الرئيسية/أضواء
Khaberni Banner Khaberni Banner

مآلات السودان: السودان.. الانعتاق الانحسار الأزمة والتحولات

مآلات السودان: السودان.. الانعتاق الانحسار الأزمة والتحولات

خبرني - قال الخبير والمحلل السياسي ميّار شحادة في جلسة نقاشية لمركز مشورة للدراسات والبحوث في عمان، وبحضور نخبة من الخبراء والمحللييّن أنّ الحالة السودانية الراهنة مفتوحة على جميع الاحتمالات، لكنها لا تبدو سهلة الاستقرار والانتقال من حكم مستبد طيلة عقود ثلاثة إلى دولة مدنية ديمقراطية.

وتالياَ نص ورقة شحادة..

في العالم العربي المليء بالمفاجئات على مختلف الأصعدة وتحديداً السياسية يصعب تحديد مصير الشعوب فيها على أكمل وجه، وبما أن جلستنا سودانية، فإنني وددت أن أقدم ملخص عما جرى في السودان من تحولات عميقة منذ بدء الاحتجاجات الشعبية قبل شهور أربعة، فشرعية النظام الحاكم (قبيل عزل البشير) أخذت على نقيض الحركة الإسلامية بقيادة السيد حسن الترابي، ثم انقلب السيد عمر البشير على الحركة التي جعلت منه رئيسا مجاهدا.

ولا الوضع الراهن منفصلا عن حراك السودانيين الذي انطلق مع الربيع  العربي 2011، ولا يغدو بعيدا في احداثه الجارية منذ أربعة شهور منفصلا عن الاحداث المجاورة للحدود السودانية، وربما هي الأقرب في التوقيت وهي الجوار الجزائري.

وإذ وصفت الحركات الثورية الجارية في السودان و الجزائر بأنها الجولة الثانية من الربيع العربي لعام 2011 إلا أنّ الجولة الثانية لربما تعلمت من الجولة الأولى والتي عادت فيها دول الربيع للمربع الأول العسكري و الذي لم يبلي بلاءاً جيداً لا في مراحل الحروب القديمة و لا في بناء أنظمة بناء على قواعد لعبة دستورية جديدة،

لن نستطيع فصل السودان عن محيطه الخليجي (الغير ديمقراطية) والذي يشهد في هذه الأثناء صراعا داخليا يفضي بمحاولة سيطرة على الدول الأقل درجة من الممالك الخليجية الكبرى، فكانت تحالفات السيد عمر البشير الرئيس السابق السوداني تحالفات تنقاضية، حيث ينتقل من النقيض الى النقيض، ويتحول من الجانب السعودي الذي ما لبث ان وضعت اللمسة العسكرية له سودانيا بالانضمام لقوى تحالف دعم الشرعية في اليمن، لكنه في ذات اللحظة كان قد أجرّ جزيرة سواكن المطلة على البحر الأحمر لدولة تركيا المنافسة للمشروع السعودي، بالرغم من ان الاتراك يقفون في الجانب المضاد للجانب السعودي كما ان العلاقات الوثيقة التي كانت تجمع بين نظام السيد عمر البشير بالقيادة القطرية ضمن معادلات ضيقة جدا، على أية حال، فإن السيد البشير حكم البلاد بالحديد و النار، و أذكر أنه في العام 2013 و عندما خرجت الاحتجاجات في السودان و خرجت قوى الحرية في التجمع الأول للمهنيين السودانيين أطلق عمر البشير لقب الاشباح الالكترونية ولم يمنحها الشرعية القانونية في العمل في ظل أن السودان تزخر ب100 حزب سياسي و مع ذلك فشلت هذه القوى في تنظيم معارضة للسيد البشير، تلك الأشباح الالكترونية الملقبة بتجمع المهنيين السودانيين و الذي يجمع ما بين عدة توجهات و معظمهم مهنيين من النقابات العمالية لذلك هم الاحق بالاحتفال والترتيب لما هو قادم خصوصا بعد أربعة أشهر من الاحتجاجات و التي حدث فيها احداث دامية و اعتقالات بالجملة،

عندما شعر النظام بمرحلة الأزمة حصل ذلك الصدع الكبير بين الأجهزة العسكرية نفسها، حيث اختلفت وجهة النظر بين جهاز المخابرات و قوى الدعم السريع و قوى الجيش العسكري، وكلهم كانوا من ضمن ادرات البشير السابقة وربما أبرزهم قائد الجيش السابق السيد محمد عوض بن عوف ابن خالة الرئيس و صهره، ولذلك كان النظر للقيادة الثالثة والتي كان ينظر لها البشير على انها هامشية.

على أية حال دخل السيد عبدالفتاح البرهان لمقر الرئيس البشير و أبلغه إلى ما آلت له الأوضاع من قوى المهنيين السودانيين الذين كانوا قد ثبتوا في الميدان و استطاعوا ان ينزلوا رئيسين عن الحكم في ظرف 48 ساعة بعد الحراك المدني البحت خلال البحث في مسيرة السودانيين الطويلة مع نبذ الاستبداد والحرية.

بالمجمل العربي بشكل عام فإن أي تحرك مدني للتحول الديمقراطي لمفهوم الدولة المدنية فإن الأمر يحتاج على الأقل نفس المدة التي حكمت فيها هذه الأنظمة العسكرية تارة و الدينية تارة أخرى لأن حكم طال لمدة 30 و 40 عام قد بنى هيكلية مجتمعية هرمية من الفساد و سوء الإدارة و بالتالي فإن أي بناء يكون بهدم هذه الهيكلية لن تقوم له قائمة لأن الدول بنيت على هذه القاعدة،    لذا، فان بناء الدول الديمقراطية سيكون خلال عملية إصلاحية من رحم المجتمع اذا لم يعيقها مؤثر حزبي تقليدي داخلي، أو أي مؤثر خارجي سواء بالجوار الإقليمي او القوى الدولية الفكرة الأهم و التي نريد شرحها بأن رئيس المجلس الانتقالي السوداني السيد عبد الفتاح البرهان كسب الرأي العام التقليدي رغم ان قوى المهنيين لم تتنازل عن طلباتها مطلقاً.

على أية حال حتى نستطيع بلورة تصور عن المستقبل السوداني الذي مازال ضبابيا هناك حركة مدنية محتجة استطاعت ان تنهي رئيسين في ظرف 48 ساعة، و المفارقة ان التجمع استطاع ان يلف حوله عدة اتجاهات شبابية ومختلف القوى الرافضة للمشروع السياسي للرئيس البشير.

ومن هنا، نستطيع أن نقول بأن الانتقال في السلطة من النظام العسكري للنظام المدني يحتاج فترة انتقالية خصوصاً، وأن القواعد المدنية ليس لديها خبرة و تمرس في إدارة الدولة والمؤسسات و شؤونها العامة، من خدمات و على كافة المستويات خصوصا وان السودان بلد محيط بارتريا و الصومال و جنوب السودان و كلها مناطق غير آمنة و مسلحة و بحاجة لتأمين عسكري أمني استراتيجي و فهم طبيعة الإدارة لا بدّ أنّ يكون بالتشارك مع القوة العسكرية الذي يكون حامياً و ضامناً من أي تدخل محيطي أو إقليمي أو دولي،

Khaberni Banner
Khaberni Banner