة الشرطة عقوبات متنوعة .  الجانب الثاني : أنه أجراء مخالف للقانون ويعصف بالاستقرار التشريعي للدولة في غياب مجلس الامة , ولعل الزميل يعرف أن هناك قانون أسمه قانون الامن العام يحدد واجبات جهاز الامن العام ومنها ( تنفيذ القوانين والانظمة والاوامر الرسمية المشروعة ) لاحظوا كلمة ( المشروعة ) فاذا كان هناك ضابط أو شرطي نفذ أوامر غير مشروعة فليحاسب لا أن نلغي دور الامن العام كله , فهل يريد الزميل من الجيش والمخابرات تنفيذ أحكام قانون الانتخاب ونظام الانتخاب لمجلس النواب ؟؟ , ومنها ( معاونة السلطات العامة بتأدية وظائفها وفق أحكام القانون ) ومنها أيضا ( المحافظة على النظام والامن وحماية الارواح والاعراض والاموال ) فكيف نسمع من يطالب بنزع جزء من هذه المهمات القانونية المستندة الى الدستور عن جهاز الامن العام لمجرد خطأ مقصود لمسؤول هنا أو هناك ؟؟ وهناك قانون أسمه ( قانون قوات الدرك ) حدد مهمات هذه القوات ومنها ( تقديم الاسناد الى أجهزة الامن الاخرى ) ومنها ( المحافظة على الامن وتحقيق السيطرة على كافة الاوضاع والاعمال التي تمس السلامة العامة أو الامن الداخلي ) فكيف ننزع الثقة من هذه القوات لمجرد أن ضابطا هنا أو هناك تعسف في أستخدام القوة أو نفذ أمرا غير مشروع ؟؟ . وأخيرا يشن الزميل حملة حادة عاصفة على كل وزراء الداخلية أقل ما فيها أنه يقول انهم ( أعداء للأنتماء القومي وأعداء للأنتماء الديني وأعداء للأنتماء الانساني ) فهم وحوش كاسرة في غابة اذن ؟؟ فهل يستقيم هذا الكلام مع المنطق ؟؟ ويقول أنهم ( يعتقدون أو يتوهمون أنهم وحدهم الوطنيون وسواهم أنصاف أنصاف مواطنين , أرهابيون , مندسون , متآمرون , وعملاء للخارج ومتربصون بالوطن والقيادة والشعب ) فهل هذا الكلام منطقي وواقعي ؟؟ ويقول ( أنهم أعداء للأردنيين المتحدرين من أصول فلسطينية فقط أما اذا تحدروا من أي أصل أخر فهم عشاقهم وموضع أحترامهم وثقتهم ) فهل هذا صحيح بمجمله ؟؟؟ ويقول ( أنهم أعداء للديمقراطية بكل صورها وأشكالها .. ) , ومع أن بعض الناس سيفسر كلامي لى أنه نفاق لوزارء داخلية ولا يهمني ذلك مقابل كلمة حق ينبغي أن تقال فقد عرفت ورصدت أداء ومواقف وتصريحات وأقوال عددا من وزراء الداخلية داخل وخارج المنصب الرسمي ولا تنطبق عليهم الصفات التي نعتهم بها الزميل ومنهم عوض خليفات وعيد الفايز ونايف القاضي , وطنيون لم يتغيروا ولم يتلونوا قبل وأثناء وبعد الوظيفة الرسمية . أنفعل الزميل وأحتد في نزع سمة الوطنية وسمة الانسانية وسمة القومية وسمة الدين عن وزراء في حكومات أردنية أجملهم ووضعهم جميعا في سلة واحدة ظلما , بقصد يبدي أستعداده للدفاع عنه . أتفهم شوق الزميل خالد وحماسه لأنتخابات ديمقراطية شفافة كلنا نتوق اليها ونطالب بها ولكننا نعلم التفاصيل المريبة التي كانت تفسد كل أنتخابات ونعلم من الذي عبث بالانتخابات في كل مرة ونعلم أكثر مما يتوقع الزميل وأعرف أنه يعرف ولكنه لم يشر الى المتهمين بصراحة ولا أنا من الجرأة للأشارة الى الاسماء , ولكن الاسماء ذهبت ويبقى الدستور والقانون والوطن . كلمة أخيرة أقولها هل من زور الانتخابات مسؤولون رسميون فقط ؟؟ أم مرشحون ونواب وناخبون أيضا ؟؟؟ .   لقراءة مقالة محادين   انقرهنا
Khaberni Banner Khaberni Banner
Khaberni Banner Khaberni Banner