الرئيسية/عيون و آذان
Khaberni Banner Khaberni Banner Khaberni Banner

كيف تُدرّس الصحافة ؟

كيف تُدرّس الصحافة ؟

 

في حياتي الجامعية، عايشت ثلاثة أنواع من المدرسين ومناهجهم. الأول منهم من كان يقضي على وقتنا المدفوع في المحاضرة ويصيبنا في مقتل نحن معشر الشباب بالحديث الجانبي الذي لا يخلوا من ذكر الفتيات بالسوء وأسرته وزوجتيه، ورأيه الرجعي بقضايانا المعاصرة والتعدي على حقوق الإنسان. وهذا النوع من المحاضرين كان محبب لغالبية الطلبة لكونه يضع علامات وفقا لأسرة وعشيرة الطالب.

ذات امتحان قال لي أحد هؤلاء "أنت فريج ولا بني مفرج ولا فرجات ؟ " فأجبته "فريج"، فقال  "هي 5 علامات مشاركة"، وتابع .. الطلاب الخريجين ما يقدموا الإمتحان "حنزللكم العلامة 80 وما حد يراجعني"، وعند قطاف ثمارها وجدت علامتي 62.

وآخر لم يحاضر فينا سوى مرتين، الأولى بداية الفصل، تعرّف بالمحاضرة علينا ووجّهنا لدراسة الفيلم الوثائقي، والأخيرة نهاية الفصل، حين وضع العلامات وحضر الأفلام التي في معظمها لم تكن من أعمال الطلبة، يومها اتهمني بسرقته.

أما النوع الثاني، فهم من كانوا يجدّون ويجتهدون في الحوار والنقاش وتقديم المعلومات والحرص على التطبيق العملي، إلاّ أن مشكلتهم الوحيدة كانت باستخدامهم "دوسيات" قديمة درسوها في مرحلة البكالوريوس وكانت منسوخة من كتب ومراجع عراقية ومصرية، كتبوا أسمائهم عليها "حرصا على الأمانة العلمية".

ودون أمثلة ننتقل إلى النوع الثالث، وهم من درسوا خارج الأردن، ويعملون في الصحافة والإعلام خلال تعاقدهم مع الجامعة، وفي الغالب "غير أردنيين"، هؤلاء كانوا يتناولون قضية آنية ويفصلونها إعلاميا وفكريا، ويخلقون بفعلتهم حالة دائمة من التفكير المنتج لدى الطلبة، ولا يعتمدون على أي مادة مكتوبة "دوسيات أو كتب"، ويكتفون بإرشادنا لمصادر للإستزادة في مادة المحاضرة.

ليس لديهم أي إشارة للتردد في نقل المحاضرة لقاعة غرفة التحرير بأي مؤسسة صحافية، أو إرسال الواجبات واستلامها عبر البريد الإلكتروني، والحديث ضمن القالب العلمي بأي من الخطوط الحمراء سياسيا واجتماعيا.

أتحدث عن هذه الأنواع مع كامل التقدير والاحترام والإمتنان لذواتها، لأعرج على ما طرحه معهد الإعلام الأردني مؤخرا من مشروع لتأليف منهج حول حقوق الطفل وتناولها إعلاميا وصحافيا بعد إعداده دراسية علمية عن واقع تغطية حوق الطفل في الصحافة المحلية، بدعم من اليونسيف.

حضرنا زملاء وأساتذة إعلام للحديث في خطوط المنهج العلمي المنوي تأليفه، وناقشنا بأسلوب علمي ومهني كيف يمكن طرح ملفات العنف والتحرش والتنمر وغيرها، والقوانين والتشريعات المحلية والدولية والمواثيق والمعاهدات التي وقعها الأردن وصادق عليها، كيف يمكن تدريسها في منهاج عملي واف ؟

وبقيت بعد هذه الجلسة أفكر، هل بمقدور أساتذة الإعلام اليوم تدريس منهج تفاعلي (نفسي، قانوني، صحافي)؟ كيف لفاقد الشيء أن يعطيه ؟ وهنا لا نعمم، فالناظر والمعاصر لحال كليات الإعلام يجد بأن بعضا منها يدرس لطلبة الماجستير مواد البكالوريوس، ويجد مدرسين لا يعرفون الـ PDF أو الفرق بين صحافة البيانات ورسومات الجرافيك، أو آلية وضع الفرض للتحقيق الصحفي، وهذا حقيقي.

هنا، يجب أن نقف ونقول : إننا فعليا بحاجة للنوع الثالث من المدرسين، الممارسين، الذين ينقلون للطلاب مهارات صحافية، ويفتحون لهم الباب للتفكير والتطوير، بعيدا عن المسلمات والكلام المقدس المنزل، الذي يحفظ ويفرغ في الورق. فحالنا اليوم ليس صحيًّا إطلاقا، وإن كانت هناك مساع لتغيره، وللحديث بقية.

Khaberni Banner Khaberni Banner
Khaberni Banner Khaberni Banner