Khaberni Banner Khaberni Banner
Khaberni Banner Khaberni Banner Khaberni Banner

غفوته .... وغفوتنا!

غفوته .... وغفوتنا!

خاص بـ "خبرني"

كتب علي أحمد الدباس:

 

هاتفني صديقي وراء البحار ؛ ولا بد لي هنا من الاعتراف انني أفرح كثيرا وهو يهاتفني ويحاورني؛ ولا بد لي من الاعتراف انني أكتئب كثيرا بعد ان يهاتفني وأنا أراجع فحوى المكالمة لأرى كم كشفنا فيما بيننا من سبات!

 

صديقي سألني عن سر الغيابات المتكررة عن الكتابة؛ وهمس في أذني (هل هي هدنة عربون وفاء مع أمجد العضايلة؟) ربما لأنه يعرف كم أحترم هذا الرجل الذي لا زال يفهم أبناء الصحراء لأنه منهم.... فأجبته ضاحكاً؛ هي هدنة طلبتها نفسي من نفسي .... فقد توصلتُ الى ان هناك إرادة حقيقية بعدم الإصلاح وشعرت ان كتاباتنا أضحت كمن "يرش على الموت سكر "على رأي المثل الشعبي!

 

المهم ان صديقي عرّج على غفوة وزير النقل وقال (معقول زهق من اول جلسة؟) .... وكأن صديقي أيقظ كل الصمت الذي قي داخلي فقلت له ( لا اريد ان أشارك في الزفة .... ومع انه الوزير في الحقيقة كما يوضح الفيديو لم يكن غافيا ؛ فما الذي يضير الوزير ان بغفوا ابتداء إذا كان الشعب كله غافي)!

 

نعم، الشعب كله غافي ؛ وهذا الشعب الغافي لا يحق له أبداً ان يعلق مشنقة هزلية لوزير يُعتقد انه غفى في جلسة يناقش خلالها نواب وصلوا تحت قبة البرلمان بينما كانت الأغلبية الصامتة غافية في بيوتها يوم الانتخابات !! أجبني يا صديقي هل كانت عينه سترمش لو ان هذه الأغلبية الصامتة الغافية فاقت يوم الانتخابات وانتخبت الأصلح والأفضل والأصدق ؟

 

أتصدق يا صديقي أن غفوتنا الشعبية أصبحت غيبوبة؟ فهذا الشعب الغافي أقام زفة شعبية للوزير بافتراض كونه الوزير الغافي .... ولم يستيقظ أبداً على وقع الإعلان عن موازنة العام القادم التي سيبلغ فيها عجز الموازنة مليار واقل من النصف مليار بقليل ؟ هكذا فقط مرت موازنة تقدر فيها الحكومة زيادة الإيرادات الضريبية بأكثر من ١٧٪؜ مع انها تحلف اغلظ الأيمان انها لن تفرض أي ضريبة جديدة!

 

أتصدق يا صديقي ان إنسانيتنا غفت أيضاً! فقبل عام أقمنا الدنيا ولم نقعدها على شهداء البحر الميت .... فيما مرت على رأي صديقنا المشترك حادثة استشهاد العائلتين الباكستانيتين (١٣ فردا) حرقاً تحت سقف بيت من الزينكو في مزرعة من الأغوار ..... ربما يومها لم نستيقظ وبقينا في غفوتنا لأن الضحايا ماتوا بين ظهرانينا وهم غرباء! ألهذه الدرجة غفونا في سبات عميق؛ ألم يوقظنا ان بين ظهرانينا من مات حرقاً بين الأشجار لأنه عاش بيننا غريب ديار بالمعنى الحرفي للكلمة فلم يفزع أحد ولم يتأثر؟

 

أتريد أدلة أخرى على غفوتنا يا صديقي؟ لا لن اتحدث عن ضياع القدس والجولان وغور الاردن الذي انضم حديثا لقائمة عطايا ترامب لنتنياهو .... سأتحدث فقط عن غفوتنا الأخلاقية في القيم .... ألم يعد الكذاب " ملسناً!" والنصاب أصبح "فهلوي" والمرتشي أصبح "ملحلح" ؟ والحرامي قلبناه بين ليلة وضحاها الى "مدبر حاله؟" أكاد أجزم يا صديقي ان أحدا من الجيل القادم لن يعرف ما هي معنى كلمة حرامي لأننا غفونا عن تعليمه المعنى!

 

نحن شعب غفا حتى عن كل ما كان يميزنا سابقاً حين كانت بركة الله تحل علينا من عليائه ببركة فزعتنا ونخوتنا ومحبتنا .... فحُرمنا البركة في المال والصحة والوقت .... والأهم حُرمنا بركة محبتنا التي كانت تجمعنا! المحبة يا صديقي كانت كنز اردني خالص .... بدّلناها بالغيرة والطبقية والتنافس في الترائي ....

 

أظنك لا تريد ان أكمل يا صديقي ؛ لكنني سأفعل ؛ فنحن شعب غفا عن كل موازين الحقوق والواجبات .... ننتقد أزمة الباص السريع ونوقف سياراتنا مزدوج لتزيد الأزمة أكثر! ننتقد كثرة الإنفاق العام على الكماليات وأقمنا زفة ساخرة لأحد رؤساء الوزارات السابقين حين استبدل سيارته الرئاسية الحكومية بسيارة بريوس بدلا من تشجيع مبادرته!

 

نحن شعب غافي ينتقد الواسطة ويعشق ممارستها؛ ينتقد التجاوز على القانون ونحارب سيادة القانون ؛ نطالب بتعليم أفضل وتكدس الشهادات التي لا تسمن ولا تغني من جوع .... نحن شعب غافي ننتظر ان تحل الحكومة مشاكلنا وهي عاجزة تماما عن حل مشاكلها هي! بالمناسبة صديقي ؛ هل سمعت ضمن أية موجة لانتقاد قرار ما أو مشروع ما أن أيّاً منا يوماً ما قد طرح الحل مع الانتقاد؟

 

أتدري يا صديقي ....  علينا مراجعة أنفسنا بصدق ... علينا ان نخرج رأسنا من الرمال ؛ وعلينا ان نستيقظ قبل ان تقع الفاس بالرأس ! نحن يا صديقي لم تظلمنا الحكومات؛ نحن ظلمنا أنفسنا حين غفونا ..... ومشكلتنا اننا لا نستيقظ الا لانتقاد غفوة مفترضة من نسج خيالنا لوزير تحت القبة ؛ ونعمل من الحبة قبة؛ ثم نعود وننام ونقول للبيت ربٌ يحميه من الموقت للعقبة...... نحن غفونا كثيرا يا صديقي فلا يضيرنا كثيرا غفوة الوزير في ظل زمن السهوة المطلق!

Khaberni Banner