الرئيسية/فلسطين المحتلة
Khaberni Banner Khaberni Banner Khaberni Banner

لا أحد يضرب النساء في مخيم الوحدات

لا أحد يضرب النساء في مخيم الوحدات

لم تعرف "سرية" الحجاب ,ولا الفساتين الثمينة المزركشة ,ولا الأقراط المزخرفة ,ولكنها كغيرها من النساء تروي مرحلة من حياة مخيم الوحدات الفلسطيني . قلت لها :في الصحافة والتلفاز حديث دائم عن ضرب النساء وشرحت لها معنى "النساء المعنفات " فقالت :لم يضربني أبدا ونعيمة لم يضربها زوجها وأم الامين وأم ليلى , وعلى أطراف أصابعها العشرة كانت تعد وتعيد العد ,فتذكر بزهو أسماء كل نساء الزقاق الممتد من جهة روضة بيت دجن حيث ابتداء المنازل حتى نهاية الشارع المتصل بأرض الخلاء أو بيوت الطابو المجاورة للمخيم .. أمي سرية وجاراتها في شارع الروضة ,ما زلن سيدات قرار, فلم يكن الآباء في الحارة يعيشون حالة حرب مع نصفهم ,ولا احد يعرف في الستينات المسألة النسوية كما هي الآن ,فالتراث الديمقراطي عفوي ,لم تمسسه بعد يد الايدولوجيا أو التطرف أو الظواهرية . *** صور أو حكايات حين أستعيدها ,أتمنى أن أغلق مزاليج روحي عليها فهي كالعبق حاضرة في الذاكرة ,ولها دلالات السماحة ..فها هو "أبو اللولو" ويعرفه كل المخيم, يترنح نشوة وسكرا ,ويتكىء على هذا الجدار أو ذاك في شوارعه ولا أحد يؤذيه أو يضربه بحجر ..وهذه سرية وهي تتعلق باستار قاعة الحفلات التي تفصل بين الرجال والنساء في حفل زواج احد أخوتي فتنزعها وتصرخ في وجوهنا "انتم أخوته وأبناء عمومته , وهذا فرح ابني ,وانتم أهله, فلماذا تفصلون الرجال عن النساء ؟ اما الصورة الأكثر ايلاما وحيرة, فهي زوجة عمي اليهودية وهي تحتضر بسلام في مستشفى الطلياني بعمان, بعد ان عقدت اواصر صداقة حميمة مع نساء مخيم الحسين لانها كانت تطبب وتمارس دور التثقيف الصحي ,حينها استدعاني عمي لاسألها عن وصيتها .. *** ازعم ان نساء المخيم الفلسطيني والريف الأردني كن أحسن حظا في ذلك الزمان وقدمن النماذج المضيئة رغم أن الحاجات المادية لم تكن على ذلك القدر من توفرها للظروف الحياتية القاسية فقد كان الجوع حاضرا , وكنا نستهل المائدة -بمن حضر من الأبناء وما أكثر ما سهونا عن غياب احدهم - بالبسملة ونختم بالحمد حتى لا يشاركنا الشيطان طعامنا .! *** وأزعم أن جهود لجان المرأة والهيئات النسائية ومنظمات المجتمع المدني لم تثمر الا قليلا بتحسين الصورة المتسلطة للرجل التي نلحظها لدى العديد من الأزواج الشبان حاليا . *** لا تستقيم حالة التوازن والتصالح حين يسود الرمادي والتطرف ,لانهما معا يبرران العنف ضد المرأة وضد الحياة والانسان وربما نجد انفسنا نعلن عن الف خط ساخن لاستقبال الشكاوى ذات يوم قريب .
Khaberni Banner Khaberni Banner
Khaberni Banner Khaberni Banner