Khaberni Banner Khaberni Banner Khaberni Banner

قلق التوجيهي في ظل كورونا

 قلق التوجيهي في ظل كورونا

أدى خطر انتشار فيروس كورونا (كوفيد-19) في المملكة الأردنية إلى إغلاق المؤسسات التعليمية في جميع أنحاء البلاد، كغيرها من المناطق حول العالم، وذلك كإجراء وقائي لحماية الطلاب والكادر التعليمي والإداري من الإصابة بالفيروس.

ولجأت وزارة التربية الأردنية مشكورة إلى إجراءات لتساعد الطلاب في الدراسة حيث تم استحداث تقنية "التعليم عن بعد" عبر مواقع تعليمية من خلال المنصة الالكترونية على شبكة الإنترنت والتلفاز، كخطوة ضرورية لاستمرار المسيرة التعليمية والحفاظ على صحة الطلبة ومنحهم الأمل لتحقيق طموحهم المستقبلي.

ومن الإجراءات التي اتخذتها الوزارة قرار إجراء امتحان الثانوية العامة المتوقع البدء به في شهر تموز واحتساب العلامة الكلية بنسبة 65% من العلامة على الفصل الأول و35% على الفصل الثاني، وأن تستغرق مدة الامتحانات ثمانية أيام بدلاً من خمسة أيام مع زيادة عدد قاعات الامتحان حفاظاً على السلامة الصحية للطلبة والكادر التعليمي، وهذا الإجراء عمل على تخفيف القلق لدى الطلبة وذويهم.

إن التعليم عن بُعد أمر فرضته ظروف جائحة كورونا إلا أنه لا يُغني عن الطريقة التقليدية التي يتفاعل بها الطالب مع المدرس ويلتزم وينضبط الطالب ويتلقى التغذية الراجعة مباشرة، وهذا ما قد لا يوفره التعليم عن بُعد بالإضافة إلى تدخل عوامل قد تشتت انتباه الطالب خصوصاً إذا كانت أجواء الأسرة متوترة.

كنتيجة للظروف الحالية لم يَعُد بإمكان بعض طلبة التوجيهي ممن اعتادوا الاعتماد على مدرس خصوصي أو الالتحاق بمعاهد خاصة للتقوية، هذه الفئة من الطلاب أصيبت بالإحباط والتوتر والمطلوب الآن أن يعتمدوا كلياً على أنفسهم، إن هذه العوامل وعوامل أخرى رئيسية معروف أن لها دور رئيسي في تطور قلق الامتحان في مرحلة التوجيهي، وهذه العوامل الرئيسية منها ما يتعلق بالطالب والأهل والمدرسين.

السؤال ما هو قلق الامتحان؟؟؟

قلق الامتحان هو حالة انفعالية غير سارة تشتمل على الشعور بالتوتر والخوف وعدم الارتياح اتجاه الامتحان يرافقها أعراض جسدية وأفكار سلبية إذا ما استمرت واشتدت هذه الحالة فإنها تؤثر على العمليات العقلية والأداء والتحصيل الدراسي ومفهوم الذات للطالب وقد تقود إلى الإخفاق في الامتحان.

ويمكن أن يقاس شدة قلق الامتحان بتطبيق مقياس سارسون بما يظهره الطالب ويعبر عنه، إذ كلما زادت درجاته على الاختبار زادت شدة القلق والخوف لديه.

أهمية دراسة قلق الامتحان في مرحلة التوجيهي

أكدت الدراسات العلمية (روبرت موريس) والمحلية (د. تيسير شواش 2015) والخبرات الإكلينيكية والتربوية على الآثار السلبية لقلق الامتحان على العمليات العقلية والتحصيل والأداء لدى الطلبة؟

تمثلت نسبة انتشار قلق الامتحان بـ 25% بين الطلبة في التوجيهي وبدرجات متفاوتة الشدة اعتماداً على درجاتهم على مقياس سارسون المعرب لقياس قلق الامتحان.

وتتمثل أهمية الدراسة بالتعرف على العوامل التي تقود إلى تطور قلق الامتحان والوقاية منها والتغلب عليها. حيث يعتبر قلق الامتحان أحد أسباب ضعف الأداء وإخفاق بعض الطلبة بالامتحانات وخصوصاً امتحان التوجيهي أو ما يعادله أمر يعتبره الأردنيون مصيريا.

ومن المعروف علمياً أن القلق الشديد يؤدي إلى صعوبة في التركيز والتشويش الذهني والتأثير على (الذاكرة – استقبال تخزين المعلومات – استرجاعها) وبالتالي على الفهم والاستيعاب.

للقلق أعراض فسيولوجية مزعجة كتسارع دقات القلب وضيق التنفس التعرق وجفاف الحلق صعوبة النوم، يرافقها أفكار وتوقعات سلبية. في بعض الحالات النادرة قد يعاني بعض الطلبة ونتيجة القلق الشديد من صعوبة في تذكر أي معلومة خلال الامتحان وهذه الحالة تسمى ظاهرة فراغ العقل Empty Mind)) وهو شعور كاذب.

أسباب قلق الامتحان العائدة إلى الطالب والأهل والمدرسة وكيفية التعامل معها

إن من آثار جائحة كورونا أنها وضعت الطالب وأهله والمدرسين في ظروف ومستجدات لم يعتادوا عليها وأثارت القلق لديهم وهذا ما ظهر في (استطلاع قام به مسؤول الإرشاد في وزارة التربية السيد سهيل شواقفة ) ولكن علينا نحن جميعاً في المقابل تقبل هذه الظروف التي يمر بها الأردن والعالم وأن هذه الظروف ستمضي، وعلى الطلاب أن يتذكروا أن ما يمرون به يمر به ما يقارب 160 ألف طالب من طلبة التوجيهي في الأردن.

وفيما يلي نبين العوامل المؤثرة على قلق الامتحان وطرق التغلب عليها وهي:

العامل الأول: يتعلق بالطالب

في ظل التعليم عن بُعد وفي ظل امتحانات التوجيهي يعاني بعض الطلاب أصلاً من ضعف مهارات الدراسة السليمة واستيعاب وتخزين المعلومات واستعادتها وهذا يبدو واضحاً على بعض الطلبة ممن تلقوا التعليم عن بُعد وبهذه الحالة ينصح الطلبة أن يسترجعوا الحصص بالعودة إلى ما تم تسجيله من قبل مدرسيهم عدة مرات حتى يفهموا المواضيع، وقد أتاح البرنامج التواصل مع المدرسين للاستيضاح.

بعض الطلبة لديهم عدم تنظيم لوقتهم ويعمدون إلى تأجيل الدراسة وإضاعة الوقت بالحديث مع الأصدقاء عبر وسائل التواصل الاجتماعي ويبدأون الدراسة بعد أن تتراكم عليهم المواد، محاولين حفظ المادة الدراسية بوقت قصير مما يؤدي إلى إرباكهم وزيادة قلقهم. لذا ينصح الطالب بالمصداقية مع النفس عند الدراسة وتتم بالتحضير المبكر والدراسة الجادة أولاً بأول وتنظيم أوقات وساعات الدراسة وتجنب ما يشوش فكرهم.

لوحظ على بعض الطلبة ونتيجة القلق أنهم يظهرون توقعات سلبية ويستخدمون الحديث السلبي مع الذات (سوف أفشل، سوف يسخر مني الآخرون) ومقارنة أنفسهم مع الآخرين وهذا يؤثر على أدائهم عموما. لذا يجب أن يفكروا بإيجابية، ويثقوا بقدراتهم، وفي حال شعورهم بأعراض القلق والتوتر ينصحون باستخدام أساليب التدبر الإيجابية التي تقلل من التوتر مثل (التنفس العميق والاسترخاء) والتشجيع على الحديث الايجابي مع النفس (إنني قد بذلت جهدي وهذا الامتحان مشابه للامتحان التجريبي الذي أنجزته وتوكل على الله دائماً).

بعض الطلبة لديهم عادات خاطئة مثل عدم إعطاء أنفسهم فترات راحة ملائمة، واعتماد التغذية غير الملائمة، واللجوء إلى شرب المنبهات كالشاي والقهوة والببسي او ريد بول أو أخذ حبوب منبهة، والإكثار من السهر وقلة النوم مما يؤدي الى انهاكهم جسدياً وأضعاف أدائهم. لذا ينصح بضرورة مراعاة التغذية المتكاملة الغنية بالفيتامينات من مصادرها المختلفة خاصة على وجبة الفطور قبل الامتحان لتزويدهم بالطاقة المناسبة والابتعاد عن المنبهات والدخان والحبوب المنبهة.

ويجب أن يتذكر الطالب قبل الامتحان أن الأسئلة لم توضع له وحده وجميع الأسئلة من الكتب المدرسية المقررة وما تم إلغاؤه غير مطلوب، وأن الامتحان ينطبق على جميع المتقدمين من طلاب التوجيهي في المملكة الأردنية الهاشمية. وتذكير الطالب بأن لا يناقش زملاؤه في المادة التي سيمتحن فيها قبل الامتحان بوقت قصير، وعند الامتحان ينصح ان يبدأ بالإجابة على السؤال الذي يعرف إجابته ومن ثم ينتقل للأسئلة الأخرى مراعياً وقت الامتحان.

العامل الثاني: دور الأسرة

الظروف التي فرضتها جائحة كورونا من تهديد لحياة الناس وما تبعها من إجراءات الحجر المنزلي وتأثر الدخل المادي وتأثر المعنويات وما انعكس سلباً على الأجواء الأسرية وقد تحدث صراعات ومشاكل بين الوالدين أحياناً وهذا يؤدي الى التوتر وتشويش الطالب وإضعاف دافعيته للدراسة حيث أن فقدان الشعور بالأمان يؤدي إلى التوتر زيادة التوتر وبالتالي إضعاف التركيز. لذا يجب توفير جو عائلي يتسم بالاستقرار والهدوء والأمان والدعم المعنوي وتذكير الطالب بأنهم يحبونه وما عليه إلا أن يقدم ما في جهده والعلامة ليست فقط المهمة، وتجنب الحديث عن المشاكل العائلية وصعوبات مالية واجتماعية.

بعض سمات شخصية الوالدين لها أثر كبير في إثارة القلق خصوصاً الوالدين الذين يمتازون بالشخصية القلقة (Warrior personality) أو الشخصية التكاملية (Perfectionist personality) حيث يظهرون ردود فعل مبالغ فيها نحو الامتحان (نحن في طوارئ لدينا طالب توجيهي) ويعمدون إلى إظهار التوتر والقلق حول امتحان التوجيهي، والبعض يضع على الطالب شرطا أنه من الضروري أن يحصل على علامات كاملة.  يجب ان يدرك الأهل أن كل هذا يؤثر سلباً على اداء الطلبة وضرورة تهيئة ما أمكن أجواء التقبل والتشجيع والبعد عن الانتقاد.

- يجب على الآباء متابعة التزام الابن / الابنة في حضور حصص التعلم عن بُعد وعليهم أن يشجعوا ابنهم / ابنتهم على تحمل مسؤولية أنفسهم.

- على الأسرة أن يتجنبوا التوقعات العالية (نتوقع أن تكون من أوائل المملكة) أو المنخفضة (توقع عدم النجاح) ويتجنبوا النقد ومقارنة أبنائهم بالآخرين ولا يراعون قدرات الأبناء ويفرضون الضغوط على الطالب بزيادة ساعات الدراسة .

- ضرورة مراعاة الآباء قدرات أبنائهم وعدم فرض طموحات الآباء على أبنائهم واحترام ميولهم ورغباتهم وإمكانياتهم.

- يعمد البعض إلى استخدام أسلوب الحماية الزائدة والتدليل والتساهل مما يقود الطالب إلى نقص الاعتماد على الذات وعدم القدرة على تحمل الضغوطات ومن أهمها الامتحانات.

- كما أن للإخوة والأخوات والزملاء والأصدقاء دور هام في تشجيع أو تثبيط طالب التوجيهي.

 

ملاحظة: إذا لاحظ الأهل أن الخوف مسيطر على الابن أو الابنة ولا يستطيع الدراسة وأحياناً يرفضون تقديم الامتحان وتنتابهم أعراض القلق الشديد والفزع، ننصح أن يحول الطالب إلى مختص في العلاج النفسي الطبي والسلوكي المعرفي لمساعدته في التغلب على الخوف من الامتحان.

 

العامل الثالث: دور المدرسين

- يجب ان تتوفر مهارات مناسبة لدى المدرسين بنقل المعلومة بتسلسل منطقي وطرح أمثلة خلال تزويد الطلبة بالمعلومات عن بُعد، تقديم التغذية الراجعة أو السماح للطالب بالتواصل معه وتقوية ما بدا ضعفاً لدى التلاميذ، وعليهم السماح للطلبة بالتواصل معهم بعد إعطاء الحصة التعليمية عن بُعد عبر الهاتف أو عبر المجموعات على الوتس اب.

- ضرورة مراعاة ظروف الطلبة ممن يعانون من مشكلات انفعالية (قلق وخوف شديد من الامتحان) ومراعاة الفروق الفردية بينهم، والقيام بتشجيعهم وتخفيف القلق لديهم.

- خلال الامتحان يكون هدف المراقبين هو حفظ النظام والتأكد من الطلبة ومنع الغش وعليهم إظهار التعاطف وتجنب المعاملة القاسية لغرض تقليل التوتر والقلق لدى الطلبة وتذكير المراقبين أنفسهم أن موقف الامتحان بحد ذاته يبعث على الرهبة لذا عليهم إظهار التقبل والتعاطف مع الطلبة في هذه الظروف الصعبة وان هدفهم منع الغش.

- ضرورة الحرص على عدم تشتيت انتباه الطلبة متجنبين الحديث مع أحد الممتحنين أو إصدار أصوات أو الوقوف بقرب الطالب ومراقبة ماذا يكتب، وتلبية حاجة الطالب إذا طلب شربة ماء.

- في حال عانى أحد الطلبة من قلق شديد وعدم تذكر المعلومات (الفراغ العقلي Empty Mind) يقوم المراقب ورئيس القاعة بمساعدة الطالب على استعادة ثقته وخفض التوتر بإجراء التنفس العميق وشرب ماء والطلب منه العودة والبدء بالسؤال الذي يعرف إجابته.

آملين أن نكون قد قدمنا ما هو مفيد وعملي لكم، سائلين الله أن يوفقكم ويسدد على درب النجاح والتفوق خطاكم فأنتم أزاهير الحاضر وثمار المستقبل لهذا الوطن الحبيب.

Khaberni Banner
Khaberni Banner