Khaberni Banner Khaberni Banner
Khaberni Banner Khaberni Banner Khaberni Banner

قَلعَة الأُسود.. ستُسقِط.. كلِّ حَقُود

قَلعَة الأُسود.. ستُسقِط.. كلِّ حَقُود

حاولتُ قدر استطاعتي ان لا اكتب عن احتلال العراق العظيم ، لكن ضعفي تبدى ، وإنساق قلمي المتواضع  يخط كلماتي الحزينة ،  مجبولة بدمعات خجولة ، حاولت ان اواريها ، لكنها كشفتني ، فتكشف ضعفي عندما اتذكر هذه الذكرى الأليمه ،  حيث يقوم عقلي بالمقارنة بين ما كانت بغداد ترفل بثوب العز والفخار والاقتدار ، وبين ما آلت اليه الامور فَخَفَتَ صوت العروبة فيها ، وصدح فيها صوت العملاء المأجورين المسيرين من الفرس المجوس . 

بغداد ليست كما كل العواصم ، ابداً ، بغداد كان من يعيش فيها يشعر بشموخ حتى انه يشعر بان هامته تطاول عنان السماء ، ويَنثُر السحاب بيديه ، كما يشعر بان خطواته تكاد ترج الارض رجاً . ومن درجة اشباع قاطنيها بعزها وهيبتها وعروبتها كان صداها يصدح في كل جنبات كل شقيقاتها العربيات .

بغداد العزة والكرامة ، بغداد الشموخ ، بغداد الماضي التليد ، والحاضر الأليم ، والمستقبل المجيد باذن الله ، بغداد كانت عزاً لكل عربي ، وسنداً لكل أبي ، وسيفاً مُسلطاً على رأس كل عابث شقي . بغداد تغيّر لونها ، ودورها . بغداد إتشحت بالسواد ، لونها مُكفهر ، ووجهها عابس يأس ، بغداد تتحدث شوارعها بالفارسية المقيتة ، بدل ان كانت تصدح بالعربية المجيدة . فقدت بغداد سعة صدرها ، وضاق الان لانه انكمش على ضغينة الفرس المجوس المُحتالين ، المُخاتلين ، الأنجاس ، بدل ان كان يجوب شوارعها المغاوير الصناديد الشجعان . بغداد تَحِنّ ، وتَئِنّ ، بغداد تشكو وجَعها وألمِها وغُربتها ، لكن لا مُجيب . بغداد ليس لكِ الا الغُر ِّالمَيامين من ابناؤك الاحرار لتتحرري . بغداد ليست هذه اول مِحنُكِ ، ولن تكون الاخيرة . بغداد حجمُ استهدافك يتناسب مع عظمة دوركِ . 

بغداد ؟ هل تغير طعم المسقوف ، والبرياني ، والقزاطما ، والتشريب ، والاسود ( الباذنجان ) ، واليابسه ، والقوزي ، والدولمه  ؟ بغداد ؟ كيف حال ابي نؤاس ؟ بغداد ماذا حصل للسعدون ؟ بغداد ماذا حلّ بالرشيد ؟ بغداد كيف حال راغبة خاتون ، والاعظمية ، والوزيرية ، وشارع الجمهورية، والشورجه  ؟ بغداد ما هي اخبار كمب الأرمن ، والكراده ، والزوراء ، والقاهره صليخ ؟ بغداد ، خبريني عن احوال شقيقاتكِ من مدن العراق ؟ ما هي احوال الموصل ، والبصرة ، وكركوك ، والسليمانية ، والدوره ، وسامراء ( سُرى من رأى ) ، والنجف ، والناصرية ؟ 

بغداد الذين احتلوكِ لم يأتوكِ على ظهور الجياد ، لأنه لا يمتطي الأجياد الا الأسياد ، لانهم جبناء محتالين مخادعين مرعوبين . بغداد ، الذين احتلوكِ وشوهوكِ ، مِنهم مَن هُم مِن أبناؤك ، لكنهم عملاء ، رخيصين مأجورين ، جاءوا اليك  مختبئين كالجردان على دبابات المحتلين الامريكان ، وبمباركة من الفرس المجوس وفق صفقة من صفقات المحتلين القذرين . 

بغداد الحبيبة ، الأيام دولٌ ، تتقلب ، وتتغير ، وتزدهر ، وتنحدر  فيها الامم والشعوب والاوطان . بغداد أعرف انكِ تعرفين وتؤمنين بانها سُنة كونية ، تتبدل فيها الاحوال ، فمثلما شهِدتِ ازدهاراً ، ها انتِ تشهدين انحداراً ، وها انت تتألمين ، وترفضين ، لذلك انا واثق من انكِ ستلفُظين الانجاس الملاعين . بغداد سترتقين ، وتعودين لأمجادكِ ، وسيسقط الانذال لان لكل محتلٍ نهاية ، ولنا في درسكِ مع المغول العِبرة والمثل  . هوني عليكِ يا غاليه ، واحضني الشرفاء من العراقيين لانهم هم سبيلك للخلاص ، وان غداً لناظره قريب . بغداد إستشهد صَدَّامُكِ المجيد على ايدي الغادرين العملاء العبيد .. بغداد يا قلعة الأسودِ ، ستُسقِطي كل حقودِ .

Khaberni Banner