Khaberni Banner Khaberni Banner
Khaberni Banner Khaberni Banner Khaberni Banner

في ذكرى النكبة.. تتوالى النكبات

في ذكرى النكبة.. تتوالى النكبات

تقرع أجراس الحزن مرة اخرى مذكرة الفلسطينين بأن مأساتهم مستمرة في حفر أخاديد قهر عميقة على وجوههم ، ومساحة الحلم بما اعتبرناه قضية وقت للتحرير وعودة اللاجئين وانهاء الصراع تتراجع وتصغر أمام حقائق الواقع المتردي داخليا والمنهار عربيا والغير مهتم دوليا واستغلال ذلك من قوى البطش الاسرائيلي بالقتل والتنكيل اليومي  .

تتراكم الأوضاع الصعبة في واقعنا العربي المرير لتشكل هالة من الحزن والإحباط الممتد شعبيا وسياسيا على كل مفاصل الواقع دون استثناء ، فحالة الإنقسام تجذرت وتعمقت رغم كل ما يخرج عن مهدئات الصدمات ، لتصبح هذه الحالة أمرا واقعا وليقفز اليوم لمنحى أكثر خطورة بعد التنكيل اليومي وتدمير ما تم انجازه وطنيا طوال عمر النكبة وما قدمه شعب فلسطين من تضحيات دفاعا عن قضيته الوطنية التي ربما لم تعد تعني شيئا أمام عدالة القضية وحق الشعوب بالتحرر والعيش بسلام  .

نتياهو ومعه قوى التنكيل قتلت حالة السلام واحبطت الأمل بحل عادل ، بل واوصلنا لمرحلة ما بعد العبث ، وسواء استمرت اي مفاوضات أو توقفت فلن تعني شيئا لاحد وربما لمن يراد لهم أن يشاركوا فيها مستقبلا بنفس الاحساس العبثي والقهري الممل ، ورغم أن هذا الخيار هو الوحيد القادر على تقديم ما يسمى (الحل) في ظل الظروف الحالية المفروضة ،  فإن أمال تحقيقه تنعدم لدى الجميع أمام حقائق الواقع الحالي المتردي بقيادة سيدة العالم .

القضية الفلسطينية تتراجع اليوم أمام انعدام التوزان وضياع البوصلة في الجوار العربي ، فالاردن يتعرض لمحاولات لتجاوز الدور التاريخي الأردني في القضية الفلسطينية ، فالهم الوطني القومي المتداخل مع الهم الوطني والاقتصادي الأردني ، يشكل حالة لم يشهدها الاردن منذ قيامة ، اضافة لتداعيات القضية الفلسطينية وصفقة القرن والوصاية الهاشمية على المقدسات ، كل ذلك يسيطر باستمرار على تفكير القيادة الهاشمية ، وسوريا لم تستقر بعد وما زالت تدشن حربا تحت شعارات الطائفية البغيضة والعراق يلهث وراء حماقات القوى المختلفة الذين لم يجدوا في كيفية بلورة شعاراتهم على الارض من مخرج سوى تطبيق افكارهم المذهبية والطائفية واعلان الحرب على كل مخاليفهم والمشهد اليمني أكثر قتامة بينما تتخبط ليبيا في نتائج الفوضى والتجهيل بينما ينشغل البعض من العرب بالتفنن في أساليب التطبيع .

أمام كل ذلك هل سيمتلك العقل الغربي عامة والفلسطيني خاصة اليوم معجزة إخراج الوضع بما يعيد ترتيب الأوراق وصياغة أفق جديد بعيدا عن نمطية الحلول الجاهزة والعبثية المفروضة التي أصبحت تتردد في كل لحظة لتخلق أزمة من باب الاحساس بالفشل والعجز وليس من باب قوة المنطق ورجاحة الموقف .

هذا اليوم ، اجراس النكبة تعود لتدق مجددا بتاكيد استلاب القدس وافتعال قضية حي الشيخ جراح لتمتد المأساة الى غزة والضفة الغربية ، لتتكرر المأساة مرات ومرات،  ولنبقى نتذكر النكبة الاولى ولتقف أمامنا نكبات تلو النكبات التي صنعنا الكثير منها بأيدينا ونحصد نتائج هذه المأسي كل يوم ، انقساماَ وفشلاً سياسياَ واحباطاً ، فكيف ستكون صورة المستقبل في ظل هذه الاوضاع ، هل سنصنع معجزة اليوم لتكون مخرجا من هذا الواقع كما كانت دماء شهدائنا هي حامية مشروعنا الوطني والتي تعبد لنا الطريق للخروج في كل مرة يجد شعبنا نفسه في أزمة خيارات لشكل المرحلة القادمة، أم سنغرق أكثر فأكثر في تفاصيل الفشل .

بعد كل هذه الأعوام على النكبة تتجدد النكبات .. لنقف امام سؤال يطرح نفسه علينا جميعا أين نسير ؟ نحو بوادر خروج من تكالب العالم على شعب اعزل أم غرق أكثر في تفاصيل الفشل .

والله المستعان

Khaberni Banner