الرئيسية/خاص بخبرني
Khaberni Banner Khaberni Banner Khaberni Banner

عن قانون الانتخابات

عن قانون الانتخابات

المراجعة الحقيقية لا تعني التغاضي عن الواقع لمجرد التفكير بعدم فتح باب المتاعب، ولكن يجب الخوض في الأمور والقضايا المفصلية كي نشعر بأهمية ما يجري ونحدد معايير لتحقيق الأهداف الوطنية العليا. ليس من المنطق أن لا نخوض بقضايا أساسية كي نصل إلى اتفاق عليها، ومن ثم ننتج قوانيننا التي ربما ستدوم لعقود من الزمن قبل التفكير بمراجعتها مرة أخرى. قانون الانتخابات هو أساس العمل السياسي وهو المعيار الذي يؤشر إلى توفر الإرادة السياسية نحو الإصلاح، وهو التشريع الوحيد اليوم، الذي يوفر، على عجل أرضية لاستعادة ثقة الناس بمؤسسات مهمة مثل البرلمان. عند تعديل هذا القانون علينا أن نضع أهداف نطمح لها، كما هو مقرر برسالة جلالة الملك لرئيس الحكومة. اليوم نحن بحاجة إلى مراكمة ارث ديمقراطي متصاعد من حيث الكم والكيف، ولا يجوز أن نكتفي بقدر بسيط من التغييرات هنا وهناك. لا بد أن نلتزم بخط عريض مبدئي متعلق بمسألة التمثيل وحصص المناطق وفي ذات الوقت نفكر في آلية دمج الناس بشكل اكبر في المشاركة السياسية، وهذا كله لا يتأتى دون تعديل يضمن الحد الأدنى من مستويات الشفافية، والنزاهة، والحياد في التعاطي مع الانتخابات في كافة مراحلها. لا يجوز أن نتخندق عند فكرة بعينها، ونجد لمثل هذه الفكرة مبررات على مستوى المنطقة أو المحافظة أو حتى الدائرة الانتخابية كي لا أقول العشائرية، كما انه لا يجوز أن نبقى مأسورين لفكرة أخرى تتعلق بالمحاصصه والديمغرافيا وكأننا عجزنا عن التقدم للأمام، إلا بإيعاز إقليمي يرسم ملامح المنطقة وبالتالي أشكال وطبيعة ممثلينا هنا. نعم علينا أن نبادر إلى إحداث التغيير الذي يعطينا مزيداً من القوة على المستوى الإقليمي والعالمي ويجعلنا أكثر تأثيراً فيما يحدث حولنا، وليس العكس، حيث نبقى نتبع ما يفعله جيراننا ونبقى في دائرة ردة الفعل لا الفعل. الشعوب هي التي تصنع تاريخها ونحن اليوم أمام فرصة لإحداث تغيير وصناعة تاريخ الأردن الحديث من جديد. يجب أن يفهم الجميع أن جيلاً من الأردنيين بدأت تنقشع عنه غمامة السطوة التقليدية وهو جيل منفتح على ما هو جديد ومتأصل في تاريخه بدرجة كبيرة، جيل يفهم الأشياء على قاعدة المصلحة الوطنية العليا وليس أي شيء آخر. ربما أن المجلس النيابي القادم سيشكل الشرارة التي تحدث مثل هذا التغيير، ولكن قبل ذلك على الأردنيين جميعاً أن يعرفوا ما يفعلون. لذا لا بد من صون حق الجميع في إبداء الرأي في الحوار حول طبيعة قانون الانتخابات القادم، ومن ثم الخروج على الناس بما يعرفونه بشفافية عالية، دون اللجوء إلى مفاجئات اللحظة الأخيرة. من هنا لا بد من القول بضرورة التروي في تعديل قانون الانتخاب، واخذ الحيطة والحذر في التعاطي معه، لأنه ليس قانوناً مرحلياً، ولأنه المحدد والمعيار في حكمنا على الفشل أو النجاح في لتجربة قد تمتد لعقد من الزمان. الأردنيون جميعاً ينتظرون بفارغ الصبر مخرجات التعديل وصيغة قانون الانتخابات المؤقت، وهم في ذات الوقت رفعوا من سقف توقعاتهم إلى مستويات كبيرة في مستقبل مشرق مليء بالحراك والتقدم في كافة الصُعد. وفي وسط حالة الحوار الساخن الذي انطلق أثناء عطلة عيد الأضحى المبارك حول القانون الجديد، بحسب كثير من المراقبين، يخرج الفلاح الأردني علي من قلب مزرعته ليردد "أهم أشي إنا بنحب البلد وبنحب سيدنا".
Khaberni Banner Khaberni Banner
Khaberni Banner Khaberni Banner Khaberni Banner