الرئيسية/عيون و آذان
Khaberni Banner Khaberni Banner Khaberni Banner

عاصمة جديدة للأوهام

عاصمة جديدة للأوهام

تناقلت المواقع على لسان بعض المهتمين خبر لقاء رئيس الوزراء الدكتور هاني الملقي مع كتاب وصحفيين للحديث حول تطورات الشأن الاقتصادي بحضور كل من وزير التخطيط والتعاون الدولي ووزير المالية ووزير الصناعة والتجارة ووزير الإعلام... بما يوحي بأن الحكومة لديها رسائل مهمة تود إيصالها من خلال هذا الجمع المهم.

وبصفتي مستشار بالتخطيط الحضري، فسأركز على تلك الجزئية التي ذكرها دولة الرئيس والتي كانت مفاجئة بالنسبة لي كأحد المهتمين والمتابعين والمشاركين بالتخطيط للمشاريع التنموية بالأردن فما الجديد في التسريب الإعلامي.... آخر طبعة.

الرئيس يتحدث عن عاصمة جديدة للمملكة الأردنية الهاشمية، وقد أنتهى مجلس الوزراء منها، والتي سيتم طرحها للتنفيذ السنة القادمة وهي غير متصلة بعمّان العاصمة.... عناوين كبرى سنعمل على تفكيكها تالياً.

أول باشتان.... 

كيف (انتهى مجلس الوزراء منها) حيث ان المجلس يطلع على الدراسات، فإما أن تكون مُقدَمة من أمانة عمّان الكبرى أو من وزارة البلديات أو الأشغال العامة، أو كمنطقة تنموية خاصة تحت مظلة هيئة الإستثمار، فدعونا نناقش هذه البدائل أولاً.

لا يمكن ان تكون أمانة عمان قد تقدمت بهذه الدراسة لأن العاصمة الجديدة، وحسب باقي التسريب الإعلامي، غير مرتبطة بعمّان، أي أنها خارج حدودها والطرح بمثابة عودة لفكرة توسيع حدود العاصمة حتى 1680 كيلومتر مربع التي تخلت عنها الأمانة مؤخراً، ومن غير المرجح ان تتقدم وزارة البلديات أو حتى الأشغال العامة والإسكان بهكذا مقترح فهذا آخر أولوياتها ضمن الموازنات المتاحة، أما بالنسبة لهيئة الإستثمار، فقد أعلنت مؤخراً عن الخارطة الإستثمارية لكافة المحافظات وفكرة العاصمة الجديدة ليست من ضمنها.

من المؤكد بأن دولة الرئيس لا يتحدث من فراغ، ويبدو لنا كمتابعين أنه ملف "سري ومكتوم" وإن صح تحليلنا، فإن الإقتراح معد من قبل دائرة أو ديوان غير رئاسة الوزراء وأن المجلس الموقر قد تبنى هذا الملف كما جاء... بدون حوار مع النقابات والجمعيات ذات العلاقة كنقابة المهندسين والمنتدى الأردني للتخطيط، ولا حتى غرف الصناعة والتجارة.

ثاني باشتان...

لم يتبقى للعام القادم غير أشهر معدودة والموازنة العامة أصبحت جاهزة للطرح على مجلس الأمة في الدورة العادية القادمة، فهل تتضمن جداولها مشروع عاصمة جديدة مخصص لها مليارات الدنانير.... وللتذكير، فإن مشروع العاصمة الإدارية الجديدة بمصر ذو طبيعة وظروف ومعطيات مختلفة رصد لها 42 مليار دولار وانجز منها حتى الآن حوالي 28% تضم مبنى جديد للبرلمان ومباني لرئاسة الوزراء وست جامعات دولية تحت التشييد من أصل 12 جامعة، ومئات الألوف من الوحدات السكنية ومساحة هذه المدينة الجديدة أكبر من مساحة واشنطن DC، فأرجوكم... وضع وإمكانيات الشقيقية مصر يختلف.

ثالث باشتان...

العاصمة الجديدة لن تكون متصلة بعمّان.... كلام غير علمي، لا بل خاطيء من الناحية الحضرية، فأياً كان حجم هذه المدينة الجديدة فستكون مرتبطة بالعاصمة الحالية ولو بشارع، وسيتم الربط فيما بينهما من خلال ما يسمى بمحور التنمية، وحتى نسهل الفهم على المجلس، فالوضع تماما كما تطور محور تنمية بين وسط عمان بالستينات والسبعينات بعد إنشاء الجامعة الأردنية غرب عمّان وبما يعرف حالياً بمحور (الزرقاء- طارق-دوار فراس بجبل الحسين- الجامعة الأردنية حتى دوار صويلح والسلط).

رابع باشتان...

هناك لدينا ما يسمى برؤية الأردن 2030 والتي ترتكز على فكرة التنمية المتوازنة Balanced Development  والغرض منها هو تنمية المحافظات لتعمل على توطين الناس في مناطقهم، لا بل تشجع على الهجرة العكسية للأطراف، بما ينعش التنمية ويعمل على تحسن وضع الناس، وهذه الرؤية هي خيار إستراتيجي له برامج تنفيذية مقرة ومؤشرات أداء ولا يجوز طرح قنابل إعلامية تتناقض مع الرؤية المقرّة، لأنها ستربك السوق المهزوز أصلاً، فكيف لمشروع منطقة أربد التنموية مثلاً أن يرى النور لطالما تروجون لعاصمة جديدة جنوب عمّان، وهل سمعتم بالعلاقة العكسية بين مكان العمل ومكان السكن Gravitation Theory.

خامس باشتان....

لقد أقر مجلس أمانة عمّان مخطط شمولي يعتمد على فكرة "المدينة الكبرى Metropolitan City" والتنفيذ جاري منذ سنوات، وللتبسيط على القاريء نذكر مثال واضح في ضاحية الحسين للإسكان التي يطل أحد واجهاتها على شارع مكة بعمّان، فقد جرى تحويل الشقق الى معارض تجارية استناداً للخيار المقر بالإستراتيجية وهو "التكثيف العمراني". وقد نختلف كمخططين مع هذا الخيار من الأساس كونه يتناقض مع فكرة التنمية المتوازنة وسيؤدي لإرتفاع عدد سكان العاصمة من 42% من سكان المملكة حاليا الى حوالي 60% من سكانها خلال أقل من عشر سنوات، أي أن الأردن عمّان وعمّان هي الأردن.

سادس باشتان.... والأخطر

يفيد التصريح المقتضب بأن المشروع سينفذ على طريقة البناء والإدارة والتشغيل BOT بمعنى أن المُطور سيقوم بإعداد المخططات بالخارج، وسيكون المقاول أجنبي والمشرف بعيون زرق، والإدارة والتشغيل من الخارج وسيسلمه لنا مُستهلك، فهل يعود علينا هذا النوع من المشاريع بالفائدة، لا أظن ذلك.  بصراحة وبدون مجاملة... ما يجري تداوله هو تخبط وتشتيت للبرامج وإجهاض لفكرة اللامركزية التي باشرت عملها منذ قليل، فهل للمجلس الموقر أن يخفف من الظهور الإعلامي ويتفرغ للعمل مع المختصين بهذا البلد من كافة التخصصات للخروج بإستراتيجية عمرانية أردنية تكون مرجعاً متفق عليه كما هو الحال بالدول المستقرة، فالناس بحاجة للشفافية إذا ما طلب منها الإعتماد على الذات، نعم... الإعتماد على الذات وليس على مُطور BOT من الخارج.  

Khaberni Banner Khaberni Banner
Khaberni Banner Khaberni Banner Khaberni Banner