الرئيسية/قضايــا
Khaberni Banner Khaberni Banner Khaberni Banner Khaberni Banner

عمان.. تحالفات ومناورات الوقت الضائع

عمان.. تحالفات ومناورات الوقت الضائع

بعد ساعات قليلة من لقاء رئيس مجلس النواب المهندس عاطف الطراونة كلاً من؛ السفير الإيراني مجبتي فردوسي بور والقائم بأعمال السفارة السورية في عمان أيمن علوش؛ حتى بدأ الخليج يبعث برسائل "مكشوفة" لعمان.

جاءت الرسالة هذه المرة عبر السفير الكويتي في عمان، حمد الدعيج، فقال بوضوح "إن فكرة عضوية الأردن في مجلس التعاون الخليجي مازالت حاضرة رغم تأخر تنفيذها".

هذا يعني أن الخليج التقط الرسالة بوضوح من لقاء الطراونة السفير الإيراني، وعليه ان يتصرف بسرعة، حتى لا تبتعد عمان كثيراً في مشهد تنوع الحلفاء أو استبدالهم في وقت لم يعد به مجلس التعاون الخليجي مطمعاً لأحد، هو اليوم منقسم على نفسه، ومشغول بإبقاء جذوة النار مشتعلة في المنطقة.

بعيداً عن لغة الثأر أو التبعية، الأردن وإن لم يكن طرفا أساسياً في نزاعات الإقليم إلا ان أخذ حصته كاملة من شرر المعركة، وعليه اليوم أن يفكر بتحصين مواطنيه وحدوده، ثم يبني تحالفته حسبما تقتضي مصالحه الوطنية.

لم تشهد خريطة تحالفات المملكة منذ تأسيسها اضطراباً كما تشهدها اليوم، في ترجمة لواقع وظروف الإقليم والعالم من حوله، وليس أدل على ذلك من الحركة الديبلوماسية الساخنة التي يقوم بها الأردن إقليما وعالميا في إطار بحثه عن خطوط لخريطة تحالفات لم تعد واضحة.

فجأة، يفتح صانع القرار الباب على كل الخطوط وفي كل الاتجاهات؛ لتلمّس تحالفات جديدة. ففي عهد الرئيس ترامب لم تعد امريكا حليفة لعمان، وبريطانيا لديها ما يكفيها من مشاكل داخلية، وطوال سبع سنوات من عمر أزمة المنطقة لم ننجح في بناء تحالفات مع دول فاعلة في إقليم ملتهب.

حقبة ما بعد إعلان ترامب تتشكل. والجميع في حركة وسط رمال لا تكف عن التحرك. رمال غاصت بها أقدام السعودية، كأن الرياض أوشكت على الغرق، وسوريا لم تعد سوى كيان في الذاكرة، والعراق انتهى. وفلسطين ما تعلمون، ولدى أنقرة وطهران بوابة لا ندخلها إلا بمفتاح يصلح لقفل أجندتها ومحاورها.

ماذا بوسعنا أن نفعل وقد خلقت هذه الظروف وغيرها في المنطقة معاناة اقتصادية إقليمية واسعة؟. الأردن لم يعد يعرف ماذا يفعل، فلا اقتصاده الوطني يمكنه من الارتكاز عليه للصمود في هذه الظروف الصعبة، ولا ملفاته وعلاقته الخارجية معافاة.

المفارقة أمام كل ذلك أن معظم الدول الفاعلة في الإقيم باتت تحاول استدراج الأردن إما غزلاً أو وعيداً في محاولة لإعادة عمان إلى صفها.

لا يبدو ان بإمكاننا فعل الكثير، وستكون المهمة أكثر من صعبة واستثنائية، وسنرضى معها من الإياب بالسلامة. مهمتنا اليوم أن نصمد أمام الوعيد وأن لا نغتر بالغزل، فأن نقف وحيدين "نسبيا" بمنأى عن كل النيران، يعني أننا نحتفظ لأنفسنا بقدر آمن من لظى المنطقة القادم.

Khaberni Banner Khaberni Banner
Khaberni Banner