الرئيسية/قضايــا
Khaberni Banner Khaberni Banner Khaberni Banner

عن العروبة بمناسبة سؤال حماس عنها؟!

عن العروبة بمناسبة سؤال حماس عنها؟!

سيسجل "تاريخ الأفكار" في منطقتنا العربية ، بأن "العروبة" في المنقلب الثاني للعقد الأول من الألفية الثالثة ، اكتسبت ألوانا ومعاني لم تألفها من قبل ، بل وتكاد تأخذها إلى أمكنة لم يحلم بها "الآباء المؤسسون الفكر القومي" ، ولم يخطر ببال أي منهم بأن العروبة ستأخذ العرب إليها ، وإلا لما أجهدوا أنفسهم في البرهنة على عظمة الفكرة ، ولما تكبدوا عناء البحث والتنقيب والتمحيص والتنظير. فـ"العروبة" في مفتتح القرن الميلادي الحادي والعشرين ، يراد لها أن تستعيد بواكيرها أو إرهاصاتها الأولى ، فتستحضر صيحات "ذي قار" ، قبل أن تبزغ شمس الإسلام ، ويجري العمل بقانون "إن أقربكم عند الله أتقاكم" ، أصحاب هذه النظرية يريدون القفز عن ساطع الحصري وقسطنطين زريق وميشيل عفلق وجمال عبدالناصر وجورج حبش وكل من حاول أن يضع "العروبة" و"مشروعها القومي" في مواجهة مع إسرائيل و"مشروعها الصهيوني" ، والطريف في الأمر ، أن رافعي لواء "العروبة" اليوم ، هم أنفسهم الذين ناصبوا رافعي لواء "العروبة" و"القومية العربية" بالأمس ، أشد العداء ، ومن دون كلل أو ملل ، وعلى امتداد نصف قرن أو أزيد قليلا. و"العروبة" في الخطاب السياسي لبعض قوى الرابع عشر من آذار اللبنانية ، متبوعة دائما بـ"الديمقراطية" أو "المنفتحة" ، في محاولة لتمييزها عن "عروبات" أخرى إن جاز التعبير ، شمولية وقمعية ، والمقصود في واقع الحال ، سوريا قبل أن يزورها سعد الحريري ، وقبل أن يعود جنبلاط لإبداء الندم على كل كلمة قاسية قالها في حقها وطنا وشعبا وقيادة ، وهي "عروبة" وجدت لنفسها جمهورا من المؤيدين من خارج الأطر التقليدية للعروبيين والقوميين والناصريين والبعثيين في لبنان ، حيث تردد صدى هذه "العروبة" في جنبات "الصرح البطريريكي" في بكركي ، وجرت شعاراتها على لسان البطريرك مار نصرالله بطرس صفير ، وإن ليوم واحد وغرض واحد ، ما دفع بأحد المعلقين اللبنانيين إلى وصف هذه العروبة بـ"عروبة اليوم الواحد"؟،. أمس ، كانت "عروبة" حماس تخضع لامتحان عسير ، هو أشبه بالمساءلة والتحقيق ، فكيف يمكن لك أن تكون عربيا أو عروبيا ، وأن تحتفظ بصداقة مع إيران ، أو بالأحرى ، كيف يمكن لك أن تكون عربيا أو عروبيا ، وأنت لا تعادي إيران ، ولا تعمل على تجميع القوى واستجماع الشتات في مواجهة "الخطر الفارسي" ، فالعروبة لا تكتمل ولا تنفر معالمها إلا إن هي اصطفت في الخندق المقابل للخندق الإيراني؟، لا احد من "العروبيين الجدد" يطرح السؤال الساذج ، وماذا عن معادلة "العروبة في مواجهة إسرائيل".. ألم يكن التحرر من الاستعمار ووقف الزحف الصهيوني على فلسطين هو المقدمة الأولى لنشوء الحركات والمدارس الفكرية القومية العربية الحديثة والمعاصرة ، ألم يكن الخلاص من "التركة الثقيلة للرجل المريض" و"الاستقلال عن الاستعمار الأنجلو - فرنسي" و"التصدي لوعد من لا يملك لمن لا يستحق" في خلفية الثورة العربية الكبرى ، وفي خلفية النهوض اللاحق لمختلف المدارس والحركات والمؤتمرات القومية؟. هل أنجز المشروع القومي أهدافه وانتصر على أعدائه التقليديين ليبحث عن أعداء جدد ، ويصوغ لنفسه أهدافا بديلة ، هل أنجزت "العروبة" المعادية لجوارنا الإقليمي الطارئ والغاصب فروضها وواجباتها ، لتتحول إلى "عروبة معادية لجوارنا الإقليمي التاريخي" ، عن أية "عروبة" تستجوب حماس. كنا نفهم أن يطرح سؤال ـ ثنائية العروبة والإسلام على حماس.. كنا نفهم أن يسأل عن مكونات الحركة الثلاث: الوطني والقومي والديني ، وأن "يُنصح" بتعظيم هذا المكون على ذاك ، فهذا ما نفعله دائما مع الحركة نحن الذين نطالبها بتغليب المكون الوطني على المكونين القومي والديني ، ولكن أن يطلب من الحركة وهي في خضم الحصار والتجويع ، وتحت نير الاحتلال والاستيطان ، أن تعيد "تحديث" قائمة الأعداء والأصدقاء ، وإن تعيد خريطة تحالفاتها واصطفافاتها ، فهذا أمر غير منطقي وغير مفهوم ، خصوصا حين لا يكون مثل هذا الطلب مشفوعا بتعهدات قاطعة بالدعم والإسناد والانخراط في مواجهة مع الاحتلال الإسرائيلي ، تتعدى الخطاب اللفظي والمبادرات المركونة على الرف منذ عقد من الزمان. نتفهم تماما الطلب بأن لا تكون حماس جزءا من المشكلة لأية دولة عربية ، وأن لا تكون رأس حربة لأية دولة ، وبالأخص إيران ، ضد أي دولة عربية ، وبالأخص السعودية ، ونتفهم دائما بل ونشدد على ضرورة أن تحتفظ حماس بموقف مستقل عن الجمهورية الإسلامية ، لكننا لا نفهم أن يطلب إليها استعداء إيران ، كما لا نفهم أن يطلب إليها التخلي عن حلفائها الحاليين على "عجرهم وبجرهم" قبل أن يتأمن لها حلفاء موثوقون من أبناء جلدتها ولسانها ، فكل باب أغلق في وجه حماس في القاهرة والرياض وأي عاصمة عربية ، فتحت مقابله أبواب في طهران ، ومن يريد أن يغلق أبواب طهران في وجه حماس ، أو بالأحرى إغلاق أبواب حماس في وجه طهران ، عليه أن يفتح أبوابه لحماس ، وأن يفتحها على مصاريعها ، وإن أردت أن تطاع ، فسل ما يستطاع.   الدستور
Khaberni Banner Khaberni Banner
Khaberni Banner Khaberni Banner