الرئيسية/خاص بخبرني
Khaberni Banner Khaberni Banner Khaberni Banner

كوتا للنساء .. هذا عيب

كوتا للنساء .. هذا عيب

لا ندري ما هي ملامح قانون الانتخاب الجديد الذي تعكف الحكومة على إعداده، غير ان ما يرشح هنا أو هناك من معلومات، تفيد بان ثمة تفكير جدي من الحكومة، بعمل كوتا للنساء في محافظات المملكة ألاثنتي عشر، وفق آلية معينة تضمن خروج امرأة من كل محافظة. ان كانت هذه هي رغبة حكومتنا الرشيدة، فأنني لست مع هذا التوجه الذي يبعدنا عن الديمقراطية التي ما نزال نتغنى بها، خاصة ونحن في القرن الحادي والعشرين، وحتى لا تفهمني سيدتي المرأة بأنني عدواً لها، وضد مشاركتها في العمل السياسي، أقول: ان الكوتا انتقاص واضح من هيبة المرأة وكرامتها، ولذلك لا بد من ضمان حرية المرأة التي كفلها لها الدستور، سواء كان في عضوية مجلس النواب، أو الأعيان أو مناصب الدولة ككل مهما اختلفت أو تنوعت. الديمقراطيات العالمية غالباً لا تلجأ الى وضع كوتا للمرأة في قوانينها للترشح لمجلس النواب، وهذا ينسحب على المجالس البلدية والمحلية فيها، واعتقد بان هذا الرأي هو الصواب، لان تلك الدول تعامل الشعوب أمام القانون على حد سواء، وعلى المرأة ان تُثبت وجودها، وتحاول ان تقنع المحتمع بأهميتها وبقدرتها على تحمل المسؤولية، وهنا اجزم بأنها ستصل قبة البرلمان دون أدنى صعوبة، وبالتالي فإنها تنافس الرجل بقوة. وإذا كان ثمة من يقول ان مجتمعاتنا ما تزال بدائية وتنظر للمرأة نظرة سطحية، أو هامشية، فأنني أرى ان هذه المقولة لم تعد لها وجود، ولدي أمثلة كثيرة على ذلك، ومنها ان عشائر عديدة رشحت امرأة ولم ترشح رجلاً، وسعت تلك العشائر لإيصال مرشحاتهم من النساء الى قبة البرلمان، ومنها ما نجح ومنها ما فشل، والأسباب ليست النظرة المجتمع للمرأة، وإنما هناك أسباب أخرى كثيرة أهمها، عدم قناعة (المراة – بالمرأة) ولذلك أمامها مشوار طويل ليس لإقناع الناخبين الرجال بها وبأهميتها فحسب، ولكن لإقناع بنات جنسها اللواتي يتخلين عنها، وان كن يعرفن مقدرتها وإمكانياتها. أننا في مملكتنا الهاشمية نسعى لركب الحضارة، وبلوغ أعلى مراتب الديمقراطية، ولعل الاردن خطى خطوات كبيرة في هذا المجال، خاصة في الشق المتعلق بتعليم المرأة، وتوظيفها، ولم يقف عند هذا الحد بل راح يؤيد مطالبات لا تنسجم حتى مع ديننا الحنيف أو تقاليدنا وموروثنا الاجتماعي، كما هو الحال في التعاطي مع "اتفاقية سيداو". الاردن دولة قانون ومؤسسات، وتعي تماماً بان للمرأة دور مهم في العملية السياسية، وأنني اعتبر المرأة (الأم والمدّرسة والواعظة)، هي الركيزة الأساسية من ركائز التنمية السياسية، لأنها كأم هي المدرسة الأولى، وهي القادرة على تعزيز الوعي الوطني والقومي لدى النشيء، أنما جعلها "للزينة" فقط، أو للديكور، حتى نتغنى بديمقراطية وهمية ، فهذا يدعو للامتعاظ وخيبة الأمل. الدول الديمقراطية في العالم المتحضر، لا تفرق بين مواطن من اصل بنقالي ، أو كيني أو عربي، أو أوروبي، وإنما تحترم قانونها، فالرئيس الأمريكي اوباما، هو من أصل كيني اسود، لكنه تربع على عرش الرئاسة الأمريكية، لان دولته تعاملت معه كمواطن أمريكي بغض النظر عن أصوله ومنبته. وليس انتقادي على كوتا النساء فقط، بل على اية كوتا، سواء كانت للشركس أو الشيشان أو الأخوة المسيحيين، فكلنا أردنيون، ونحب هذا الوطن، وكفانا إذكاء للفرقة غير المقصودة والإقليمية الضيقة بحجة الكوتا. أيتها المرأة عليك ان تقتنعي ببنات جنسك، وان كنت ترين بان ثمة امرأة ناجحة على قدر من الوعي والمسؤولية، فلا بد من ان تقفي معها، لا ان ترددي كالببغاوات.. "نريد حقوقا للمرأة.." فكري بالأمر ملياً، ولا تظني بأنني أكرهك، إنما احبك وأحب ان تكوني، ممثلة للشعب في البرلمان، لك صولات وجولات، بجدارة وليس بكوتا مزيفة!
Khaberni Banner
Khaberni Banner