Khaberni Banner Khaberni Banner
Khaberni Banner Khaberni Banner Khaberni Banner

طوابير الخبز في مصر

طوابير الخبز في مصر

خبرني - وظيفة عبد النبي سليم في الحياة الوقوف في طابور الخبز.. يقف المدير الاداري المتقاعد البالع من العمر 65 عاما تحت شمس الظهيرة الحارقة في طابور يمتد طويلا في احد شوارع القاهرة لشراء 20 رغيفا من الخبز مقابل جنيه مصري واحد /18ر0 دولار/. وعلى مدار عقود يباع خبز رخيص للفقراء في مصر كجزء ضروري من السياسة الاقتصادية رغم تكلفته الباهظة نظرا لانه يتيح للملايين العيش باجور ضعيفة وتجنب حالة عدم رضا سياسي. ولكن طوابير الخبز طالت في الاشهر القليلة الماضية مع ارتفاع تكلفة المواد الغذائية الضرورية غير المدعومة مما اضطر كثيرين للجوء للدعم الذي يعتمد بشدة على القمح المستورد باهظ التكلفة والذي يتعرض لضغوط ايضا جراء بيع الطحين /الدقيق/ في السوق السوداء. وبعد ان يحصل سليم على الارغفة العشرين يعود مرة ثانية ليقف في نهاية الطابور وينتظر من جديد ليحصل على عشرة ارغفة اضافية لازمة لسد رمق اسرته الكبيرة. ويقول سليم بعد مرور نحو نصف ساعة على وقوفه في الطابور الذي قد يمتد لعدة ساعات "أنه نظام فاسد. اتي الى هنا كل يوم. ليس لدي عمل فتلك وظيفتي.انتظر الخبز". وما يحدث في مصر يبرز بعض مخاطر الدعم وبدائله فيما تدرس الكثير من الدول في انحاء العالم اجراءات مماثلة لتخفيف عبء الارتفاع الكبير في اسعار الغذاء على الفقراء. ودفعت الطوابير الطويلة وسائل الاعلام للحديث عن "ازمة" الخبز في اكبر دولة عربية من حيث تعداد السكان حيث ادى خفض الدعم للخبز في عام 1977 الى اعمال شغب قتل فيها العشرات واجبرت الحكومة على العدول عن قرارها. وخصصت مصر اكثر من 5ر2 مليار دولار لدعم الخبز في السنة المالية الحالية ولكنها ذكرت ان المبلغ قد يرتفع بسبب زيادة تكلفة القمح. غير ان ضغط الخبز مازال مستمرا. ويقول مراقبون ان المشاكل المستمرة التي يعاني منها نظام الدعم قد تؤدي لتكرار ازمة 1977 ما لم يتم احتواء المشاكل سريعا. وقال جودة عبد الخالق استاذ الاقتصاد بجامعة القاهرة "ربما تكون اوسع نطاقا وأكثر عنفا لان الناس تشعر بتأزم اكبر لاوضاعها". وتقول مصادر امنية ان ما لا يقل عن 11 توفوا في طوابير الخبز منذ اوائل شباط بما في ذلك ضحية اصيب بازمة قلبية وامرأة صدمتها سيارة اثناء وقوفها في طابور امتد الى الشارع. وقتل شخص بالرصاص واصيب ثلاثة في مشاجرة في طابور خبز باحد احياء القاهرة. وتطور جدل بين طفلين على مكان كل منهما في الطابور الى مشاجرة اصيب فيها أربعة. وتعهد كبار المسؤولين في مصر بالتدخل السريع لتسهيل الحصول على الخبز المدعوم الذي يتغذى عليه يوميا 50 مليون مصري أو اكثر من ثلثي تعداد السكان حسب احصاءات الامم المتحدة. وقال المتحدث الرسمي باسم رئاسة الجمهورية سليمان عواد "ان رغيف الخبز لابد ان يتاح للمصريين وتختفي ظاهرة طوابير الخبز". وطلب الرئيس حسني مبارك من الجيش المساعدة في توفير الخبز للمواطنين. وقال احد الوزراء ان قوات الامن ستوفر مليوني رغيف من الخبز يوميا وذكرت وسائل الاعلام ان مصر سترفع حصة المخابز من الطحين. ورحب مجدي لبيب صاحب مخبز بذلك ويقول "لا يكفي الطحين للمزدحمين في الخارج". ويرجع تنامي طوابير الخبز في مصر لارتفاع نسبة التضخم الى 1ر12 في المئة في 12 شهرا حتى شباط. وارتفعت اسعار المواد الغذائية 20 في المئة والخضروات 15 في المئة وزيت الطعام 40 في المئة حسب جهاز الاحصاء المصري. ولمساعدة المواطنين على مواجهة ارتفاع الاسعار الغت مصر الرسوم الجمركية على واردات الارز ومنتجات الالبان وزيت الطعام وانواع من الاسمنت والصلب. وصرح وزير التجارة رشيد محمد رشيد لصحيفة فاينانشال تايمز اللندنية بان مصر ينبعي ان تتحرك للتصدي للتضخم لما يسببه من مخاطر لبرنامج التحرر الاقتصادي. وقال رشيد للصحيفة "يقول الناس ليس لدينا طعام كاف.. سيبدد هذا الوضع /انجازات/ برنامح الاصلاح في مصر بالكامل. لا يسعنا ذلك". وشمل برنامج التحرر الاقتصادي في مصر خفض رسوم جمركية وبيع شركات مملوكة للدولة ليقبل مستثمرون على مصر ويرتفع معدل النمو الاقتصادي الى 1ر7 في المئة العام الماضي. ولكن لا يزال معظم المصريين يعيشون في فقر. وابقت مصر سعر رغيف الخبز المدعوم عند اقل من سنت امريكي واحد فيما ارتفعت تكلفة الخبز والحبوب بنسبة 5ر26 في المئة في السوق الحرة. واجبرت الطوابير الطويلة المخابز على تحديد عدد الارغفة التي تباع لكل فرد عند 20 رغيفا في كل مرة وهو ليس بالعدد الكبير لمن يشترون لاسرهم الممتدة الكبيرة. وفي المتوسط يستهلك المواطن 2ر3 رغيف في اليوم. الا ان البعض استغل ازمة الخبز الحالية وباع الطحين المدعوم في السوق السوداء وهو وضع تجاهله مفتشو الحكومة طويلا. وذكرت مصادر امنية انه وجهت تهمه الاتجار في الطحين المدعوم في السوق السوداء لعشرات من اصحاب المخابز وتم ضبط 700 طن طحين في مارس اذار. كما تم الكشف عن الاف المخالفات من بيع الخبز باعلي من السعر المحدد او انتاج رغيف مخالف للمواصفات. وفي اجزاء من القاهرة ظهرت اكشاك بيضاء لا تتبع المخابز لبيع الخبز المدعوم. ولكن الطوابير لا زالت في اماكن عديدة. وقال ايوب الجوالدة نائب المدير الاقليمي لبرنامج الغذاء العالمي بالقاهرة "تحاول الحكومة توجيه الدعم لمستحقيه وهم الاكثر فقرا. وبالطبع لتفادي اي تسرب عبر المخابز وهي مشكلة مهمة حقيقية". ويعرب محمد احمد صاحب مخبز في حي السيدة زينب بالقاهرة والذي وظف عددا اضافيا من العمال لتغطية الطلب عن موافقته على ضرورة القضاء على الفساد. ويقول "بعض اصحاب المخابز بلا ضمير لهم... يبيعون كميات قليلة من الخبز وباقي الطحين يذهب للسوق السوداء. اذا التزم الجميع لن يكون هناك مثل هذا الازدحام".   (رويترز)
Khaberni Banner Khaberni Banner
Khaberni Banner Khaberni Banner
Khaberni Banner