الرئيسية/قضايــا
Khaberni Banner Khaberni Banner Khaberni Banner

قانون الانتخاب.. حوار من طرف واحد

قانون الانتخاب.. حوار من طرف واحد

الفعاليات الوطنية تتداول حزمة من الاقتراحات والحكومة تدير النقاش في غرف مغلقة منذ ان كلف جلالة الملك الحكومة بالعمل على تعديل قانون الانتخاب تمهيدا لاجراء الانتخابات النيابية قبل نهاية العام الحالي والحوار يدور من طرف واحد الاحزاب ومؤسسات المجتمع المدني ومراكز الدراسات مشغولة بتداول اقتراحات التعديل وعقدت لهذه الغاية ندوات عديدة, وطرحت افكار بعضها منطقي وقابل للتطوير وبعضها الاخر لا يحقق ايا من اهداف الاصلاح السياسي وتطوير العمل البرلماني. اما على جبهة الحكومة فنشهد صمتا مطبقا, اللجنة الوزارية التي شكلت لتعديل القانون عقدت اجتماعا يتيما لم يناقش سوى العموميات, ولم تبادر اي جهة حكومية لادارة حوار مع الفعاليات المهتمة بالقانون او تبد اي اهتمام بما هو مطروح في وسائل الاعلام التي حاولت ان تلعب دور الوسيط ولم تجد الشركاء المطلوبين. الاشارات القليلة التي صدرت من جانب الحكومة لم تعط اي دلالات غير التقليل من سقف التوقعات وتأكيد ان نظام الصوت الواحد بصيغته الحالية لن يشهد تعديلا جوهريا. المعلومات المتوفرة تشير الى ان الحكومة واجهزة الدولة المعنية ما زالت في حالة نقاش داخلي لكنها لا تملك تصورا مشتركا حول التعديلات الممكنة على القانون. وثمة تباين واضح في الاجتهادات بين اتجاهين الاول يدفع باتجاه قانون جديد للانتخاب يطور نظام الصوت الواحد على نحو يسمح بالتأسيس لعملية اصلاح تدريجي في الحياة البرلمانية والحزبية, والثاني يغلّب المخاوف والهواجس »المشروعة« على مكاسب الاصلاح التي يعدّها مغامرة غير محسوبة النتائج. ويتبنى اصحاب هذا الاتجاه رأيا يدعو الى تخفيض عدد النواب الى 80 وتقسيم المملكة الى دوائر بعدد النواب بحيث ينتخب المرشح نائبا واحدا عن دائرة لها مقعد واحد. الفكرة مستوحاة من النظام الانتخابي البريطاني لكن في بريطانيا احزاب تتنافس على المقاعد, اما في حالة الاردن فان تصغير الدوائر في غياب الحياة الحزبية يعني »تصغير النواب« ولدينا تجربة في الدوائر الانتخابية القائمة حاليا. وهذا الاقتراح يتطلب تعديل نظام الدوائر الانتخابية التي تصدر التعليمات خارج القانون فقط, بهذا المعنى فان الحكومة لن تعدل قانون الانتخاب كما كلفها جلالة الملك. الوصول الى قانون انتخاب يحظى بتوافق وطني وهذا شرط لا بد منه في التشريعات الاساسية للدولة يمكن ان يتحقق بوسيلتين: الأولى: ان تشرع الحكومة فورا بحوار لا تزيد مدته على اسبوعين مع الفعاليات الوطنية للتعرف على ما لديها من افكار مقترحة ثم تتولى اللجنة الوزارية صياغة مشروع قانون يأخذ بالقواسم المشتركة ويستجيب للمصالح الوطنية واهداف الاصلاح السياسي. والثانية: ان تتقدم الحكومة بافكار محددة لتعديل القانون تدير حولها نقاشاً وطنياً عبر وسائل الاعلام والاجتماعات المباشرة وصولا الى صياغة نهائية تحقق الاهداف انفة الذكر. بمعنى آخر على الحكومة ان تخرج الحوار من دائرة الغرف المغلقة الى الفضاء الواسع وتشعر كل المواطنين والمهتمين بانهم شركاء في صياغة القانون. اما المماطلة والتسويف فاخشى ان يكونا مدخلا لفرض قانون الامر الواقع بحيث لا نجد الوقت الكافي للمناقشة او التعديل واقتراح البدائل. اللجنة الوزارية المكلفة بوضع قانون جديد للانتخاب تضم وزراء من اصحاب الخبرة السياسية ولا شك انهم جميعا يشعرون بالمسؤولية الوطنية الملقاة على عاتقهم, ولا اظن أنهم سيضيعون فرصة سانحة لدفع عملية الاصلاح خطوة الى الامام والا فاننا سنعود الى المربع الاول الذي كلّفنا الكثير في السابق ودفع بصاحب القرار الى الاقدام على خطوة حل مجلس النواب قبل ان يكمل دورته. الرأي العام الاردني يترقب عملا جادا في هذا المضمار ولن ينتظر طويلا قبل ان يخلص الى استنتاجات متشائمة اذا لم تبادر الحكومة الى تقديم افكار خلاقة تساير طموح الاردنيين بالاصلاح والتغيير.0 العرب اليوم
Khaberni Banner Khaberni Banner
Khaberni Banner