خبرني- اصدرت لجنة علماء الشريعة الاسلامية في جبهة العمل الاسلامي فتوى شرعية حرمت فيها بناء الجدار "الفولاذي" على حدود مصر مع قطاع غزة.
واعتبر العلماء ان ما وصفوه بالجدار "العنصري المصري الأمريكي اليهودي" له "أضرار عدوانية على حياة الناس مما يجعل بناءه محرم تحريماً جازماً في دين الاسلام".
ورأت الفتوى بان على "كل مسلم" أن يتصدى لمنع بناء الجدار بما يستطيع ،مشددة على ان "من حق أهل غزة والمجاهدين فيها وفي كل مكان أن يتصدوا لهذه الجريمة وأهلها وأن ويمنعوا آذاهم" .
وشدد العلماء على ان الجدار "يعتدي" على حياة الناس بمنع الغذاء عنهم صغاراً وكباراً، لأن الغرض من بنائه هو "تشديد الحصار الشامل على أهل القطاع".
كما نوهت الفتوى الى ان الجدار "سيزيد معاناة المرضى الذين يحتاجون الى علاج"،وتابعت بالقول"الحاق الأذى بهؤلاء المرضى وزيادة معاناتهم وآلامهم على ما بهم من آلام يدل على انعدام الرحمة فيمن يأمر ببناء الجدار ويشارك فيه".
ولفت العلماء الى ان لبناء الجدار اضراراً اقتصادية من شأنها تعميق حالة الجوع بين اهل غزة، مشيرين الى ان الاسهام في رفع الأسعار "ظلم تبرأ منه رسول الله صلى الله عليه وسلم"، وهو "يؤدي الى اضطراب في الأمن الغذائي الذي ينتج التدابر والتنافر وتمزيق الاخوة والتعاطف والتراحم" .
واشارت الفتوى الى ان الحرب "العدوانية" على غزة هدمت آلاف المنازل والمساجد والمدارس وهذه المنازل منها ما يحتاج الى اعادة البناء ومنها ما يحتاج الى ترميم وكل هذا يحتاج الى مواد البناء كالحديد والاسمنت وغير ذلك، ومنع مواد البناء من الدخول الى غزة عن طريق بناء الجدار الفولاذي يحرم من اعادة الأبنية وترميمها ، وهذا يلحق الضرر بالمواطنين.
وشدد العلماء على ان بناء الجدار الفولاذي يمنع دخول الأسلحة للمجاهدين المدافعين عن أنفسهم والساعين لتحرير بلادهم،وتابعت الفتوى "ان بناء الجدار لتعطيل الجهاد والاعتداء على المجاهدين ومطاردتهم جريمة يجب أن يكف أصحابها عنها".
وفيما يلي نص الفتوى:
فتوى شرعية صادرة عن لجنة علماء الشريعة الاسلامية في جبهة العمل الاسلامي بتحريم بناء الجدار العنصري المصري الأمريكي اليهودي
الحمد لله الذي أمرنا أن نخشاه ولا نخشى أحداً سواه وأن نقول الحق لا نخشى فيه لومة لائم والصلاة والسلام على رسول الله القائل : " من كتم علماً ألجمه الله بلجام من نار " فاللهم صلي وسلم وبارك عليه وعلى آله وصحبه والتابعين ومن تبعهم بإحسان الى يوم الدين ثم أما بعد ...
فكرة عن الجدار : الجدار من الفولاذ سمكه 30سم الى 50سم وارتفاعه 30م وطول من 10كم الى 12كم .
الفكرة والغرض من بنائه عزل الشعب الفلسطيني في غزة وحصاره وهدم الأنفاق التي كانت عبارة شرايين الحياة بالنسبة لأهالي قطاع غزة .
وهذه الفكرة كانت بالتآمر بين النظام الأمريكي والمصري واليهودي، والأضرار المترتبة على بناء هذا الجدار:
أولاً : الاعتداء على حياة الناس بمنع الغذاء عنهم صغاراً وكباراً، لأن الغرض من بنائه هو تشديد الحصار الشامل على أهل القطاع . لقد كانت هذه الأنفاق لادخال الحاجات الغذائية والدوائية الأساسية الضرورية لبقاء حياة الأهل المحاصرين في غزة ، وبناء هذا الجدار في نظر الشرع الاسلامي جريمة ارتكبها كل من شارك في صنع القرار، وفي الحديث " والله لا يؤمن والله لا يؤمن والله لا يؤمن من بات شبعان وجاره جائع وهو يعلم " . فكيف بالذي يتعمد منع الغذاء عن مليون ونصف من المسلمين بهذا الجدار ويتهددهم بالموت البطيء والمعاناة الشديدة والحرج .
ثانياً : الأضرار الصحية : ان الجدار جدار الحصار سيزيد معاناة المرضى الذين يحتاجون الى علاج غير موجود في القطاع والى عمليات كذلك . فحاجتهم ماسة الى هذه الأدوية التي تدخل ، وحاجتهم ماسة للسفر الى البلاد العربية وبخاصة مصر للعلاج . والحاق الأذى بهؤلاء المرضى وزيادة معاناتهم وآلامهم على ما بهم من آلام يدل على انعدام الرحمة فيمن يأمر ببناء الجدار ويشارك فيه والواجب في هؤلاء أن يرحموا الناس حتى يرحمهم الله ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " والذين لا يرحمون الناس لا يرحمهم الله " . فقد أخبرنا الرسول صلى الله عليه وسلم بأن امرأة دخلت النار في قطة حبستها ومنعتها أن تأكل من خشاش الأرض ، فكيف بمن حاصر ويحاصر مليون ونصف مليون من المسلمين المجاهدين ؟ .
ثالثاً : الضرر الاقتصادي :
من المعروف أن الحركة التجارية بين تجار غزة وتجار الخارج وبخاصة تجار سيناء كانت تتم من خلال الأنفاق ، ثم تباع هذه السلع في غزة ، ويحصل الربح الحلال لتجار الخارج وتجار سيناء ، كما يحصل الربح لتجار غزة . بالاضافة الى التيسير على الناس في معاشهم وفي رفع الجوع عنهم، كما أن هناك وسائط النقل يأخذ أصحابها أجرة من المستأجرين لها ، وينفقون على أهاليهم من هذا الكسب الحلال، والجدار الذي يغلق الأنفاق ويعطل الحركة التجارية ، ويمنع البضائع والسلع الاستهلاكية للناس يضر بالاقتصاد من حيث انعدام مداخيل هؤلاء والإنفاق على أسرهم، وهذا يترتب عليه أن ترتفع أسعار الحاجيات وترهق الناس أيما ارهاق . ومن المعلون أن التدخل بأي وسيلة من الوسائل لارتفاع الأسعار ظلم تبرأ منه رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وهو يؤدي الى اضطراب في الأمن الغذائي الذي ينتج التدابر والتنافر وتمزيق الاخوة والتعاطف والتراحم .
رابعاً : الضرر بالحياة العمرانية : ان الحرب العدوانية على غزة هدمت آلاف المنازل والمساجد والمدارس وهذه المنازل منها ما يحتاج الى اعادة البناء ومنها ما يحتاج الى ترميم وكل هذا يحتاج الى مواد البناء كالحديد والاسمنت وغير ذلك، ومنع البناء من الدخول الى غزة عن طريق الجدار الفولاذي يحرم من اعادة الأبنية وترميمها ، وهذا يلحق الضرر بالمواطنين ، اذ لابد من بيوت تقي الناس برد الشتاء وحر الشمس، ولقد حرم الاسلام الاضرار بالناس فقال صلى الله عليه وسلم : " لا ضرر ولا ضرار " فالنظام المصري وأجهزته والمنفذون لهذا الجدار مضارون سيسألهم الله تبارك وتعالى عن هذا الاضرار وسيعاقبهم عليه .
خامساً : الاضرار بالمجاهدين : ان مما شك فيه أن طريق تحرير فلسطين الذي أصبح عقيدة عند المسلمين وبخاصة المجاهدين هو الجهاد ببذل أقصى ما في الوسع في مغالبة العدو وقهره ، وقمة الجهاد القتال ، قتال الغاصب المحتل والاستمرار في قتاله حتى طرده وتطهير الارض من دنسه ، قال تعالى " ( واقتلوهم حيث ثقفتموهم وأخرجوهم من حيث أخرجوكم ) . والمجاهد المقاتل لابد له من سلاح دفاعي وهجومي يدفع أذى العدو عنه ويهاجم العدو في موطن استقراره . وهناك بعض الأسلحة يحتاج اليها موجودة في الخارج ، فلابد من ادخالها للداخل ووضعها في يد المجاهدين . وكانت هذه الأسلحة تدخل في الغالب من الأنفاق، ان هذا الجدار الذي يهدم الأنفاق ويمنع دخول الأسلحة للمجاهدين المدافعين عن أنفسهم والساعين لتحرير بلادهم مسرى الرسوم صلى الله عليه وسلم ومعراجه .
ان الواجب الشرعي يملي على المسلم أن يجاهد بماله ونفسه ولسانه ، وان الواجب الشرعي على العاجز عن قتال العدو لتحرير الأوطان والانسان ، بأن يوفر للمجاهد السلاح ويخلفه في أهله ، ففي الحديث : " من جهز غازياً في سبيل الله فقد غزا ومن خلف غازياً في سبيل الله في أهله فقد غزا " .
وان بناء الجدار لتعطيل الجهاد والاعتداء على المجاهدين ومطاردتهم جريمة يجب أن يكف أصحابها عنها وأن يتصدى لهم بالوسائل الممكنة وهم حين يريدون بالجدار ابطال الجهاد وتعطيله واهمون ، فان الجهاد ماض الى يوم القيامة لا يبطله جور جائر ولا عدل عادل . فسحقاً لهؤلاء الخونة الذين يريدون تعطيل سنة الله الماضية التي لن تتوقف ولن تتخلف باذن الله تعالى.
وخلاصة القول : فإن الجدار الفولاذي المصري اليهودي الامريكي لها أضرار عدوانية على حياة الناس ، وصحتهم ومرضاهم ، وأضرار اقتصادية وعمرانية وإضرار بالمجاهدين. وكل هذه الأضرار محرمة تحريماً جازماً في دين الاسلام توجب على كل من يسهم فيه أن يمتنع عنها وتوجب على كل مسلم أن يتصدى لمنعها بما يستطيع ، بل ان من حق أهل غزة والمجاهدين فيها في كل مكان أن يتصدوا لهذه الجريمة وأهلها وأن يمنعوهم ويمنعوا آذاهم . قرأنا في كتب العلم والفقه أن نفراً قدموا على قوم فطلبوا منهم الماء فمنعوهم اياه فاشتكوا الى أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه فقال لهم : هلا وضعتم فيهم السيف ليسوا بمسلمين . هذه الجريمة التي استوجبت قتال أهلها بسبب منع الماء ، فكيف بمن يتعهد منع الغذاء والدواء وأسباب الحياة والجهاد ويطارد المجاهدين . وكيف الحكم فيمن يوالي اليهود والأمريكان ضد المجاهدين والدعوة الاسلامية، قال تعالى: ( يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء بعضهم أولياء بعض ومن يتولهم منكم فانه منهم ) .
لجنة علماء الشريعة الاسلامية
حزب جبهة العمل الاسلامي



