Khaberni Banner Khaberni Banner Khaberni Banner

لماذا لا يقبل الناس اليوم على الانتخاب

لماذا لا يقبل الناس اليوم على الانتخاب

بالامس شاركت الاخوات والاخوة في ملتقى الفكر الاردني و الذي يقوده بكفاءة الاخ و الصديق الدكتور وليد ابو دلبوح و قد استضاف مرشحين كريمين لانتخابات المجلس النيابي القادم و هم الاستاذ اسامة البيطار و الاستاذ ثامر قردن . و قد استعمت لهم و لكل مفيد قالوه بكل اهتمام.

و من الامور الاساسية التي خلصت بها ،هي تلك الرغبة الشديدة و الصادقة من المرشحين بان نشارك جميعا في الانتخابات القادمة ، خصوصا في ضوء عدم وجود رغبة حقيقية واهتمام لدى الكثيرين بالمشاركة بل بوجود حملة تدعو الناس لعدم المشاركة و تسالت في نفسي لماذا ،

و قد قيل الكثير بالامس عن الانتخابات و الديمقراطية و من بين ما قيل ان شعبنا ربما غير جاهز للديمقراطيةو في الوقت الذي اشارك فيه المرشحين، الذين اتمنى وصول امثالهم الى المجلس القادم ، تلك الرغبة الشديدة ان يشارك اكبر عدد ممكن من الناس ، الا انني اتفهم لماذا لا يقبل الناس على الانتخاب و هذه بعض الافكار التي اتمنى ان يتم حولها حوارا جديا .

اولا، شعبنا ،كما هي شعوب الدنيا كلها ،جاهز جدا للديمقراطية ولكننا يبدو اننا لا نثق به كثيرا . نحن ننسى اننا قبل اكثر من ٦٠ عاما انتجنا في الاردن اول حكومة منتخبة من مجلس انتخب ديمقراطيا ، فاذا كنا قادرين على ذلك قبل ٦٠ عاما او ما يزيد فلماذا نحن لسنا جاهزين اليوم ؟

الحقيقة اننا جاهزون جدا و لكن لم نمنح الفرصة و لا الحق في ذلك ، لعدم وجود قانون انتخابي مقنع فالمجلس السابق , الذي خضع لكثير من النقد و ربما سبب عدم الاقبال على الانتخابات اليوم ، انتجه ذات القانون الذي ننتخب اليوم على اساسه .

ثانيا ، قناعتي ان الشعب والناس هم نتاج حالة ثقافية و سياسية نحن صنعناها و اي لوم على الناس و على ثقافتهم او سلوكهم اليوم غير مقبول لاننا نحن من صنعنا ذلك . و هذا طبعا لا ينطبق فقط على الانتخاب بل هي حقيقة انا مقتنع بها، فاي نقد يوجه لسلوك الناس مردود على من يطلقه ، فالبشر ، بشر اينما كانوا ولا يختلف شعب عن اخر الا بمقدار ما ربته الظروف عليه . و نحن نحمل مسوولية الظروف التي ربي الناس عليها عندنا . و ذلك بالطبع يشمل الممارسات التى خلقت ما نسميه اليوم " الثقافة الشعبية " بما في ذلك طبعا الممارسات الديمقراطية .

ثالثا ، علينا اذا ان نبدأ اليوم و دون اي تاخير بخلق جو و مناخ ديمقراطي من خلال قوانين جديدة و متابعة جدية بتطبيق هذه القوانين و هذا يتطلب ارادة سياسية قوية وواضحة . و قد وعي جلالة الملك لهذا الامر و شمله في الكثير من كتب التكليف للحكومات السابقة و على سبيل المثال فقد جاء في كتاب تكليف الدكتور عمر الرزاز ما يلي بالحرف ،

" إن الحكومة مطالبة أيضاً بمواصلة مسيرة الإصلاح السياسي .............؛ وهنا لا بد من إعادة النظر في التشريعات الناظمة للحياة السياسية بما يعزز من دور الأحزاب ويمكنها من الوصول إلى مجلس النواب..............

إن الحوار والتواصل وبناء التوافق هي من أهم الأدوات التي على الحكومة أن ترتكز إليها في انفتاحها وتواصلها مع السلطات الأخرى ومع المواطنين

. فعلى الحكومة أن تستمع للمواطنين وتشرح، بكل شفافية وموضوعية......... الظروف الاقتصادية الصعبة التي مررنا ونمر بها، لأن فهم الواقع هو المفتاح لبلورة أي إجراءات أو تشريعات ضرورية لتجاوز الظرف الاقتصادي الصعب..........."

لا يبدو اننا تحدثنا كثيرا عن هذا النص و يبدو و كاننا نسيناه .و للاسف لم نسمع و لم نرى اي متابعة لهذا الامر في عهد الحكومة السابقة ، كما لم نرى اي ذكر لهذا الامر في تكليف الحكومة الحالية ، مع انه الاساس في جميع التحديات التي نعيشها اليوم ، فالتحدي الاساسي ليس اقتصاديا او صحيا او حتى امنيا و انما هو في تقطع و تاكل جسور الثقة بين الناس و الحكم . ، و هنا تكمن الارادة السياسية الحقيقة التي اتحدث عنها و التي تتلخص في جدية المتابعة . فلو تمت مراجعة القوانين و التشريعات المتعلقة بالانتخابات خلال السنتين الماضيتين لكنا اليوم في حالة مختلفة تماما و لكان هناك قانون انتخابي جديد ،كما جاء في كتاب التكليف يثق الناس بانه سيؤدي الى مجلس نيابي ينتج حكومة يثق الناس بانها خيارهم ، وعندها ، عندها فقط يحس الناس بانهم هم المسؤولون عن بلدهم وان الخيار خيارهم و عندها، يكبر الشعب و يصبح جاهزا لتحمل كل العواقب و يجني كل المنافع و عندها فقط ، ترمم جسور الثقة بين الشعب و الحكم فيقوى الشعب و يقوى الحكم.

المطلوب اليوم ، من الحكومة ان تتحول الى حكومةً يثق بها الناس و ان تتكون بالاساس من سياسين مخضرمين ، يعرفون كيف يتحدثوا مع الشارع و يثق بهم هذا الشارع وان تضع هذه الحكومة حدا للأحاديث التي تدور حول احتمال تأجيل الانتخابات القادمة . فعلى أهمية الحالة الاقتصادية و ما وصلت اليه من تردي غير مسبوق ، أنا مقتنع تمامًا بان التحدي سياسي بالأساس و الحكومة الحالية ، مع أهمية وجود فريق فني اقتصادي داعم لها ، يجب ان تكون سياسية بامتياز . و ان تكون مهمتها ، بسيطة و واضحة

" اجراء انتخابات نيابة فورًا و حسب الموعد المقرر لها و على هذه الحكومة ان تسلم السلطة لحكومة برلمانية منتخبة بأسرع وقت ممكن و بمدة اقصاها ،الفترة النيابة القادمة ، و بموجب قانون انتخابات جديد يثق الشعب بقدرته على ان يفرز برلمانا و حكومة يقتنع الناس بانهما يمثلان الشعب "

عند الاقرار بهذا سنجد الشعب مقبلا على الانتخاب لمجلس يحقق هذه النقلة المهمة

هذه فرصتنا للعودة للأصول في علاقة الشعب بالسلطة

انها فرصة تاريخية أتمنى ان لا تفوت

قد يبدو هذا الطرح انتهازيًا او شعبويا و لكن لا بديل لذلك فكلفة عدم البدء بالإصلاحات السياسية االيوم ، اكبر بكثير من كلفة البدء مباشرة بالإصلاحات السياسية التي نتحدث عنها و التي تحدث عنها في اكثر من مناسبة جلالة الملك

اتمنى وكلي ثقة بالاخ والصديق بشر الخصاونة ان ترتفع حكومتنا الى مستوى المرحلة و ان لا تضيع هذه الفرصة التاريخية ، فهو و فريقه، و بغض النظر عن التشكيل و طريقته ، قادرون على ذلك .

الشعب جاهز و الوقت هو الان فهل نغتنم هذه الفرصة ؟

Khaberni Banner Khaberni Banner Khaberni Banner