الرئيسية/خاص بخبرني
Khaberni Banner Khaberni Banner Khaberni Banner

عن الشرف ومواثيقه

عن الشرف ومواثيقه

تتعالى وتيرة حديث حكومي عن شيء اسمه مواثيق الشرف ومدونات السلوك،وأكثرها إثارة للدهشة – حتى الآن- هو الميثاق الذي تم الحديث عنه مؤخرا عن علاقة الحكومة بالإعلام،وهي المبادرة الحكومية الساعية لتنفيذ التوجيهات الملكية المتعلقة بحرية واستقلالية ومسؤولية الإعلام،ويمكنني القول في هذا قليلا ،لكنه قليل لم يقله أحد – حتى الآن- حسب اعتقادي. الحقيقة المعروفة أن ميثاق الشرف المكتوب – أي شرف- لا يكون له قوة كقوة القانون،أما الميثاق المتعلق بالشرف والأخلاق غير المكتوب،فله حقوق القوة والشفاعة فوق كل الاعتبارات والقوانين،لأنه نتاج سيرة من الحكمة والقيم المثلى التي اتفق المجتمع على صوابها عبر قرون من التفاعل الانساني بين أفراده وجماعاته وقواه المختلفة،ومثل هذه المواثيق لا يمكن تدوينها على ورق،وإلزام الناس بالتقيد بمضامينها،وانطلاقا من هذه الحقيقة لا يمكن لأحد أن يقرر أن يرسم أو يكتب حدودا وقيودا على ميثاق متعلق بالشرف،فالأمر متعلق بموروث قيمي يستند لثقافة تراكمية عاشتها الشعوب ولفظت السيىء منها واحتفظت بالجميل المفيد.. "الشرف ومواثيقه مخلوقة في الناس والمجتمعات خلقة". تركزت نقاط ميثاق الشرف بين الحكومة والإعلام على تفكيك علاقة وتشابك قديم بين الحكومات والاعلام،وتمت كتابة نقاط غير عملية ضمن هذا الميثاق،ونقول أنها غير عملية لأنها قفزت عن مفاهيم كثيرة مهمة،كانت أساسا في هذه العلاقة،حيث بدا واضحا لدى "كاتب الميثاق"أنه يدور في غير الفلك ويتعامل مع هذه العلاقة على أساس "فصل" الإعلام عن الدولة،وتجاهل الى حد بعيد الحالة المزرية للصحفي تحديدا وللإعلامي عموما،ويتجاهل "كاتب الميثاق" بوضوح شديد أن "الدولة" لا تعاني من مشكلة في خطابها الإعلامي،فهي ربما تملك إعلاما قويا يستطيع أن يروّج لسياساتها ويسوقها بكل مهارة،ويستطيع الدفاع عنها وعن تطلعاتها المستقبلية ،خصوصا ما تعلق منها بالتغيير والإصلاح ومكافحة الفوضى والفساد،يبدو أن لديهم مثل هذا الاعلام،لكنه في إجازة مفتوحة – حتى الآن – ولا داعي لدعوته للقيام بدوره تجاه الدولة ومؤسساتها ؟!!. يطالب ميثاق الشرف باستقلال الصحفي،ويطالبه بأخذ مسافة ما عن الوظيفة الحكومية،ولست أدري على أي اعتبارات ظهرت هذه المطالبات،فهل اطمأننتم على – الوضع المادي- للصحفي ؟هل هو ليس بحاجة للعمل في أكثر من وظيفة ليأكل خبزا؟ أية مهنية وأي أداء سيقوم به 95% من صحفيينا إذا تم إبعادهم عن القيام بأعمال أخرى ضمن مجالهم ؟. السياسة "الصارمة" التي يتم الحديث عنها في موضوع الدعاية والإعلان،ما جدواها عندما نعلم أن الدعاية والاعلان هما المصدر الوحيد لدوام هذه المهنة؟! فهي التي توفر الرواتب البسيطة للصحفيين وللكوادر الأخرى العاملة في القطاع الاعلامي،فهل أخذ "الموثّقون للشرف" هذه القضية في اعتباراتهم..، ماذا عن الضرائب الكبيرة المتنوعة التي تقدمها وسائل الاعلام المختلفة للحكومة؟! هل ستدوم بدورها رغم تجفيف منابع الدعم الاعلاني؟!. على الرغم من وجود جيوش من المستشارين الاعلاميين لدى الحكومات السابقة إلا أننا شاهدنا بل عشنا في الأردن أزمات سياسية كبيرة،كانت تغذيها وما زالت – حتى الآن – سجالات إعلامية،تقودها قوى سياسية واقتصادية حكومية ومحلية ودولية،وهي السجالات التي أخذت على عاتقها تمرير أو تبرير أي توجه حكومي كما أخذت على عاتقها أكثر أن توقف أية عملية إصلاح أو تغيير،وظهرت الحكومة بل الدولة بجميع مؤسساتها عاجزة تماما عن وقف مثل هذه السجالات المؤسفة،فكيف سيكون الحال عندما "نوثّق شرفا وعرفا" بإخلاء المؤسسات الحكومية من المستشارين والاعلاميين القادرين على فهم عملية اللعب "بالبيضة والحجر"؟! من سيدافع عن الدولة وسياساتها ويوقف طلعات الابتزاز الإعلامي التي تنطلق تحت بند "المأجور أو الموتور".. أين شرف الدفاع عن الوطن؟! عندما يتم إخلاء الخنادق الوطنية من جنود الكلمة والتنوير؟! أنا شخصيا لست راضيا عن أداء كثير من الزملاء الذين يعملون كمستشارين اعلاميين في الحكومة،وأجزم أن كثيرا منهم غير مؤهلين لمثل هذه المواقع،لكنني ضد أن يتم استبعادهم جميعا من مراكزهم،حيث كان من الواجب أن يقتضي "شرف" المسؤولية أن تجري الحكومة تغييرات في بعض المواقع،وتستبدل بعض "المتنفعين" بآخرين يستطيعون أن يتحدثوا دفاعا عن الوطن وعن الدولة،لا أن يتم إخلاء المواقع وترك المجال مفتوحا للابتزاز وعقد الصفقات من خلف الكواليس،والتعامل مع الوطن وقضاياه "بالقطعة".. نكتفي – حتى الآن – بهذه الملاحظات،على أمل أن يشفع الشرف الأردني الأصيل لمزيد من حب الوطن بلا مواربات أو تمثيل،للشرف ومواثيقه تاريخ وثقافة وموسوعات من القيم المثلى،نريد الحديث عنها وتأطيرها ضمن "سلوك السالكين" ولا نريد "تجارب مخبرية" على شرف مهنة وشرف لقمة وقبلهما شرف وطن ودولة. تنويه: لست مستشارا لأحد أو جهة ولست متضررا شخصيا من مثل هذا الميثاق،لكنني أفهم أن الدولة تحتاج لمنبر إعلامي راشد يدافع عن قضاياها ويسوق خطابها الشامل بعيدا عن التنفيع والتكسب والابتزاز،ولست أعتقد بأن وصفات "الكهنوت" تليق لعمل بهذه الأهمية.. ibrahqaisi@yahoo.com  
Khaberni Banner
Khaberni Banner