Khaberni Banner Khaberni Banner
Khaberni Banner Khaberni Banner Khaberni Banner

لا ملل ولا خوف

لا ملل ولا خوف

إن أكبر تحدٍ أمام أي مثقف هو قدرته على مقاومة حالة الملل التي تنشأ تجاه أي قضيّة بفعل عامل الزمن وطول المأساة، واحتفاظه بموقف صلب يرفض تدجين القضية أو المساومة بها، وقضيّة فلسطين نموذجٌ للقضايا التي تمثل اختبارًا فاحصًا لمدى صلابة المثقف واستعداده للدفاع عن قضيّة ما حتى النهاية.

أتذكر كلامًا لنيتشه يقول فيه: لا يكون المدافعون عن قضية ما نادرين، حين يكون الدفاع عنها أمرًا محفوفًا بالمخاطر، بل حين يصبح الدفاع عنها مملًا. والملل هنا ليس مزاجا نفسيا عابرا فحسب، بل حالة ذهنية تنشأ نتيجة لعوامل كثيرة تحيط بالقضيّة، حتى يصبح الحديث عنها مشوشًا ومرهَقًا وباعثًا للسأم لدى المؤمنين بها والكافرين على السواء.

73 عامًا ولم تتمكن إسرائيل بكل آلتها الفتاكة أن تلغي وجود هذا الصوت الرافض، فهاهو ما يزال يدوي ويقلقها على الدوام. لمجرد أن الطرف الأضعف لم يغادر الأرض، فذلك نصر كاف. ليس معيبًا أن ينتصر عليك خصم أقوى منك تسلحًا وأكثر جاهزية، العار هو تسليمك به، والمجد يتمثل في بقاءك محتفظًا بموقفك الرافض له طوال الخط ومنازعته شرعيته للأبد.

"بين الذلةِ والذلةِ

حاول أن تختار الموتَ اللائقَ بالأبطالْ

لا تتأخرْ عن غضبِ الأشياءِ

ولا عن نصفِ مظاهرةٍ تندلعُ الآن

سيطولُ الدربُ قليلاً

لا بأسَ

تشبثْ بالأرضِ وبالفكرةِ

لم يبقَ من الوردةِ شيءٌ كافٍ كي نندمْ

فارتفعي يا أشجارَ الدمْ"

Khaberni Banner