الرئيسية/خاص بخبرني
Khaberni Banner Khaberni Banner Khaberni Banner

‎فاصل إنتخابي ونواصل

‎فاصل إنتخابي ونواصل

لا يفصلنا عن موعد إجراء الإنتخابات إلا أيام.... وأرجو من القرّاء البقاء معي حتى الفاصل التالي ليقررون بعدها مقاطعة القراءة أم المشاركة التي اتمناها.

لا نبالغ عندما نقول بأن الأردن وقف منذ مدة على مُفترق طرق اختار أحدها أملاً في الوصول الى التنمية المستدامة التي تنعكس على جيوب الناس بمزيد من السيولة النقدية والبحبوحة التي يستحقونها، فهل سينضم الناس لهذه القافلة التي انطلقت بإقرار قانون اللامركزية أم أن الضبابية التي تحيط بالمشروع والإحباط من الأوضاع السياسية سيجعلهم واقفين على المحطة بإنتظار فرصة أفضل.

فاصل... ونواصل فابقوا معنا

بعد العام 1989 لم تعد مشاكل الناس بالأردن سياسية، وأثبتت الانتخابات بأن خيارات الناس عشائرية في المقام الأول وتصب في صالح النخب الموالية للنظام السياسي الأردني التي جرى تمكينها اقتصادياً من خلال الوظائف العليا في الدولة، كما ثبت من خلال الانتخابات النيابية الأخيرة والمشهود لها بالنزاهة، ربما لأن النظام السياسي لم يعد بحاجة لتزوير الإنتخابات لضمان الأغلبية النيابية المريحة جداً بالمجلس، فالذي بالقدر تخرجه المغرفة.

الآن... نقف جميعاً (مشاركين ومقاطعين) أمام استحقاق انتخابي مزودج للمجالس البلدية، وهي معروفة لدينا والجديدة (مجالس المحافظات) غير المعروف للناس خيرها من شرها، فابقوا معنا لنواصل بعد هذا الفاصل لنشرح البدائل التي نحن أمامها.

الانتخابات حاصلة حاصلة... شارك من شارك وقاطع من قاطع حتى نلطف عليكم المقولة المشهورة (شاء من شاء وأبى من أبى) وستكون نسب المشاركة في محافظة العاصمة منخفضة أما في المحافظات فيتوقع أن تكون مرتفعة بسبب التنافس على رئاسة وعضوية المجالس البلدية والمحلية.

الانطباع العام عند الناس يؤشر بأن الأردن قد تُرك وحيداً فقد حاولنا الوقوف في المنتصف، ولهذا كُلف سندفع ثمنها باهضاً في ظل الاستقطاب والفرز الواضح بين محورين دوليين متصارعين على مناطق النفوذ، فلا كسب الأردن الرسمي الرهان على الجماعات المسلحة التي دربها لاستلام مفاتيح دمشق، ولم يستلم ولن يستلم التعويضات التي كان يعول عليها من خلال استضافة اللجوء السوري، فخسرنا بذلك الحلف الروسي ومن معه (سورية والعراق وإيران وغيرها) وأمريكا ما عليها رباط كما نعلم جميعاً.

وحتى لا تتركونا لتكرار ما أصبح بديهياً، سنترككم مع فاصل ونواصل.

...ولنذكركم بما توصلنا اليه قبل الفاصل، فيبدو أن الخيارات أمامنا بالأردن محدودة جداً، فالخليج العربي منشغل بنفسه لسداد فواتير الحماية الأمريكية، وجيراننا في الشمال والشرق ليسوا متحمسين للتواصل معنا، وإسرائيل كش بره وبعيد، فكما قال طارق بن زياد (العدو من أمامكم والبحر من ورائكم) وليس أمامنا إلا النصر... وعن أي نصر تتحدث يا كلالدة، سأل سائل، فسأجيبكم بعد الفاصل.

النصر الذي نبحث عنه نحن أبناء هذا البلد المُسالم هو الحفاظ على الأمن والأمآن الذي يمكننا من السير بالطرقات حتى منتصف الليالي بدون خوف من مسلح أو هروب من بلطجي. كما أننا نبحث عن السكن الصحي الملائم بأسعار معقولة وعن التعليم الجيد لأبنائنا والرعاية الصحية لمرضانا وضمان إجتماعي لشيخوختنا، فهل هذا كثير.

قد يُقر من بقي معنا من القراء بأن تحقيق ما سبق ليس بديهياً، وهو متوفر في عدد قليل من الدول، وحتى الولايات المتحدة بعظمتها غير قادرة على الاستمرار بالتأمين الصحي الشامل Obama Care فما بالك عزيزي القاريء ببلد محدود الموارد كالأردن.

ما أحاول قوله ليس تبريرا لما وصلنا اليه من وضع مالي خطر قد يدفع بالمزيد من أبناء الطبقة الوسطى للفقر، ولكن محاولة في استشراف البدائل المطروحة، إن وجدت على أي حال، في ظل استقرار النظام السياسي الذي خلق مراكز قوى اقتصادية وبيرقراطية وأمنية غير مستعدة للتخلي عن مكتسباتها، وستدافع عنها بشراسة وستسعى للحصول على المزيد من خلال إيصال نواب ووزراء لمواقع القرار الذي يقونن إجراءاتهم ويحمي مكتسباتهم.

ولن نخرج لفاصل حتى ننهي هذا الكلام بالقول بأن النظام السياسي الأردني بهذه التركيبة الفريدة التي تحدثنا عنها له مصلحة في الحفاظ على السلم المجتمعي بإعادة البعض من حقوق أبناء المحافظات لهم من خلال قانون اللامركزية الذي تم إقراره بالشكل الحالي، والذي كان بالإمكان أن يكون أكثر تقدمية ولامركزية، ولكن هذا ما بين أيدينا وهو ما توفر من كرم حكومي سيصار الى تحويله الى واقع من خلال تخصيص أموال تقدر بخمسة وعشرين مليون دينار سنوياً بالمتوسط لكل محافظة، تضعها في متناول مجالس المحافظات المنتخبة والمجالس التنفيذية المعينة برئاسة المحافظ.

نعم... ها نحن على بعد أيام من الإعلان عن أسماء المنتخبين والمعينين، ونرجو من الحكومة الإسراع في تغيير بعض المحافظين الحاليين قبل الانتخابات ليس لتقصير أو عدم كفاءة لا سمح الله، ولكن لأن التغيير المنشود لا يصح إلا بأدوات جديدة، فالمحافظ بعد 15 آب سيكون بمثابة رئيس وزراء المحافظة، فإن لم يكن ديناميكياً مجدداً يستوعب حساسية المنصب الموكل إليه، سيكون حجر عثرة لا بل ساعيا لبريد معنون (سري ومكتوم).

المحافظ الذي سيرأس المجلس التنفيذي (دينمو) مشروع اللامركزية وأساسه ويجب أن يتكون منفكاً من قيود التسلسل الوظيفي بوزارة الداخلية، فهل سنرى محافظا قادما من القطاع الخاص او أكاديمياً يا كلالدة، سؤال أحوله الى دولة الرئيس على وجه السرعة لإجراء اللازم.

Khaberni Banner Khaberni Banner
Khaberni Banner