الرئيسية/قضايــا
Khaberni Banner Khaberni Banner Khaberni Banner

لهم وهم يعودون! 

لهم وهم يعودون! 

إن كنّا نحن نتوجع كل هذا الوجع وهم يغادرون؛ فكيف تكون مشاعرهم وهم يودِّعوننا ؟ نعم عنهم أتحدث أولئك الذين نحسدهم على غربتهم ؛ فيما عيونهم تنظر الينا وتقول كلاما كثيرا أوضح ما فيه (( احمدوه انكم ها هنا )) ! 

عن المغتربين أتحدث ؛ ويشهد طريق المطار على كل واحد منهم .... فهذا الطريق الذي أصبح شباب الوطن يرونه طريق السعادة يعرف كم عبر عليه حزن المغتربين وهم يذهبون .... ما أجمله من طريق حين يهلّون علينا بداية الصيف ؛ وما أبشعه من طريق وهم يغادروننا مع نهاية الصيف .... فيحل علينا خريف كئيب مذاقه بلا ملح! 

كم من بيت جدٍّ وجدة سيفرغ هذا الاسبوع من ضجيج الاطفال وهم يغادرون الى عواصم الارض كلها بعد ان احتلوا عواصم قلوبنا بفرحهم وصخبهم ؟ كم من شقيق سيودع شقيقته العائدة مع زوجها وأطفالها وهو يتمنى ان يكون اقرب اليها من حبل الوريد ليبّر بقدره ان يكون سندها؟ كم من أبٍ سيعود وحيداً على طريق المطار بعد ان ودّع ابنه وهو يستمع للحن عراقي حزين طوال الطريق ويدندن (( شلون أودعك يالعزيز )) ؟؟ 

رغم كل وسائل الاتصال الحديثة؛ رغم اننا اصبحنا نعيش حياتهم بتفاصيلها ؛ ونراهم ونسمع صوتهم ونتابع ضحكاتهم كل يوم .... رغم كل هذه التكنولوجيا التي أحالت الارض الى قرية صغيرة .... رغم كل هذا وذاك لم تستطع كل التقنيات ان تمنع دموعنا من الانهمار في صالة المغادرين .... ولن تستطيع ان تعوّضنا عن ضمّة صادقة حنونة معبّرة من أخٍ او صديقٍ او حبيب! 

رغم أننا لم نعد نلحظ سياراتهم التي كانت تعود محملة بالحقائب كل صيف كأيام الثمانينات والتسعينات؛ ورغم أننا لم تعد تصلنا مكاتيبهم التي كانت تستغرق أسابيع .... الا انهم لا زالوا رمز المحبة ؛ وعنوان " لمّة " العائلة ... ولا زالوا يتحكمون بمقدار كبير من فرحٍ ننتظره كل صيف ومن جمالٍ بقوا يحملوه في قلوبهم رغم كل غيابهم! 

هم أيضا يكابرون كثيرا .... فيضحكون علينا وهم يجمعون الخيرات والمونة من هنا .... بينما كل ما يحتاجونه موجود هناك !! من قال انهم يأخذون المقدوس والجبنة والجميد و الزعتر و المعمول من هنا لأنه مفقود هناك .... هم لا يأخذون الا الطعم ! الطعم الذي تربوا عليه فأحبوه وذكروه ولم ينسوه ؛ طعم افطارهم الاسبوعي مع من يحبون ويأخذون زيت زيتونهم ليكون ميقات العودة .... فكلما اقتربت "التنكة" ان تفرغ .... عرفوا ان موعد عودتهم اقترب! 

نجدهم يتراكضون في كل صيف؛ يشتمون رائحة عمان وكأنها هواء الجنة ؛ عمان التي نضيق نحن بزحامها يرونها هم أرحب أرض الله ؛ وحين يقترب موعد رحيلهم تضيق بنا الدنيا وبهم ؛ يشتهون طعم فاكهة الصبر فيما نحن نذكرهم بأننا صبرنا صبر أيوب في هذا الوطن المحبوب ! وحين يهمّون بحزم حقائبهم عائدين يمارسون طقسهم السنوي بسرقة قلوبنا ودسّها في حقائبهم .... واذ لا نقوى على مواجهتهم بذلك ننتظر الصيف القادم لنفرح بهم فرحة يعقوب بعودة يوسف ويفرحوا بنا فرحة طفلٍ عرف لتوّه ان عطلة الصيف بدأت! 

أيها المغتربون ؛ خذوا كل شيء ؛ واتركوا لنا بعضاً منكم .... فنحن نحبكم بقدر شوقكم ؛ ونشتاق اليكم بقدر حبكم! فأنتم من تطرقون بوابات الصمت بحضوركم وتنثرون المحبة التي صرنا فعلاً نفتقدها! 

في أمان الله .... للصيف القادم حتماً ان شاء الله!

Khaberni Banner Khaberni Banner