Khaberni Banner Khaberni Banner

كورونا و كل يوم هو في شأن !

كورونا و كل يوم هو في شأن !

خبرني - كتب د. وليد خالد أبودلبوح:

وجاء من أقصى المشرق "جندي" يسعى .. قال يا قوم اتبعوا المرسلين!!

جاء مع مطلع الشمس شرقا وجثم في مغربها ... جندي "ضيف" حلّ علينا من فجر كرتنا الأرضية... ولا ندري متى يحين عشاءه ... ليطوفها منذرا ونذيرا ... قارة قارة بلدا بلدا بيتا بيتا ونفسا نفسا... جاء بلا اسئذان وتوسطنا بلا تأشيرة أو فرمان, أماط اللثام ومد ساقيه هذه في الشرق هنا وتلك في الغرب هناك, بلا خجل أو حياء, وملك الأرض ومن عليها في سويعات بل في ثوان. باغتنا حيث هو شاء وكيفما شاء ... على من شاء ...الى ان يشاء ... ان شئنا أو لم نشاء, وكأنه كُشف عنا الغطاء, وكأننا منذ القرون خلت كنا... نحن الضيوف وهو رب المنزل!

أدّبنا كورونا أفضل تأديب, وسخر منا أي سخرية, سيد الموقف اليوم بلا منازع, يأمر وينهي ويبقي ويسود, لا يفرق بين الرئيس والمرؤوس, الغني والفقير, الظالم والمظلوم, الأبيض والأسود, عادل في قضاءه, منصف في قراره, صادع لمهتة, البسنا الكمامات... فهو فقط من سيتكلم اليوم, فالجم العولمة, وأعجز التكتولوجيا, وأخرس البشرية, وقيّد الأسلحة, وأقعد المنظرين, وأعجز الملحدين, في سويعات وبلا هوادة ... وليصدح بأعلى صوته ساخرا ... "أم للانسان ما تمنى"!

كورونا واخوانه كان مقيم بيننا ولكن لم نكن نراه, وظهر الينا كضيف, بأمر خالقنا وخالقة, , جاء كأنه ليقيم علينا الحجة, ويبسط لنا المسألة, وكأننا سنسأل عنه وعن مجيئه يوم السؤال, جاء ليقيم علينا الحجة بما هو اّت:

  • ما بعد العلم والعلوم وما بعد السياسة: يتضح لنا أكثر فأكثر مع مثل هذه المحن أن هناك بالفعل أمور تدار أبعد من مخيلتنا وأقوى من ادراكنا تفرض علينا مجريات الأمور مهما علت قوتنا وثقتنا بتكنولوجيتنا وأن في المحصلة نحن وعلمنا وتكنولوجيتنا أضعف بكثير من صاحب ما بعد العلوم وواضعها وخالقها ... صاحب كل يوم هو في شأن!
  • ويجب أن لا نستغرب بأن كثير من هذه الأحداث تحرج علينا مع أول الأيام من العام الجديد – مثل ما حدث مع موعد وبداية الربيع العربي – وكأنه يقول لنا أين المنجمون ومراكز الابحاث والدراسات في تنبؤاتهم قبل أيام معدودة فقط وطهورهم على شاشات التلفاز ونشرات الابحاث في نهاية العام السابق منذ أيام خلت فقط  وقد فشلوا ليس في تنبأ العام بل في أول اسيوع أو اسبوعين من هذا العام.

     

  • أقام الحجة علينا: لا نستغرب اليوم ما خدث من غرائب الماضي وقصص اساطير الأولين الواردة في القراّن الكريم وأن كل ما قرأناه من قصص وعبر نرى شيء من غرابتها اليوم بأم أعيننا في بث حي ومباشر! انها اّية ومعجزة حقيقية أعجزت العولمة وصانعوها على حد سواء. من كان يظن أن مكروبا ما سيوقف العولمة ويغلق الأبواب والمتجر والبنوك وأن الناس لا يتكلمون الا وعن بعد وأن الحيوانات هي من في الشوارع وغيرها من المظاهر الغريبة جدا والتي قد بدأنا نألفها يوما بعد يوم!! فلو قالها أي منجم أو أي دراسة مستقبلية لسخرنا منهما شر سخرية! ربما جاء هذا الميكروب في زمن الرويبضة لتشد من أزر من أمن بالله واليوم الاخر وتنذر من أغفل قلبه عن بارئه .. ولقد أتتك أياتنا ... وأن القيامة والبعث قائمة لا محالة وأن ما يدري اليوم مهما نعاظم فيبقى مخلوق بسيط بيد الخالق سبحانه وتعالى.
  •  

  • "أم للانسان ما تمنى"؟!: لا أعرف كيف وقرت في نفسي هذه الاّية الكريمة خلال هذة الاحداث ولكنها بلا شك وكأنها تقول لمن تكبر وأمتلك جميع أسباب القوة والغطرسة .. ليس لك ما تتمنى بل لي أنا الله من خلق المنى والأمنيات أودعها لمن أشاء متى أشاء!!
  • فلا غرابة ان قلنا بأن كورونا في الأصل هي "صفقة الرب صفقة القرن" لأن صفقة                  قرن العبد كانت ظالمة وايانا وحطية القدس وفلسطين!! فليتمنوا وليكيدوا ما يشاؤون ولله الامر من قبل ومن بعد, وصفقته هي الغالبة باذنه تعالى.       

     

    الخاتمة: "كل يوم هو في شأن"

    نعلم كما يعلم كورونا متى وأين سيصنع سم لقاحه ولكن ليس قبل أن يؤدي الرسالة ...و نعلم كما يعلم كورونا أيضا بأنه سيبقى ضيفا مهما طال بقاءه ولكن لن يخرج الا وأن يؤدي الأمانة ويسدي المواعظ وهو يهز بخيزرانته محذرا ونذيرا, درسا لن ننساه ولنسجلها للأجيال القادمة, لدرء أن يعود اليهم ضيفا مرة أخرى ولكن بحلة أخرى ودرس جديد ان لم نتعظ ولم يتعظوا.

    Dr_waleedd@yahoo.com

     

    Khaberni Banner