الرئيسية/قضايــا
Khaberni Banner Khaberni Banner Khaberni Banner

لنصنع من خريف عقولنا ربيعا

لنصنع من خريف عقولنا ربيعا

يزورنا الخريف في كل عام ممزوجا ببقايا صيف رحل ونسمات برد آتية، يمر سريعا  لأننا مشغولون في إنتظار المطر، ورائحة الأرض.

هذا الفصل الذي تختفي ملامحه بين الفصول، يقف حائرا بين النقص والإكتمال، بين الأوراق المتساقطة وبين الفصول المتباعدة، هو الفصل الواقع بين الأضداد،حيث سطوع الشمس وتراكم الغيوم.

في فصل الخريف تتساقط أوراق الشجر تماما كما تتساقط أقنعة العديد من البشر، لنكتشفهم على حقيقتهم حيث سقوط الأقنعة، هم الذين كانوا على استعداد مسبق لاستقبال الخريف بهشاشة قلوبهم  وسوء تفكيرهم، فتسقط أوراقهم الخضراء لتتحول إلى أوراق بالية لا فائدة منها.

 يمر بعض الأشخاص بظروف قاسية تحول ربيعهم إلى خريف، ويسيطر التفكير السلبي عليهم فيأتي فصل الخريف في وقت مناسب ليحملوه وزر أفكارهم، ويكون هذا الفصل حجة لظروفهم  وينعتوه بالفصل السلبي الذي تتغير فيه النفسيات إلى الأسوأ متناسيين أنهم في الأصل متعبين، ومتمارضين طوال السنة، مستبعدين أعراض الإكتئاب التي يمرون بها خوفا من مواجهة أنفسهم أو الإعتراف بما هم عليه دوما.

وعلى النقيض تماما، ينظر المتفائلون الى فصل الخريف نظرة ايجابية يصنعون من معالمه لوحة فنية إما بالرسم أو العزف أو الكتابة، لأنهم بالأصل مهيئين لإستقبال المؤثرات الإيجابية التي توحي بالتفاؤل، حيث المكان والزمان والذكريات،فيتم تهيئة العقل مسبقا لإستقبال الأروع.

لا أنكر آثار فصل الخريف النفسية والفسيولوجية، لأنه مرحلة إنتقالية بين فصلين متضادين، ولكن نحن من نصنع الظروف المناسبة لإستقباله ، إن البعض ينعتوه بفصل الكآبة، وبذلك يستسلمون لأفكارهم السلبية المسيطرة عليهم، والخيار بأيدينا إما أن نستسلم لأفكارنا السلبية، أو نكون نموذجا لإستقامة نفسياتنا لكي لا نغرق في شتاء أوهامنا.

 فنحن من نصنع من خريف عقولنا ربيعا.

 

 

Khaberni Banner Khaberni Banner Khaberni Banner
Khaberni Banner Khaberni Banner Khaberni Banner