الرئيسية/خاص بخبرني
Khaberni Banner Khaberni Banner Khaberni Banner

لست متفائلا

لست متفائلا

من تمعن في كتاب التكليف الملكي الى السيد سمير الرفاعي يدرك أنه أقرب الى خطاب العرش منه الى كتاب تكليف بما أشتمل عليه من مفاصل جوهرية رصدت الازمة المحلية بكل تفاصيلها ودقائقها , ولو أطال الله عمر مجلس النواب السابق وسمع ما في الخطاب عن العلاقة بين مجلس النواب والحكومة والاجندات والمصالح الشخصية التي أستلزمت ميثاق شرف يضاف الى القسم الدستوري حتى تستقيم مسيرة السلطتين فلربما قدم أستقالته كل من يحترم نفسه وموقعه من النواب . ولأن الخطاب جاء بهذه الشمولية والاهمية فانني لست متفائلا بحدوث أصلاح سياسي يرقى الى أدنى مستوى الطموحات فالمهمة أكبر من الحكومة القادمة حتى قبل أن تعلن أسماء الوزراء وقد أعتدنا أنه ما من حكومة تأتي وتبني على ما قبلها لأن من سبقوها لم يضعوا غير خطط وبرامج مرحلية آنية تعالج مرحلتهم بحلول التسكين والترحيل , ومن هنا فقد ركز خطاب التكليف على قضية المؤسسية في العمل , ولو أرادت حكومة السيد الرفاعي معالجة الاختلالات السابقة في تزاحم المؤسسات المستقلة وطغيان صلاحياتها التي حولت جهاز الدولة الى جزر مستقلة منعزلة لأحتاجت الى عدة أشهر من الدراسة والتشريع , واذا أرادت معالجة عجز الموازنة غير المسبوق فانها تحتاج الى عباقرة وارادة شعبية وطنية متعاونة وموافقة على شد الاحزمة على البطون لمدة عامين على الاقل , واذا تفرغت لأنجاز مشروع اللامركزية واجراء الانتخابات لمجلس الحكم المحلي والبلديات فاما أن تقرر وحدها في غياب أي حوار واما أن تشرع أبوابها للحوار حول تشريعات الحكم المحلي , وفي الحالة الاولى فقد لايقتنع الناس والقوى السياسية الشعبية بالمشروع , وفي الحالة الثانية فانها تحتاج الى وقت لاتسمح به ظروف أجراء الانتخابات النيابية في الربع الاخير من العام المقبل , واذا بدأت على الفور في تعديل قانون الانتخاب ونظام الانتخاب لمجلس النواب فان التجاذبات العشائرية والعرقية والسياسية قد تطيح بشعبية الحكومة اذا ما وضع الرئيس عينه على الشعبية والاخرى على المصلحة العامة بعيدة المدى للدولة . الاصلاح يحتاج الى أموال والخزينة في أزمة مالية وهذه معادلة صعبة لا أعرف حتى الان كيف ستعالجها الحكومة الجديدة , وقد تتضح معالم ذلك في خطاب الرد على كتاب التكليف السامي ومن خلال تفحص أسماء وكفاءات الفريق الوزاري . ان أكثر ما يدعوني الى عدم التفاؤل ليس فقط عظم العبء الملقى على كاهل الحكومة وانما أيضا سيل النفاق السياسي الذي أطلت معالمه منذ يوم أمس ويوشك على التدفق جارفا في سبيل مصالح شخصية يطل أصحابها برؤوسهم كلما لاح في الافق أسم يتردد لمنصب رفيع , فحكوماتنا في عرف هؤلاء كلها رشيدة في الشهر الاول حتى الثالث والسادس من بدء عملها ثم لايلبث من خابت آمالهم في أطلاق الشائعات والصاق نعوت الترهل والعجز , وكلها تتلقى سيل التهاني وصفات الحكمة وصفحات التهاني في الصحف اليومية والتي بدأ أصحابها في التسابق لحجز مساحات أعلانية بانتظار أسماء حكماء الحكومة المؤقتين . ان سيل النفاق المتدفق للرئيس والحكومة أشبه بقنابل الدخان التي تغطي ماخلفها من تحركات مريبة , ورغم معرفة المرء أنها قنابل دخانية الا أنها يمكن أن تعمي البصيرة وتخدع حتى أعقل العقلاء فلا يعود قادرا على التمييز بين الوطني المخلص المتأني المراقب الناصح دون تزلف ورياء , وبين كثير الكلام قليل الاحسان , فالانسان بطبعه يهوى من يمدح اليه صفاته ويعظمها في نفسه ويكره من يهدي اليه عيوبه وأخطاءه , وبين هذا وذاك تضيع الحقيقة وتتضرر المصلحة العامة ويدفع الوطن والشعب الثمن , ومن هنا فانني أنصح الرئيس الرفاعي أن يقتصر تقبل التبريكات على ساعات محددة من يوم واحد لينصرف هو وفريقه المراقب الى المهمة دون أبطاء .  أخيرا أقول أنني ومنذ اللحظة الاولى لصدور الارداة الملكية بتكليف السيد الرفاعي بتشكيل الحكومة وحتى مساء الخميس قابلت من خلال عملي أكثر من مائة مواطن ولم أجد بينهم واحدا متفائلا بالحكومة المرتقبة والاسباب عديدة وما يقوله الناس كثير , ومن هنا يادولة الرئيس فانك في وضع لاتحسد عليه وفي أمتحان بالغ الصعوبة .  ولأن التفاؤل ليس له مكان في العمل السياسي فانني لست متفائلا ولكنني أيضا أدعو لك الله بالسند المتين والبطانة الرشيدة والصبر والحكمة , ومن يؤت الحكمة فقد أوتي خيرا كثيرا .    ينشر بالتزامن مع موقع عمان 1 الاخباري - لزيارة الموقع انقرهنا
Khaberni Banner Khaberni Banner
Khaberni Banner Khaberni Banner