Khaberni Banner Khaberni Banner Khaberni Banner

عَدوّنا الامريكاني .. وكارِهُنا الإيراني

عَدوّنا الامريكاني .. وكارِهُنا الإيراني

من الطبيعي ان تسعى الدول لمصالحها ، بتطويرها ، وتحديثها ، وزيادة مكتسباتها ، وتسعى لفتح أسواق لمنتجاتها ، والسعي لعقد تحالفات مع العديد من الدول سواء من جيرانها او غيرهم من دول العالم . لكن ما تتغاضى عنه الكثير من الدول ، وربما تُسقِطه ، هو نوع الوسيلة ، وهل هي وسيلة شريفة ، محترمة ، تتوافق مع القيم الدولية ، وتنسجم مع القيم الإنسانية ، ولا تعارض القانون الدولي . حيث ان الكثير من الدول تتبع السياسات العدائية  ، وتكون كل تعاملاتها عدوانية مع الآخرين . فلا تعبأ بحسن الجوار . ولا تكترث لقيم المجتمع الدولي النبيلة ، التي تحترم حقوق الدول الأخرى في العيش بسلام ، وان تحكم المصالح المتبادلة العلاقات البينية .

 الوطن العربي يعاني من استهدافات متعددة ، ومتنوعة ، وعنيفة ، وفي اغلب الأحيان خطيرة . والسبب يكمن في ثلاثة أشياء رئيسية : ضعفنا ، وجغرافيتنا ، وثرواتنا ، وهذا ادى الى إنهزامنا ، وانقيادنا ، وتبعيتنا ، فزاد الطامعون فينا ، وتفننوا في طرق إيذائنا . وهذا العداء والاستهداف يكمن أخطره في : زرع الكيان الصهيوني بارض فلسطين المباركة وسلبها ، ثم يأتي العدو الأمريكي باتباعه نهج الغطرسة ، والاستقواء ، والهيمنة ، والاستغلال ، وكره كل ما هو عربي ، والخطر الثالث تمثله ايران ، التي بدل ان تتعامل مع الدول العربية كدولة جارة ، مسلمه ، ومع  انها لم تسلم من غطرسة قوى الظلام الكبرى ، الا انها تناصب العرب اشد العداء ، وتكره كل ما يمت للعروبة بصلة بحنينها لفارسيتها ، ومجوسيتها .

واعود الى الحدث  الذي ينحصر في التطور الخطير ، الأخير ، الذي ادى الى مقتل الجنرال قاسم سليماني ، في غارة بطائرة أمريكية بدون طيار . وهنا لابد من بيان ان امريكا وايران مجتمعتين ، هما من دمر العراق ، حيث تبادلا الأدوار ، وتقاسما العراق ، وأطلقت امريكا البغيضة ، عدو العرب الأزلي ، الأكبر ، أطلقت يد ايران في العراق ، فعاثت ايران فساداً وإفساداً وتدميراً ، بعد ان فكفك العدو الأمريكي  كل مقومات العراق العظيم ، فسرّحت امريكا الجيش العراقي البطل ، وحلّت الأجهزة الأمنية ، وأغلقت الوزارات ، وقتلت اكثر من مليون عراقي ، ودمرت كل البنى التحتية ، وبعد ان أجهزت على كل مقومات الدولة العراقية ، سلّمت العراق الى ايران ، فهجّْرت ايران من هجرت ، وجنّست ملايين الإيرانيين ، وسرقت كل ما أمكن سرقته ، وصادرت حق العراق في المياة ولوثت ما تبقى منها ، وأثارت الطائفية البغيضة ، وعينت عملائها في كافة مفاصل الدولة العراقية ، فأصبحوا أدوات بايدي الإيرانيين ، ومثلما كان دور بريمر الأمريكي ، كان دور قاسم سليماني الفارسي المجوسي ، حيث كان هو الحاكم الفعلي للعراق ، وهو من يعين رئيس الدولة ، ورؤساء الوزارات ، والوزراء .. الى أصغر وظيفة ، وتم تعيين إيراني في كل وزارة ، حتى يوجه ويسيطر على اداء الوزارت لمصلحة ايران . حتى في ثورة العراقيين الأحرار الأخيرة ، تواجد قاسم سليماني في العراق بشكل دائم ، يتنقل بين المحافظات العراقية ، ويأمر المحافظين وقادة الأجهزة الأمنية بقتل المتظاهرين ، حتى قتل اكثر من (٦٠٠ ) عراقي من المتظاهرين ، وكان يغادر العراق للإشراف على قتل المحتجين الإيرانيين حتى قتل اكثر من ( ١٥٠٠ ) إيراني وجرح اكثر من( ١٠,٠٠٠ ) .

دولتان ارهابيتان ، تناصبان العرب العداء الشديد ، ليس لذنب اقترفه العرب بالمطلق ، لكن لأطماعهما في ثروات العرب . وسبق ان أعلن قاسم سليماني غير مرة ان ايران تحكم أربعة عواصم عربية . على كل عربي تشوه تفكيره ، واختلطت عليه الأمور ان يفكر في ما قاله . كما انه كان دائم التهديد والوعيد للعرب . لاحظوا معي ان ما عُرف انه عند اغتياله في مطار بغداد ، كان عائداً من سوريا !!؟؟ يتنقل ، ويحكم ، ويأمر فيُطاع .

وأنا كعربي ، يتالم على العراق ، الذي اشتركا في تدميره ، وإنهاكه ، وسلب مقدراته ، واستباحة  ارضه وكل حرماته ، وإهانة وقتل سكانه ، أقول : اللهم اضرب الظالم بالظالم ، اللهم إكسر شوكتهما ، اللهم أوقع بين امريكا العدو ، وايران الحاقدة ، لانهما عدوان مشتركان للعرب ، يختلفان في كل شيء ، لكنهما يتفقان على كل ما يضر بالعرب . مع ان التاريخ لم يشهد اي إساءة لهما من العرب . ونعلم كعرب ان امريكا عدواً تاريخياً أزلياً ، وكنا نتمنى على ايران ان تراعي حُسن الجوار ، وتبادل المنافع والمصالح البينية بشكل سلمي ، يخلو من العدائية ، حتى تضاف هذه الحسنة لبعض حسنات ايران التي لا يمكن إنكارها مثل زرع حزب الله شوكة في خاصرة العدو الصهيوني المحتل ، ودعم القضية الفلسطينية عبر غزة ، ومساندة  سوريا ضد المنظمات الارهابية والمحافظة على وحدة أراضيها ، مع ان هذه الحسنات يشوبها  ما يشوبها  من سلبيات ، ودوافع غير بريئه ، لأنها وسيلة لغاية تصدير الثورة  .

أكره القتل ، وإسالة الدماء ، وإزهاق الأرواح ، ولا أشمت بالموت ، وأنبذ  العنف بكل أشكاله ، لكن عندما يتناطح ، ويتناحر ، ويتقاتل أعداء الأمة العربية  ، لا أفرح ، لكنني اعتبره انتقام رباني ، يضرب الظالم بالظالم ، إنتقاماً للعاجز ، مسلوب الإرادة ، فحلت إرادة الله بدل إرادته .

Khaberni Banner Khaberni Banner