الرئيسية/عيون و آذان
Khaberni Banner Khaberni Banner Khaberni Banner

عن اموال الضمان

عن اموال الضمان

انشغل المجتمع الاردني واعلامه وعبر عن قلقه بعد قرار ديوان التشريع الاردني الذي رأى أن لصندوق استثمار اموال الضمان الاجتماعي صلاحية اتخاذ القرار الاستثماري دون موافقة مجلس ادارة الضمان الاجتماعي اعتماداً على ان موافقة الضمان الاجتماعي حاصلة حتماً من خلال الموافقة على سياسة صندوق الاستثمار والخطة العامة له، بالاضافة لحصولها على تقارير رقابية بشكل ربع سنوي مما يجعلها على اطلاع بأعمال الصندوق.

رأى البعض في هذا الرأي ما يفتح طريقاً كان مغلقاً للوصول الى أموال الضمان خاصة وأن هذا القرار كان قد جاء بعد قرار سابق بمدة لا تقل عن شهرين جاء فيه ان الجهه صاحبة الصلاحية في اتخاذ قرار الاستثمار هو مجلس استثمار اموال الضمان الاجتماعي على أن يقترن بموافقة مجلس ادارة مؤسسة الضمان الاجتماعي لأن مجلس ادارة المؤسسة هو صاحب الصلاحية في إقرار السياسات العامة الاستثمارية ومراقبة العملية الاستثمارية.

جاء التراجع عن القرار السابق تحت عنوان أن الموافقة السابقة العامة على السياسات تعتبر موافقة سابقة لمجلس الاستثمار وفق السياسات والخطة المشار إليها التي تمثل إطاراً عاماً للعمل، مثلاً يمكن للصندوق أن يستثمر في سندات طويلة الأجل في ظل مناخ فائدة منخفض لكن المناخ العام يوحي بارتفاع أسعار الفائدة، فإن قرار الشراء لأجل طويل بالسعر الحالي هو قرار خاطىء فنياً، مثل ذلك يستوجب التشاور مع مالك الأموال وليس القول بأن صلاحية الاستثمار في الأسناد هي صلاحية الصندوق.

في عمليات الاستثمار إما أن يكون هناك تفويضاً مطلقاً بالاستثمار لمدير إدارة الأموال ليتصرف طبقاً لرأيه دون الرجوع إلى صاحب المال لكن في غياب مثل هذا التفويض عليه الرجوع لصاحب المال على الأقل في العمليات الرئيسية لأن لكل عمليه عائدها ومخاطرها الخاصة. وفي حالتنا هذه لا تفويض مطلق للصندوق فإن كانت النية هي كذلك فليعطى تفويضاً مطلقاً حرية التصرف بما يعهد إليه من أموال وبذا لا يكون هناك اعتراض على ما يقوم به الصندوق.

إن منح الصندوق صلاحية مطلقة لا يتماشى ووضع التبعية للضمان ولا يتماشى مع الأعراف السائدة في إدارة الثروات لأن المناخ الذي تدار فيه الثروات هو مناخ متعدد المخاطر ومتغير الظروف ومتفاوت العوائد، وكلها تستوجب متابعة آنية.

الصندوق جزء من الضمان فقد جاء في المادة (8/ج) من قانون الضمان الاجتماعي رقم 1 لسنة 2014 على انه (لغايات استثمار اموال المؤسسة ينشأ فيها صندوق يسمى صندوق استثمار اموال الضمان الاجتماعي) يتمتع باستقلال اداري، وتحدد كيفية ادارته واليات عمله والاموال المخصصة له وادارتها واستثمارها بموجب نظام خاص يصدر لهذه الغاية.

كما نصت المادة (14/ج) ان يشكل في المؤسسة مجلس يسمى ( مجلس استثمار اموال الضمان) وفي الفقرة (ب) من المادة نفسها حددت مهام وصلاحيات مجلس الاستثمار ومنها وضع السياسة العامة الاستثمارية لصندوق الاستثمار ورفعها الى المجلس لاقرارها اضافة الى وضع الخطة العامة لاستثمار اموال المؤسسة ورفعها الى المجلس لاقرارها.

وتضمنت المادة 11 في الفقرات "ب – ج – د" من القانون صلاحيات مجلس ادارة الضمان وهي اقرار السياسات العامة الاستثمارية للمؤسسة ومراقبة العملية الاستثمارية واقرار الخطة العامة لاستثمار أموال المؤسسة.

بناء على ذلك، يكون الضمان هو مصدر الصلاحية والقرار أما الصندوق فهو جهة فنية تحدد وتقيم الفرص الاستثمارية المتماشية وسياسة الاستثمار.

والقضية الأهم هو ظهور موضوع الرقابة اللاحقة، فإذا خرج القرار الاستثماري عما أقره مجلس إدارة الضمان (الأصل أن لا يخرج والخروج باطل) أو الخطة العامة فإن لمجلس إدارة الضمان رقابة لاحقة دون المساس بحقوق الغير، والسؤال ما هو هدف الرقابة اللاحقة التي لا تملك حق الرجوع عن القرار.

هناك ثلاثة اطراف ذات مصلحة باموال الضمان وسلامتها، أولها المؤسسة التي هي المالكة وهي صاحبة المصلحة المباشرة في سلامة هذه الاموال لانها مصدر الوفاء بالتزامتها مستقبلا.

اما الجهة الثانية فهم العاملون والمتقاعدون الذي هم معنينون بسلامة أموال المؤسسة واستمرايتها لأنها مصدر الوفاء على حقوقهم التقاعدية.

اما الحكومة فتأتي في المرحلة الثالثة بحكم أنها الكفيلة لإستمرارية الضمان ومعنية بالأثر الاجتماعي الذي قد يترتب على عدم كفاية اموال الضمان مع ذلك لمواجهة التزاماتها.

وهذه الأطراف لها دور في إدارة أموال الضمان وهذا ما عبر عنه تشكيل مجلس الاستثمار.

منذ بداية تأسيس الصندوق نظر إليه كجهة فنية لادارة اصول لمصلحة الاطراف المعنية بها وبالتالي لا يحق لمدير الصندوق الانفراد عن اصحاب المصلحة الا اذا كان يملك تفويضا مطلقا له بذلك (Discretionary) اما اذا كان التفويض غير مطلق (Nondiscretionary) وهذا واقع الحال يكون على مدير الاستثمار (الصندوق) التواصل المستمر مع صاحب الاموال ولا يتصرف الا بالتشاور معه وفي حالتنا هذه ليس هناك ما يشير الى اعطاء صندوق الاستثمار الصلاحية المطلقة وحرية التصرف بما يراه مناسباً كما أن الموافقة العامة على اطار الاستثمار والموافقة على الخطة كلها لا تعني اطلاق حريته بالتصرف لان مناخ الاستثمار دائم التغير وكذلك المخاطر فلابد وأن يبقى هناك تواصل مستمر مع صاحب المال.

ان الرقابة اللاحقة في الاستثمار لا قيمة لها لأنها ليست إلا اجترار الألم لأن تقييم الخطر والعائد يجب ان يتما بداية منعاً للضرر.

خلاصة القول ان الصندوق مؤسس بموجب قانون مؤسسة الضمان وادارته هي مؤسسة بموجب قانونها وبالتالي لا استقلالية له الا بأموره الادارية ولمن لا يعلم أن من حق مؤسسة الضمان بموجب ممارسات مديري الاموال ان يتدخل حتى في مؤهلات وقدرات موظفي الصندوق ليتاكد ان هناك كفاءات تحافظ على أمواله.

الحل الأفضل لهذا الموضوع الذي تتكر إثارته، هو أن تطور المؤسسة دور مجلس استثمار أموال الضمان ليكون دور اتخاذ القرار الاستثماري بناء على توصيات صندوق الاستثمار وعند الموافقة عليه يعهد لصندوق الاستثمار بالتنفيذ والإدارة.  

 

Khaberni Banner
Khaberni Banner