الرئيسية/عيون و آذان
Khaberni Banner Khaberni Banner Khaberni Banner

قانون الضريبة.. الضرر والضرورة

قانون الضريبة.. الضرر والضرورة

غبار كثيف يتصاعد من ساحات المعركة التي تجري حاليا بخصوص قانون ضريبة الدخل الجديد، يكاد يحجب الرؤية حينا ويصرفها عن لب القضية أحيانا، حيث تحاول الحكومة من خلال حملة ترويجية وإعلامية مكثفة أن تقنع خصومها بأن القانون الجديد إصلاحي بإمتياز وينطوي على مفاهيم جديدة تخدم المكلف وتعمل بشكل جاد على محاربة التهرب وتسهم في تحسين التحصيل الضريبي الذي لم تعالجه القوانين السابقة بفاعلية، وتظهرا قدرا لافتا من الإنفتاح على الرأي الآخر، لا بل تستحث الأطراف المعنية على تقديم أفكارها ومقترحاتها بهذا الخصوص، فيما تحاول الأطراف الأخرى دحض وإسقاط تبريرات الحكومة بهذا الشأن، حيث تضم هذه الأطراف متضررين محتملين ونخبا تشمل متخصصين وبرلمانيين وكتابا وصحفيين وناشطين آخرين، إضافة إلى مواطنين عاديين وفرت لهم وسائل التواصل الإجتماعي منابر إنتظروها طويلا لعرض آرائهم.

وفيما يتسم رأي الحكومة بالتوحد والإنسجام، تتفاوت آراء الآخرين من حيث الموضوعية والمضمون تبعا لخلفياتهم السياسية والإقتصادية والإجتماعية وتبعا لما يمثلون من قطاعات ومصالح، وتبعا لمستوى الوعي بموضوع متخصص ذي أبعاد وتفاصيل متعددة، وبالرغم من أن تلك الآراء تشكل طيفا متصلا ومتدرجا من الآراء والأفكار والطروحات، إلا أنه يمكن تصنيفها ضمن فئتين إثنتين الأولى تتمثل بالرفض والإستنكار والتنديد دون الخوض في أية تفاصيل أو تقديم أية مقترحات أو بدائل، مؤكدة بأن القانون الجديد هو حلقة من حلقات التآمر الهادفة إلى إفقار الشعب وتجويعه، وبأنه المسمار الأخير في نعش الإقتصاد الوطني، وبأن حصيلته سوف تجد طريقها إلى جيوب "الفاسدين" ....، وتستعين بأرقام وإحصائيات كثير منها يفتقر إلى الصحة والمصداقية كالقول مثلا بأن الأسر المكلفة بدفع الضريبة وفق القانون الجديد تضم أسرا تعيش تحت خطوط الفقر المحددة من الحكومة نفسها.

أما الفئة الثانية من الآراء فتناقش مواد القانون وبنوده المختلفة وتعرض ما تراه آثارا سلبية على المواطنين وعلى القطاعات الإقتصادية المختلفة، دون ان تقدم بدائل وحلولا مكتملة قابلة للتطبيق تراعي مصالح كافة الفرقاء.

وبعيدا عن الإصطفاف ضمن معسكر الحكومة أو معسكر معارضيها، لا بد من التأكيد بأن لدى المتضررين كل الحق في الدفاع عن وجهات نظرهم فالموضوع سوف يمس لقمة عيشهم وسوف يؤثر على أعمالهم ومصالحهم، خاصة وأنه يأتي في مرحلة يعاني الناس فيها ما يعانون نتيجة الأوضاع الإقتصادية المتردية والتي تتزامن أيضا مع معاناة ومصاعب إضافية نتيجة الإزدياد المضطرد في أسعار البترول، إلا أنه يجب التأكيد أيضا أن المرحلة التي يمر بها الوطن تستوجب من الجميع التضحية كل حسب قدرته وطاقته، ليس من قبيل الوطنية والإنتماء فقط ، وإنما من وجهة نظر مصلحية صرفة أيضا، فالدواء المر المطلوب من كل منا أن يتجرعه ، سوف يجنبنا الأسوء وطنا وأفرادا وقطاعات إقتصادية، فالأوضاع المالية لخزينة الدولة لا تسر صديقا ولا تغيظ عدوا، والقدرة على الإقتراض والإستدانة تتقلص وبشكل متسارع، فالموضوع لا يحتمل ترف المماطلة والتسويف، فالبديل مخيف ومرعب أبسطه أن تعجز الخزينة –لا قدر الله- عن صرف الرواتب في موعدها لمئات الآلاف من الموظفين مدنيين وعسكريين وجلهم من الفقراء، وعن صرف المعونات الشهرية لمئة ألف أسرة من الأسر الأشد فقرا، ناهيك عن العجز في تقديم الخدمات الصحية الأساسية من تعليم وصحة وغير ذلك.

ندرك أن المعركة الحقيقية والمفصلية للقانون العتيد ستكون في مجلس النواب بيت الشعب، وقد بدأت فعلا بعض الفعاليات النيابية بالتحشيد لإسقاط القانون والحيلولة دون تمريره، ونحن معهم في هذا إن كان لديهم بدائل حقيقية وفعلية لتجنيب الشعب مواطنين وقطاعات إقتصادية معاناة وأثمان الضرائب الإضافية التي سيرتبها القانون، وفي نفس الوقت تقديم مقترحات حقيقية لمعالجة العجز المتفاقم في الميزانية العامة، وإلى الحكومة نتوجه فنقول إن جزءا كبيرا من المعارضة التي تواجه ليس هذا القانون فقط وإنما كافة القرارات والإجراءات التي تقوم بها الحكومة تعود إلى الإنطباع الذي تشكل لدى الناس على مر السنوات، من أن الحكومة لا تمارس الحاكمية الرشيدة ممثلة بالنزاهة والشفافية والمحاسبة ولا تقدم القدوة والمثال لعموم الناس في التضحية والتقشف وضبط النفقات حتى المبادرات الرمزية اليتيمة التي حاولت الحكومة تقديمها في هذا المجال سرعان ما تم التراجع عنها، من منا لا يذكر مبادرة حكومة سابقة بالتخلي عن سيارات المرسيدس الفارهة وإستبدالها بسيارات هجينة قدمتها حكومة اليابان، خطوة لم تستمر إلا شهرا أو بعض شهر، كذلك مبادرة حكومة أخرى تم وقف العمل بها تمثلت بإقتطاع ما نسبته 10% من المبالغ التي تزيد عن ألفي دينار من رواتب الوزراء وكبار المسؤولين والموظفين.

Khaberni Banner Khaberni Banner Khaberni Banner
Khaberni Banner Khaberni Banner Khaberni Banner