الرئيسية/نبض الشارع
Khaberni Banner Khaberni Banner Khaberni Banner

فضائح التنمّر في المدارس الخاصة

فضائح التنمّر في المدارس الخاصة

خاص بـ خبرني

كتبت الدكتورة عصمت حوسو:

 

استفزّني جداً بكاء تلك الفتاة اليانعة، بكت بحرقة على نفسها وعلى زملائها وزميلاتها من تنمّر (معلمتها) في واحدة من المدارس الخاصة، وما أكثرها !!!

في كل جلسة أرى هذه الفتاة الجميلة القوية التي لا تقبل الظلم ولا الذلّ، والتي تدافع عن نفسها بشراسة كامرأة حرّة رغم صغر سنّها، كنت أحاول في كل مرة تهدئتها وتدريبها على كيفية التعامل بحكمة وهدوء مع المهازل والظلم الذي تتعرض له في مدرستها لا لشيء سوى أنها لا تتملّق ولا تراوغ ولا تنافق هي وأهلها كما يفعل الكثيرون.

في كل موقف يحدث معها كان أهلها يقفون ضدها اختصاراً للمشاكل وحتى تُنهي السنة بسلام (وما يسقطوها) حسب تعبيرهم. استمرت بالكبت في داخلها حتى تأزمت نفسيتها الى حدّ تحويلها الى طبيب نفسي الذي لم يستطع السيطرة على أزمتها سوى بالأدوية، نظراً لتدهور حالتها النفسية من شدة (التنمّر) الذي تتعرض له يومياً من (معلمات) تلك المدرسة الى أن نقلوا عدوى هذا السلوك القميء للطلبة ليمارسوا التنمّر عليها أيضاً.

كنت انزعج جداً عليها في كل زيارة لها عندي، ولكن في الجلسة الأخيرة لم أعد احتمل السكوت عما يحدث لها ولغيرها من حالات التنمّر التي أشاهدها بكثرة لأطفال ومراهقين، حتى بات أولئك كالورد المتروك دون ماء، فلم استطع تحمّل رؤية تلك الورود تذبل أمامي وأنا بإمكاني أن أروي عطشهم للرعاية وأداوي جروحهم النفسية بمداد (قلمي)، لعلّ أحرفي توصل أصوات بكائهم وآهاتهم وحسرات أهلهم لمسامع المسؤولين.

 

تراجع حالة هؤلاء المكبوتين نفسياً وتراجعهم الأكاديمي يوماً بعد يوم، وسوء تعامل إدارة المدارس معهم ومع ظاهرة التنمّر على وجه الخصوص، وضعف نظام الإرشاد في المدارس، وغياب العدالة الذي وصل الى حدّ تلاشي حماسهم وطموحهم وفقدان شعورهم بالأمان استفزني،  فآثرت كتابة هذه المقال لأنقل اليكم أعزائي القرّاء بعض المشاهد التي أراها وبعض القصص التي أسمعها بشكل شبه يومي من أطفال ومراهقين بناة الغد.

وأي غدٍ هذا عند استنفاذ طاقاتهم وطمس أحلامهم وهم في عمر البراعم؟؟

سأنقل لكم مصطلحات التنمّر التي استخدمتها تلك المعلمة كما نقلتها لي البنت حرفياً مع تحفظي على بعض الألفاظ البذيئة غير اللائقة التي صدمتني أنها تخرج من معلمة من المفروض أن وظيفتها (التربية) قبل التعليم:

" كلوا (...)، يا متخلفين، يا مريضين نفسياً، اخرسوا، أهلكم ما بعرفوا يربّوا، أنا رح أربيكم، روحوا اشكوا عني خلي الإدارة تنفعكم"... وما خفي أعظم!!

 

تخيلوا أن هذه الكلمات والمسبّات النتنة يسمعها أبناءنا في مدارسهم (الخاصة)، الأهل بتعبوا وبربّوا وبحرموا حالهم من رَغَد العيش حتى يستثمروا بتعليم أولادهم وبناتهم في مدارس يُفترض أنها خمس نجوم ليسمع أولئك مثل تلك الإهانات والكلمات النابية، هل نلوم الطلبة إذن؟؟ قبل أن نلومهم يجب أن نلوم مؤسسات التربية أولاً والقائمين عليها..

من القصص الأخرى المؤلمة التي أدمت قلبي ذلك الطالب المتميز بعلاماته العالية وأخلاقه الرفيعة الى أن ماتت أمه بالسرطان، فتراجع حاله وتدنّت علاماته وتراجعت أخلاقه، وبدلاً أن تقوم تلك المعلمة بدور الأم البديلة وتحتضنه لتعوضه عن حرمان حنان الأم في هذا العمر، تقوم بضربه كلما أخطأ وتتنمّر عليه أمام الصف الى أن فقد عقله وأصبح بنظر زملائه (المجنون والأهبل) كما يصفه أولاد الصف على مسمعها وبمشاركتها!!!

على حد علمي إنه الضرب ممنوع في المدارس!!! هل تعلم تلك المعلمة -مع تحفظي على وصفها بالمعلمة لأنها لا تليق بها فهي خالية من الإنسانية- هل تعلم هي وإدارتها بقانون منع الضرب؟؟؟ هل هذا الولد (اليتيم) ما يحتاجه من مدرسته بعد فقدان أمه؟؟

وفي إحدى المدارس العشر النجوم هناك فتاة أميرة في أخلاقها وجمالها وأدائها الأكاديمي وتعاملها مع الآخرين، وقعت في مشكلة مع صديقة لها مصابة بالغيرة الشديدة؛ فلجأت الى (مرشدة) المدرسة لكنها لم تنصفها، ولم ينصفها اسمها كذلك عندما نزل على لوحة الشرف في تلك المدرسة ذات الطابع التعليمي الصعب جداً ولا يتفوق فيها الاّ العباقرة !! فتنمّرت عليها تلك المرشدة-مع تحفظي على وسمها بالمرشدة أيضاً- وحمّلتها تلك الموظفة المفترض أن تكون مختصة مسؤولية فشلها هي في التعامل مع البنت المريضة وأهلها، لم يكن لدى البنت تعريف واضح لخطأها المزعوم من مرشدتها، ولم تسعفها مبادرتها بالشكوى نظراً للضرر الواقع عليها، وعندما شعرت بالظلم والتنمّر انضغطت تلك الأميرة نفسياً، وشعرت بالغربة في مدرستها ففضّلت العزلة واكتفت في البكاء. وقتئذ جنّ جنون أهلها على حالها وهرولوا الى الإدارة مسرعين لطلب المساعدة، ولم يشفع لهم أيضاً حسن تعاملهم ورقيّ أخلاقهم، ولا حتى المبالغ الطائلة التي يدفعونها سنوياً لتلك المدرسة...

هناك الكثير الكثير من القصص المرعبة والمرهقة على نفس الوتيرة والتي أواجهها كل يوم لا يسعني أن اذكرها كلها، واعتقد ما ذكر أعلاه كافٍ لإعطاء صورة مظلمة عما يحدث خلف جدران المدارس الخاصة وخلف أبواب الصفوف المغلقة..

أسأل الآن المسؤولين عن نظام (التربية) والتعليم في الوطن، كيف يستوي الظلّ والعود أعوج؟؟؟ كيف نعلّم أبناءنا وبناتنا سوء التنمّر والمعلمات والمعلمين والإدارة يستخدمونه؟؟ متى سنصلح نظام الإرشاد النفسي والاجتماعي في مدارسنا؟؟ الى متى ستبقى ردود فعلنا (خجولة) اتجاه تلك الظواهر المرضية؟؟

ما هو المجتمع الذي تنتظرونه غداً ؟؟!! كم فتى وكم فتاة ضاع مستقبلهم وذكائهم وأمسوا متنمرين ومعنفين وطردوا من المدارس وهم ضحايا لنظام تربية وتعليم مُجحف لا يهتم بالصحة النفسية قبل التعليمية ؟؟؟!!!

أتمنّى أن يجيبني المسؤولون على تساؤلاتي المشروعة كمختصة وكأم، ولسان حالي هو حال الكثيرين.

 

تركيزي على المدارس الخاصة لا ينفي وجود تلك الظواهر البغيضة بالمدارس الحكومية أيضاً وربما تفوقها أحياناً، ولكن تركيزي هنا على مدارس النجوم الخمسة أو السبعة أو العشرة بسبب المبالغ الباهظة التي تكسبها على حساب الإرهاق النفسي والجسدي والمالي للأهل وللطلبة على حد سواء، دون مقابل بمستوى ما يُحفظ في حسابات بنوك تلك المدارس!! أضحى سلوك تلك المدارس كسلوك الحكومات المتعاقبة مع المواطنين؛ ضرائب كثيرة وخدمات معدومة..

 

أوعدكم أن يبقى لهذا الحديث من بقية وربما بقايا إن بقي الوضع على ما هو عليه، لن أقبل بذوبان فلذات أكبادنا أو إخصاء شخصياتهم أو حتى إقصائها ...

....

Khaberni Banner Khaberni Banner
Khaberni Banner Khaberni Banner