Khaberni Banner Khaberni Banner

كورونا.. الطريق الثالث 

كورونا.. الطريق الثالث 

ان المتتبع لانتشار الوباء عالميا ومنذ بدء الإعلان عنه في الصين وفي مدينة ووهان تحديدًا ١٧/١١/٢٠١٩   يجد ان اكثر من  ثلاثة اشهر كاملة  قد مضت  قبل ان نغلق حدودنا الجوية والبرية  بيننا وبين العالم.

ولا يساورني شك في ان بعضا من المسافرين  الذين قدموا إلى الاردن في هذه الفترة قبل إغلاق الحدود قد جلبوا الفيروس كمصابين أو حاملين وان العدوى لدى معظمهم مرت بسلام واعتبروا نفسهم قد اصيبوا بالإنفلونزا العادية  لشدة تشابه الأعراض بينهما ، ولكن من البديهي أيضا  انه قد تم تناقل الفيروس في ارجاء للوطن قبل ان تغلق الحدود ونبدأ بإجراء فحص الكورونا .. وكثير ممن كان سابقًا يشخص حسب الأعراض فقط بانه مصاب بالإنفلونزا اصبح الان يشخص بانه مصاب بالكورونا ببساطة بسبب زيادة الاهتمام الإعلامي العالمي  والمحلي بموضوع الكورونا .

وقد تابعنا  ولا زلنا  مسلسل الإصابات في المستشفيات والأعراس  والعمارات والفنادق والحسبة وسوق الخضار وتتبع فرق ألاستقصاء لكل هؤلاء ومخالطيهم ومخالطي مخالطيهم ونزل عدد المشخصين ولا أقول المصابين ثم صعد ثم نزل ولا  زلنا لا نسمع  الا أرقاما  وتوجيهات أبوية يومية من كل الاتجاهات بضرورة استمرار البقاء في البيوت   وإصرارا على منهج واحد وهو الحظر ومتابعة المصابين ومن خالطهم .

لقد تم مؤخرا التصوير للعامة ان خيارات وزارة الصحة تنحصر في مسارين لا ثالث لهما وهما إما  انتظار انتشار الوباء  وتكدس المصابين وانهيار النظام الصحي أو المسار الثاني وهو الحجر التام وإغلاق المؤسسات وتقصي الإصابات املا في انحسار  الوباء . وكما تعلمون فقد اختارت الدولة الخيار الثاني .

وقد أصبحت افئدة الأردنيين معلقة بحصيلة الأرقام اليومية لعدد الإصابات التي تصدر عن معالي وزير الصحة وتؤثر فيهم وفي معنوياتهم صعودا وهبوطا .

ورغم تقديري كما كل الأردنيين للجهد الجبار الذي تبذله مؤسسات الدولة كافة المستويات والتزامي بالتعليمات الا انني اعتقد  بان هناك  طريقاً  ثالثاً للتعامل  مع الأزمة تزداد قناعتي به يوما بعد يوم  في ضوء تتبع الوباء وأخباره محليًا وعالميًا   وفي ضوء الدراسات المبشرة بان مطعوم السل يعطي نوعا من الحماية ضد هذا المرض وهذا الطريق  يتلخص بالاتي ؛

اجراء مسح   لعينة ممثلة للسكان لاستقصاء المناعة  ضد فيروس كورونا يشمل مناطق المملكة كافة  وبناءاً على النتيجة يتم صياغة خطة التعامل مع الوباء .

وقد يتساءل احدهم و لماذا تعتقد ان هنالك مناعة عند الأردنيين ضد هذا الفيروس  والجواب بكل بساطة ان بلدنا ظل يستقبل المسافرين طيلة أربعة اشهر بعد تشخيص اول إصابة في الصين فلا بد انه انتقل إلى بلادنا وحيث ان ثمانين في المئة من المصابين عالميا اعراضهم لا تذكر فان احتمال إصابة الكثيرين دون اللجوء للمستشفى واردة ، وهناك أيضا حالات موثقة ممن اضطروا إلى السفر ( قبل الحجز بأيام ) وعند فحصهم في الدول المستقبلة تبين ان لديهم للأجسام المضادة رغم ان فحوصات المسحة كانت سلبية لأكثر من مرة مما يدل على إصابة ( قديمة ) مرت دون ملاحظة . 

وتكمن أهمية هذا الطريق انه إذا ثبت فعلا ان معظمنا محصن ضد هذا الوباء فاننا سنتمكن من العودة بالحياة إلى طبيعتها ونجنب أنفسنا الثمن الاقتصادي الباهظ للحجر وتوابعه .

وإذا لم يثبت اننا محصنون وهذا ما استبعده فاننا حينها سنقف على ارضية علمية  صلبة وندفع كدولة وأفراد ثمن الحجر بنفوس مطمئنة وبحرص اعلى على الالتزام بتعليمات الجهات القائمة على محاربة الوباء .

وأخيرا ً فان هذه ليست  بأي دعوة لخرق الحظر  وحتى يتبين الخيط الأبيض من الخيط الاسود أبقوا بسلام ، ابقوا في بيوتكم  حمى الله الاردن قيادةً ومواطنين وحكومة .. 

Khaberni Banner