الرئيسية/خاص بخبرني
Khaberni Banner Khaberni Banner Khaberni Banner

لا نتطاول على احد فليسامحنا الجميع

لا نتطاول على احد فليسامحنا الجميع

أي السؤالين يجب ان يطرح في هذا الوقت او في الماضي او مستقبلا متى سيجد الأردنيون وطنهم؟! ام متى سيجد الأردن مواطنيه؟! اذ يبدو اننا دخلنا مرحلة من الظلم والفساد والمحسوبية و الشللية والخداع والكذب والضحك على اللحى وزراعة البحرين الميت والأحمر بالمقاثي، وتجريد الأردني حتى من ملابسه الداخلية تحت لافته رسمية تقول : ان مسؤولية المسؤولين ان نعري النساء الأردنيات وان نعري أجساد الأردنيين، حتى لا تطمح حكومة او يطمح مسؤول الى شوي ما تبقى من اجساد هؤلاء وأولئك من لحم رقيق ملتصق بعظام هشة وحتى لا يتم هرس هذه العظام بسيارات المسؤولين وأحذية المسؤولين ومخالب المسئولين وأنياب المسؤولين وعيون المسؤولين بنظراتهم الصفراء الحاقدة المريضة التي تطل من وراء عيونهم التي لا يملأها سوى عرقنا المسروق وسواعدنا المسروقة وجهدنا المسروق وتقديم كل شيء لهم وعدم ترك أي شيء لنا. باتت الكثير من الممارسات تتسم بكل ما على الأرض من سوء وتحد واحتقار وبالعبارات الحكومية التي تقول: اللي مش عاجبه يتنازل عن جنسيته وعن جواز سفره وعن دفتره العائلي وعن ما في وجهه من ماء حتي يتمكن المسؤولون او بعضهم من غسل رجليه بهذا الماء الطاهر. أي سؤال؟ وأي سؤالين؟ واي عشرات الأسئلة يمكن للأردني ان يطرحها وهو يعرف انه لن يتلقى اجابه صادقة واحدة بينما هذا الأردني يقف غاضبا امام بوابة مغارة ( علي بابا) ومن هو هذا الأردني الذي يستحق احترام مسئول واحد ابن مسئول واحد عن تساؤلاته، والوطن كله لهم والمناصب كلها لهم، والأموال كلها لهم والفلل والدارات والعمارات والأبراج كلها لهم فهذا الوطن يبحث عن مواطنيه فلا يجدهم وهؤلاء الموطنون يبحثون عن وطن لهم فلا يجدونه فالوطن كله مزرعة للمسؤولين السابقين والحاليين والقادمين، هؤلاء الذين تعلو قداستهم على كل قداسة وتتفوق عبقرياتهم على كل عبقرية، لم تحمل بهم امهاتهم تسعة اشهر بل حملت بهم تسعين شهرا، جيناتهم تختلف عن جيناتنا، هم العباقرة ونحن الهبل، هم الأذكياء ونحن الأغبياء، هم في أياديهم خمسون إصبعا ونحن في أيادينا خمسة أصابع، هم لجاكيتاتهم وبنطلوناتهم ثلاثون جيبا ونحن لملابسنا جيب واحدة، هم الذين ولدوا ليلة القدر ونحن ولدنا ليلة الفقر والقهر، هم الذين تنفق قططهم السيامية وكلابهم المختلفة الأنواع على طعامها وحمامها وصابونها أكثر ما تنفق عائلة أردنية من عشرة أفراد على احتياجاتها الأساسية. وأسأل: كيف يتم اختيار المسئولين عنا الذي يحكموننا ويملكوننا ويسخرون من ويكذبون علينا ويبيعون ويشترون فينا وكأننا قطعان من الخراف المستوردة من استراليا او نيوزلندا لذبحه وطبخ لحومنا؟! قبل اكثر من أربعين عاما دخل الأستاذ المرحوم ابراهيم السمان مكتب الأستاذ صلاح ابو زيد وزير الأعلام آنذاك، أحكم اغلاق جاكيته ووقف امامه وابتسامة ( أبو العبد) تغطي وجهه وسأله قائلاٍ : سيدي معالي الوزير متى ستزوجون ابنكم عماد؟ ضحك معالي ابو عماد ورد قائلاً: بدري عليه يا ابو العبد ، تظاهر ابو العبد بالحزن وقال: لأ معالي الوزير مش بدري، بدنا أسيادنا المسئولين يزوجوا ابناءهم بدري فسأله معالي الأستاذ ابو زيد: أنت ليش مشغول في ها لأمر، ابتسم ابو العبد – رحمه الله- وقال: إحنا ما بدنا أولادنا وأحفادنا بلا مسئولين انتم الآن مسئولون عنا وأولادكم مسئولون عن أولادنا اذ لا يجوز ان يظل القطيع بدون قادة وملاك يملكونه!! قبل ان تدخل حكومة الأستاذ سمير الرفاعي اسبوعها الثالث قامت بتعيين الأستاذ شادي المجالي في منصب متميز في العقبة، وقبل ان تبدأ هذه الحكومة شهرها الثاني اقدمت على تعيين الأستاذ زيد الطروانه في موقع مهم في رئاسة الوزراء، والأستاذ شادي هو نجل دولة الدكتور عبد السلام المجالي رئيس الوزراء الأسبق، اما الأستاذ زيد فهو نجل الدكتور فايز الطروانه رئيس الوزراء الأسبق، ولا اختلف مع احد أن النجلين المحترمين متميزان في الذكاء والكفاءة والقدرة على الأداء والأهلية الجامعية في تولي أي موقع كما يقول البعض القليل وكما لا يعرف الكثيرون الكثيرون، لكن من حقي ان اسأل وببراءة تامة : أليس بين ابنائنا الأردنيين الآخرين عشرة آلآف او عشرون الفا او حتى خمسة آلاف يملكون من الذكاء والعبقرية والكفاءة والقدرة وربما كانوا أجدر من الأستاذين شادي وزيد لتولي مناصب مهمة بالرغم من ان آباءهم لم يكونوا رؤساء وزراء حكومات، وأدرك انه لا يجوز ان يظل ابن الخباز بلا خبز وان يكون إبن الداية اقل حظا من ابناء الأمهات! قرار تعيين النجلين المحترمين هو بالتأكيد تعبير عن احترام وتقدير ووفاء من ابن رئيس وزراء اسبق لأبني رئيسي وزراء اسبقين، وأتساءل هنا بسذاجة مفرطة : أليس من حق بقية ابناء الشعب الأردني ان تحظى ببعض التقدير وببعض الوفاء وببعض الاحترام وبما يسمى تكافؤ الفرص الكاذب، وأملك من المحبة لهذا الوطن والعشق لهذا الشعب والولاء لقيادته ما يجعلني اقول وبصوت عال ان تعيين الأستاذين المشار اليهما في هذه المقالة كان خروجا على ما يشاع مكافحة حول الفساد، فالفساد ليس سرقة المال العام وإنما أسوأ منه سرقة الوظيفة العامة. ذات مرة وكنت اجلس مع جلالة المغفور له الحسين العظيم في مكتبه المتواضع في قصر الندوة قلت له : أتمنى يا سيدنا لو يظل رحمة ( أبو شاكر ) رئيسا دائما للوزارء ، سألني رحمه الله مبتسما : ليش ؟ قلت لسيدنا : لأنه ليس له أشقاء وله ولد واحد وهذان أمران يشكلان ضمانه حقيقية . وفي مرة أخرى قلت لجلالة سيدنا اسكنه الله فسيح جناته : منذ أسبوع وأنا أحاول أن أجد كلمة مناسبة لأقول لسيدنا شيئا ، فالكلمة التي قد استعملها ليست جيدة ، ابتسم رحمه الله وقال : أنا أحب ما تقوله بأسلوبك وطريقتك ، تشجعت وقلت : عندما لا يكون هناك ما افعله أقوم بزيارة الزملاء في الديوان ويقومون بزيارتي في مكتبي ، ودائما اشعر أنني الاستثناء الوحيد بينهم ، فآباؤهم وأجدادهم كلهم مسؤولون كبار رؤساء وزارات ووزراء واعيان ونواب وضباط كبار ويظلون يتحدثون عن إنجازاتهم بينما التزم الصمت لان والدي كان بائع خضرة على رصيف في شارع الكرك الرئيس وكان رأسماله في هذه التجارة يصل إلى خمسة دنانير فماذا أتحدث عنه ، نهض جلالته وشدني إلى صدره الحنون والواسع وقال : أبوك مثل آبائهم ، وعندما تحركنا سيرا إلى الديوان وضع يده على كتفي وقال قيما يشبه الهمس : أبوك أحسن من بعض آبائهم . الأردنيون الآن يواجهون منعطفا صعبا فهم الأصدق ولاء والأعمق انتماء والأكثر فقرا وإهمالا من كل مسؤولينا ، وعلى هذه الحكومات أو الحكومات القادمة على ذات المواصفات أن تفكر جادة أما بشراء وطن لنا من مليارات الضرائب التي ندفعها أو يتم طردنا من هذا الوطن ، فاستمرار الوضع على ما هو عليه يحمل مخاطر كبيرة وينذر ببراكين لا يمكن محاصرتها بالوعود الكاذبة ، وغير هذين الحلين ليس هناك سوى الحل الثالث هو أن توفر لنا تلك الحكومات الرشيدة الكثير من الكرامة وبعض الخبز والماء والدواء والملابس والمقاعد المدرسية والجامعية وكذلك بعض الوظائف التي لا ننافس بها أبناء وأحفاد المسؤولين السابقين . واختتم بالقول أن لا قيمة لكل المحاولات الرسمية لمكافحة الفساد فالذي يجب أن يحدث ويتم هو مكافحة الفاسدين ، والفساد ليس سرقة المال العام الذي يجمعه فقراء الوطن للإنفاق على المسؤولين والفاسدين والصف الأول فاخطر منه سرقة الفرص التي هي من حق كل مواطن ، فالتعيين الغلط فساد ، والتنفيع الغلط فساد ، واقتصار التوظيف على خمس أو عشرة عائلات فساد ، فالأردنيون بملايينهم الستة لا يقيمون موتى في مقابرهم ، لكنهم يقيمون داخل انتمائهم لوطنهم وولائهم لقيادتهم ويقيمون داخل غضبهم وحقدهم ومعاناتهم التي إذا تفجرت تصعب محاصرتها ، والبراكين تبدأ بخروج خيط ما دافئ من ثقب في الأرض ثم يكون الطوفان الباحث عن خبز للجميع وماء للجميع ودواء للجميع وقبلها كلها كرامة للجميع سواء أكان أبوه أو جده عاملا داخل مزرعة الحيوانات – جورج اوريل – او واقفا خلف أسوارها العالية لكنها اقل ارتفاعا من قامة مواطن واحد . ويبقى سؤال طريف : أليس هناك وسيلة طبية تساعد على جعل زوجات الأردنيين يلدن رؤساء وزارات ووزراء وكبار مسؤولين وعباقرة حاضر ومستقبل ، حتى لا يظل الفقراء ينجبون فقراء ويظل المسؤولون الألف والعائلات السبعة أو العشرة يخلفون مسؤولين لنا وعنا يتولون الإشراف المباشر وغير المباشر على هذا القطيع من المواطنيين يحكمونهم ويتحكمون فيهم ويحقرونهم ويضربونهم ويكممون أفواههم وفي انتظار قائمة جديدة من مسؤولين جدد وفق المواصفات الرسمية . نقول أهدنا وجنب وطننا شرورنا وفسادنا. موقع الخندق   www.alkhandaq.com  
Khaberni Banner Khaberni Banner
Khaberni Banner Khaberni Banner Khaberni Banner