Khaberni Banner Khaberni Banner Khaberni Banner

لاتتركوا الملك وحيدا

لاتتركوا الملك وحيدا

ملك وولي عهده ورئيس حكومة  وأربعة وزراء اداروا خلية الازمة بل الوطن في الثلاثة اشهر الماضية وسارت الامور بأفضل حال اذا ما قارنا ذلك بدول غنية ومتقدمة فشلت فشلا ذريعا بإلسيطرة على جائحة كورونا التي شلت النظام العالمي السياسي والاقتصادي وباتت دول كثيرة تلوح بإنهيار جزئي او شبه كامل لمنظوماتها الاقتصادية.

في دولة محدودة الموارد مثل الاردن والذي يعاني اقتصادها خللا ملحوظا حتى قبل جائحة كورونا استطاعت ان تضبط ايقاع اقتصادها وسياستها الخارجية وتسجل نجاحا في هذا المجال صار حديث وسائل الاعلام في الكثير من الدول العربية والغربية وهنا كانت العلامة الفارقة التي سجلها الاردن بجهود جلالة الملك ومتابعته الحثيثة لكل صغيرة وكبيرة في هذا الشأن ساعده في ذلك عدد محدود جدا من الطاقم الحكومي لايتجاوز عدد اصابع اليد.

لن اتكلم عن الجهود التي بذلتها القوات المسلحة والاجهزة الامنية والتي تعدت في بعض الاحيان واجباتها الرئيسية لأنه وكما يقال ان هذا من صميم واجباتها التي اثبتت وبما لايدع مجالا للشك انها السياج المنيع للوطن في الحرب والسلم وانها على قدر عال من المسؤولية والانضباطية والانسانية في تعاملها مع الازمة.

عنونت منشوري بجملة لا تتركوا الملك وحيدا وذاك كإشارة مباشرة للقائمين على إدارة الدولة من حكومة ومجلس امة بشقية النواب والاعيان والذين (تقوقعوا) على انفسهم بعيدين كل البعد عن الازمة وكأنها زلزال ضرب جنوب الهند ولا علاقة لهم به فيما اعتبر جلالة الملك ان الازمة ليست نهاية العالم وانه لابد من الالتفات الى شؤون الدولة الاخرى الداخلية والخارجية واعتبر ان تلك الجائحة هي نقطة في سطر طويل يجب تجاوزها واكمال قراءة الجملة التي تحمل الكثير من التحديات وتحتاج الى مزيد من العمل الجريء الغير مرتجف.

الملك لم تثنيه تلك الازمة عن التنقل بين الشمال والجنوب وتفقد مشاريع صناعية وزراعية وانتاجية وكأنه يبعث برسالة للقائمين على إدارة الدولة ان يخرجوا من صندوق كورونا الذي حبسوا انفسهم به منذ اليوم الاول لها وما عادوا قادرين على الخروج منه وكأن الاردن لايعاني من اية ظروف اقتصادية سوى ماخلفته وستخلفه تلك الجائحة.

جلالة الملك اعتبر ان هذه الجائحة منحة وليست محنة وان الضربة التي لاتكسر الظهر تقويه وانه يجب التفكير قليلا خارج صندوقها والنظر لما هو ابعد من ذلك من خلال وضع استراتيجية قوية وتخطيط سليم لطرق ابواب الاسواق العربية والغربية المتعطشة والمعجبة بالتجربة الاردنية في مواجهة الازمة وكيفية ادارتها وأظن ان في ذلك فرصة سانحة لن تتكرر  اذا ماوجدت التخطيط المناسب لفتح تلك الاسواق امام المنتجات الاردنية في ظل تراجع العالم عن التعامل مع اسواق كبرى مثل الصين وغيرها وتسهيل ابواب الاستثمار امام الرأس مال العربي والغربي الذي يرى في الاردن ملاذا آمنا ترجمه صموده امام تلك الجائحة. 

ومن هنا صار لزاما على الحكومة وكل اجهزة الدولة ان تحذو حذو جلالة الملك وان تعتبر ان ازمة كورونا ستكون ايام في عمر الدولة التي نجحت قبل ذلك بمواجهة ازمات حقيقية لاتقل خطرا عن هذه الازمة وان تبدأ بالتفكير جديا بمعالجة الاختلالات الاقتصادية والسياسية التي نجمت وستنجم عن تلك الازمة.  

Khaberni Banner
Khaberni Banner