الرئيسية/خاص بخبرني
Khaberni Banner Khaberni Banner Khaberni Banner

لمن لا يعرف صبيح المصري

لمن لا يعرف صبيح المصري

صبيح طاهر درويش المصري (أبا خالد) من مواليد نابلس (١٩٣٧)، رجل أعمال فلسطيني يحمل الجنسية السعودية، هو واحد من جهابذة الاقتصاد الوطني في عالم المال والأعمال.

توفي والده وهو بعمر ست سنوات، ربّته والدته تلك السيدة العظيمة التي علمته الكثير، أهم ذلك الرغبة الشديدة في مساعدة الآخرين. أنهى الثانوية في مدينة نابلس، ودرس الهندسة الكيميائية من جامعة تكساس وتخرج منها عام (١٩٦٣) وعاد الى نابلس.

ثم بدأ العمل كمستثمر في السعودية وامتلك شركة "أسترا" الزراعية واشترى أراضٍ زراعية في تبوك، ونتيجة لاهتمامه في المجال الزراعي عاد الى دراسة التخصص الزراعي في جامعة كاليفورنيا واشترى أرض زراعية في تلك الولاية، شركته الزراعية بدأت تخصصها بالأغنام ثم القمح ثم الفواكه وأخيراً بالورود. 

في عام (٢٠١٢) أصبح رئيس مجلس إدارة البنك العربي بعد أن امتلك أسهم فيه، وقدم الكثير لهذا البنك مما أدى الى متانة الوضع المالي له بشهادة "فيتش" وكالة التصنيف العالمية. شَغَلَ السيد صبيح المصري العديد من المناصب القيادية وقدم كذلك العديد من المساهمات القيادية، كما أسس العديد من الشركات الاستثمارية والمؤسسات الاقتصادية المالية والمشاريع الفندقية في فلسطين والأردن والمنطقة العربية.

صبيح المصري إنسان متميز جداً  ومفخرة للشعبين التوأمين (الأردني والفلسطيني) ومفخرة للشعب العربي أيضاً، هو إنسان قبل أن يكون مستثمر، ولا يختلف اثنان على إنسانيته بشهادات الثناء عليه من الفقراء الذين ساعدهم والأغنياء الذين تعاملوا معه وحتى من منافسيه.

لم يعرف اليأس على الإطلاق طيلة سنين حياته التي تجاوزت الثمانين عاماً؛ فكان شعاره طيلة الوقت (الصبر مفتاح الفرج)، عمل خلالها بجدّ والكثير من التفاؤل حتى أمست مجموعته علامة تجارية عالمية بما تمتلكه من مشاريع ضخمة في كل القطاعات وفي مختلف دول العالم.

في ظل ما يحدث معه حالياً وجدتُ أنه من الإنصاف والعدل أن اكتب عن هذه القامة الوطنية والعروبية الفذّة، على الرغم أنني لا أعرفه شخصيا ،ً ولكنني كنت اسمع عنه وعن إنجازاته منذ أن كنت طفلة ويانعة والى الآن، فكان هو المعيار للنجاح والتميّز، ولا زلت اذكر تلك الجملة المعهودة عندما يريد أي شخص أن يهاجم الآخر فيقول له أو لها باللغة العامية (شو إنت كاين صبيح المصري؟؟) هذه العبارة طالما سمعتها وما زلت الى الآن.

جميع من تعامل معه عن قرب يشهدون له بتواضعه وأخلاقه ودماثته وخفة دمه، لدرجة أنه يأسر من يتحدث اليه حدّ الرغبة في إطالة الحوار، للاستمتاع بحديثه الإيجابي المليء بالإنجاز والعطاء والطموح والتشجيع. كيف لا وكان مفتاح سعادته دوماً ذلك الشعار الذي لا يخلو أي حديث له منه فيقول باستمرار بين الفينة والأخرى أن الصبر مفتاح النجاح في الحياة، وهذا هو سرّ نجاحه وما وصل اليه الآن.

على الرغم من تصنيفه من أغنى أغنياء العرب الا أن الكِبَر لم يتسلّل الى نفسه بشهادة المقربين له وحتى الأغراب؛ فهو بسيط لدرجة الشعور بالآخرين ومساعدتهم في حلّ مشاكلهم الكثيرة دون التشبيح بذلك كما يفعل الكثيرون، وكلنا يعلم كم هي كثيرة مشاكل الشعب الفلسطيني الرازخ تحت الاحتلال الغاصب الحاقد.

هو الرجل الرجل في وقت شُحّْ الرجال وندرتهم؛ فهو صاحب أفعال لا أقوال، وهو صاحب كلمة أيضاً؛ فإن وعد وفى وإن قال صدق، محبّ لعائلته الصغيرة وذويه كما هو محبّ لعائلته العربية الكبيرة.

بالإضافة الى إنجازاته الفخمة والمحترمة جداً وجداً فهو أيضاً موهوب؛ يحبّ الرياضة خاصة التنس والاسكيب، كما يحبّ القراءة، أما الموسيقى فله معها قصة عشق.

بعد هذه النبذة الموجزة رغم ثرائها عن هذا الرجل العظيم أتساءل هنا كما الكثيرين غيري؛ ألا يستحق هذا الرجل ((الحيّ)) منا جميعاً الثناء والفخر والدفاع عنه والوقوف الى جانبه؟؟ لماذا ننتظر أن نتغنّى   به بعد رحيله  -أمدّ الله في عمره- كما يتغنّى الجميع حالياً بالأموات لعدم توافر من يشبههم من الأحياء ؟؟

أقول لأولئك المتنطّعين والمسيئين- وهم قلّة- ارحموا من في الأرض ليرحمكم من في السماء، تلك النماذج الوطنية المشرّفة محلياً وعربياً من تستحق الدعم، بل وتستحق كذلك تدريس مسيرة حياته للطلبة في المدارس والجامعات كأنموذج لرجل الأعمال العصامي الناجح جداً والوطني كذلك وهو ما زال على قيد الحياة، ليخطون على خطاه ويمشون على نهجه، لأن مثله (فقط) من يحفر بالذاكرة ويعطي الأمل والحماس للجيل الجديد.

دعونا نتوقف عن التغنّي   بالأموات ولنتغنّى بالأحياء قبل فوات الأوان.

صبيح المصري فلسطيني الأصل أردنيّ الانتماء عربيّ الولاء، وهو قصة نجاح مشرّفة لمن يعرفه ولمن لا يعرفه، وهو وأمثاله من يستحق منا التغنّي   بأمجاده ويستحق منا كل الدعم وبكل الطرق، وهناك غيره الكثير من نماذج قصص النجاح المشرّفة وما زالوا أحياء.

في ظل هذا الخذلان العربي البائس فنحن في الأردن بهويتنا الوطنية الجامعة لا يسكرنا انتصار ولا يخملنا انكسار، وسيبقى الأردن توأمة فلسطين، وحامي عاصمتها الأبديّة القدس العربية، بشهامة ونخوة أبيّة وعصيّة على الاختراق أو التفكيك.

ورغم كل ذلك سيبقى لنا دوماً من هذا الحديث بقية...دمتم...

#دة_عصمت_حوسو

#مركز_الجندر_استشارات_نسوية_اجتماعية

Khaberni Banner Khaberni Banner
Khaberni Banner Khaberni Banner