Khaberni Banner Khaberni Banner
Khaberni Banner Khaberni Banner Khaberni Banner

لا استطيع التنفس!

لا استطيع التنفس!

تسعة دقائق وتسع وعشرون ثانية هو الزمن الذي ضغط به ضابط شرطة (منيابولس) (ديريك تشوفين) بركبته على عنق (جورج فلويد) مما أدى إلى وفاته. وفاة (جورج فلويد) المواطن الأمريكي من أصول أفريقية بهذه الطريقة البشعة والتي التقطها عدسات هواتف المارة وانتشرت على الانترنت، أشعلت أحداث شغب وعنف من قبل البعض وحوار كان وما زال مشتعلاً داخل الولايات المتحدة حول الحقوق المدنية للأمريكيين وخصوصاً المواطنين السود.
 
والآن وبعد تسعة أشهر من الحادثة بدأت محاكمة ضابط الشرطة الأبيض (ديريك تشوفين) بتهمة القتل من الدرجة الثانية التي تصل عقوبتها إلى أربعين عاما في السجن. ومن المتوقع أن تستمر المحاكمة -التي تبث العديد من شبكات التلفزة وقائعها على الهواء مباشرة- أربعة أسابيع بعدها تُقر هيئة المحلفين الإثنا عشر إذا كان (تشوفين) مذنباً أم بريء.
 
وبدأ ممثل الإدعاء العام مرافعته أمام المحكمة بوصف دقيق للأحداث التي مرت خلال الدقائق التسعة والتسع وعشرون ثانية وكيف استخدم ضابط الشرطة العنف الزائد غير المبرر في محاولة اعتقاله ل(جورج فلويد). وقال أيضاً أنه سيشرح الحيثات التى أدت إلى محاولة اعتقال (فلويد) بالاضافة إلى أساليب تدريب الشرطة والإجراءات المتبعة لدى الأجهزة الأمنية للتدخل في تلك الحالات، و تفاصيل تشريح جثة (فلويد) والأسباب التي أدت إلى وفاته.
 
من جهته، بدأ محامي دفاع (تشوفين) مرافعته بقوله أنه سوف يثبت للمحكمة أن موكله كان يؤدي واجبه حسب الأصول والتعليمات المتبعة.  وأن سبب وفاة (فلويد) هو "عدم انتظام ضربات القلب الذي حدث نتيجة لارتفاع ضغط الدم، ومرض سابق بالشريان التاجي، وتناوله عقار (الميثامفيتامين) والذي أدى إلى تدفق مادة (الأدرينالين) عبر جسده، مما أدى إلى رفع الخطورة على قلب متضرر بالأساس ". أي أن سبب الوفاة لا علاقة له بانقطاع الأكسجين عن السيد (فلويد).
 
في دقائقه وثوانيه الأخيرة استغاث (فلويد) مراراً : " لا استطيع التنفس." وطلب من المواطنين الذين تجمهروا حوله أن "يخبروا أطفاله أنه يحبهم." مع فجاعة الحادثة التي حصلت في أحد شوارع مدينة (مينيابوليس) استطاع (فلويد) إيصال رسالة حب إلى أطفاله. هذا ما حُرم منه الضحايا التسعة الذين قضوا في مستشفى السلط -خنقاً مثل (فلويد)- من نقص الأكسجين. 
 
الناشط بالحقوق المدنية القس (آل شاربتون) قال: "صحيح أن ضابط الأمن هو الذي يقف داخل المحكمة ولكن النظام في امريكا هو الذي يُحاكم."
 
والآن نسمع هنا عن محاكمات ولجان تحقيق نيابية في موضوع مستشفى السلط ولا أدري ما ستبحث به هذه اللجان. خصوصاً بعد ما شاهدناه من خطابات "طرزانية" تحت قبة البرلمان لأشخاص مرعوبين من كشف عجزهم عن عمل شئ غير الصراخ والترحم على الضحايا - مع العلم أن  بعض السادة "نواب الأمة" امتنعوا عن الترحم على السيدة والمواطنة الأردنية "جوزفين نصراوي" والتي أيضاً قتلت خنقاً في مستشفى السلط عن عمر يفوق مئوية الدولة ودون أن تقدر إخبار أولادها وأحفادها بأنها تحبهم كما فعل (فلويد).
 
و‏لعل السؤال الذي يطرح نفسه هنا، هل في قدرة هؤلاء النواب المذعورين التطرق إلى الأسباب التي أدت إلى هذه الفاجعة؟ وركبة من هي تلك التي تضغط على نظامنا الصحي والخدمي؟ وهل توجد عند "نواب الأمة" القدرة على البحث في أسباب الإهمال والترهل والفساد الإداري في البلد؟ وهل ستقدر البلد على الوقوف في وجه الاستبداد؟
 
المفكر "عبد الرحمن الكواكبي" وأحد مؤسسي الفكر القومي العربي، والذي ثار ضد الفساد والاستبداد في الدولة العثمانية  قبل مئوية دولتنا، وصف الاستبداد في كتابه "طبائع الاستبداد" بأنه "لو كان الاستبداد رجلاً، وأراد أن ينتسب، لقال: أنا الشر، وأبي الظلم، وأمي الإساءة، وأخي الغدر، وأختي المسكنة، وعمي الضر، وخالي الذل، وإبني الفقر، وإبنتي البطالة، ووطني الخراب، وعشيرتي الجهالة."

Khaberni Banner