الرئيسية/قضايــا
Khaberni Banner Khaberni Banner Khaberni Banner

قتل النساء: المجتمع يبارك والقانون يغمض عينيه!

قتل النساء: المجتمع يبارك والقانون يغمض عينيه!

لم يكن المركز الوطني للطب الشرعي يلقي نكتة على مسامعنا حينما أثبت أن غالبية اللائي يذهبن ضحايا ما يعرف بـ"جرائم الشرف" كن عذراوات! وكانت صيحاتهن المخنوقة تخرق سقف السماء، ولكن من دون أي صدى يرأف ولو قليلا بتلك النفوس البريئة التي أزهقت بسبب سورة غضب أحيانا، أو بسبب حفنة شكوك هجس بها الذكر المتخم بالشرف، فحسم شكه باليقين فقتل أخته أو إحدى قريباته، وراح المجتمع ينظر بحياد إلى تلك الجريمة، وربما يباركها! وفيما كانت جلالة الملكة رانيا العبدالله تؤكد، لدى زيارتها أمس دار الأمان التابعة لمؤسسة نهر الأردن ضرورة إيجاد بيئة قانونية تنصف الطفل وتدعم العاملين في مجال حماية الأسرة، كان رئيس الوزراء سمير الرفاعي يوعز إلى إدارة حماية الأسرة ضرورة تبني منهج استباقي ووقائي لمعالجة ظاهرة العنف الأسري وجرائم الشرف. وفي غمرة هذين الحدثين، كانت محكمة الجنايات الكبرى، تخفض عقوبة متهم بقتل شقيقته، من الإعدام شنقا إلى الأشغال الشاقة 10 أعوام، بذريعة إسقاط الحق الشخصي في القضية. المتهم الذي ساورته شكوك بسلوك شقيقته، خنقها بعد تثبيتها بركبته ووضع يديه على عنقها وفمها، معتقدا بعد مرور دقائق بأنها فارقت الحياة، لكنه بعد لحظات شاهدها تنزف دما من فمها، فأحضر "شماغا" ولفه حول عنقها، وشدّه إلى أن فارقت الحياة. وبعد ذلك حملها بكلتا يديه، وخرج ليبلغ أعمامه أنه قتلها!! المحكمة اعتبرت أن أوهاما وشكوكا محضة، وليست حقائق هي التي دفعت المتهم لارتكاب جريمته، وهي ذاتها الأوهام والشكوك التي تموت على مذبحها كل عام 14- 18 فتاة أو امرأة، من دون أن يكون هناك إجراء رادع يساوي بين المجرمين، ويغلظ الأحكام ضدهم، ولا يمنح أعذارا مخففة لأحد، كما هو معمول حاليا في القانون الذي يشجع على قتل النساء، ويكافئ المجرمين، ويجعل منهم أبطالا، ويكرس صورة بغيضة عن مجتمعنا الذي تقتل فيه النساء لمجرد الشبهة. وأعلم أن في حوزة وزير العدل أيمن عودة تصورات متقدمة لتعديل بعض القوانين، ومن ضمنها ما يتصل بـ"جرائم الشرف"، وبالإساءات التي يتعرض لها الأطفال والنساء. ولم تكن زيارة رئيس الوزراء أمس إلى وزارة التنمية الاجتماعية، وإلى إدارة حماية الأسرة ومؤسسة الحسين الاجتماعية، لتزجية الوقت أبدا، ولعله أدرك أكثر من ذي قبل بأن حماية الأسرة بأطفالها وشبابها ونسائها وشيوخها هي الضمانة الأكيدة لصيانة المستقبل، وتمكين المجتمع من أن يكون مطمئنا ومنتجا وخلاقا. حزمة الإصلاح واحدة. وعلامة التغيير الحقيقي أن نكف عن اعتبار المرأة عارا ينبغي غسله والتبرؤ منه، لمجرد أن حفنة شكوك ساورت عقلنا الذكوري المريض. الغد
Khaberni Banner
Khaberni Banner