Khaberni Banner Khaberni Banner Khaberni Banner

ضمان النواب

 ضمان النواب

حاولت ان أدري وأعلم ما هي المصلحة الوطنية في تعديل مجلس النواب على قانون الضمان الاجتماعي، مع أن التعديل سيكبد الدولة مبالغ طائلة وهو في الأصل غير قانوني ولا دستوري، ولا يتجاوز تذاكياً يشبع نهم النواب حدت منه مواقف الأعيان الرافضة للتعديل، وحين يتجرأ نائب رئيس الوزراء مدافعاً عن التعديل للقول إن فيه مصلحة وطنية فإنه يحاول اللعب على الكلمات لخداع الأعيان، وكأنه يخاطب مجموعة "عيال" وليس مجلس الملك وموقع الخبرة القانونية والدستورية والوطنية. فمجلس الأعيان يعي تماما المصلحة الوطنية العليا، ولا ندري ان كان المقصود بكلام المعشر إن المجلس لا يعلم المصلحة الوطنية، بينما كان رده باهتا بأنه لم يقصد اتهام مجلس الأعيان بذلك، مع إصراره على أن التعديل فيه مصلحة وطنية، دون أن يشرح للأعيان ولنا معنى ذلك إلا القول أن هذا التعديل يساهم بتنمية الحياة السياسية، ويطمئن الشباب ويحثهم على الاشتراك بالحياة السياسية.

مهم هنا العودة الى ما أعلنه رئيس ديوان التشريع السابق نوفان العجارمة بأن الفقرة المضافة من قبل مجلس النواب في مشروع قانون الضمان الاجتماعي تتسم بالانحراف في السلطة التشريعية، لان موقف ذلك المجلس يفتح الباب على مصراعيه للحديث عن مدى دستورية هذا القانون، فتضارب المصالح واضح، ومجلس النواب لم يراع مبدأ الحياد الوظيفي التشريعي، في تعاطيه مع هذا القانون ، الأمر الذي يجعل النصوص الواردة في هذا القانون و المتعلقة بمجلس النواب لا تتفق و أحكام الدستور، لان مجلس النواب انحرف بسلطته التشريعية لتحقيق منافع خاصة، ولا يجوز للمشرع ان يشرع لنفسه.

معروف ومتفق عليه أن على التشريع استهداف المصلحة العامة، فإذا انتفى ذلك فانه يعني انحرافا بالسلطة التشريعية وليس سرا بان التعديلات التي ادخلها النواب على قانون الضمان تهدف إلى تحقيق مكاسب شخصية للنواب، وهذا ما يخرج التشريع عن إطار المصلحة العامة كما أنه معروف دستورياً، إنه إذا خول الدستور المشرع سلطة تقديرية لتنظيم مسالة ما فيجب ألا ينحرف المشرع عن الغرض الذي قصد إليه الدستور فإذا أصدر تشريعا يتعارض مع هذه المبادئ كان هذا التشريع باطلاً لما ينطوي عليه من انحراف في استعمال السلطة التشريعية. 

ثمة من يدافع عن قرار النواب لأنهم لا يقبلون أن يعود النائب إلى صفوف العاطلين عن العمل بدعوى التفسير الدستوري في الأجر والراتب!!، ويسألون عن المانع من أن يعدل الدستور لتقرير راتب تقاعدي للنائب الذي كان يقر الموازنة، ويطرح الثقة، ويشّرع للوطن، وفي ذات الوقت هل من الحكمة إصرار النواب على رفع مدة تقاعد الوزراء إلى عشرة أعوام بدلاً من خمسة مثلاً؛ لسبب بسيط أنه نادراً ما يجمع وزير عشر سنوات لغايات التقاعد إلا إذا كان موظفاً اصلاً في القطاع العام، وهو شعور يبدو أن فيه استهدافا للنواب تحديداً لسببِ أو لآخر ولو بدون قصد على الأقل في مشروع قانون الضمان الاجتماعي.

بديهي أن الهدف من قانون الضمان الاجتماعي هو توفير تامين للطبقة العاملة حتى يجد العامل او الموظف ما يكفيه عند تقاعده في سن متاخرة من العمر،فالنائب يمثل الأمة ولا ينبغي ان يكون موظفا او عاملا او يعامل على أساس ذلك في الضمان الاجتماعي او غيره، وما بين مؤيدي التعديل ومناوئيه لابد من القول إن في الأمر مصلحة شخصية جدا للنواب لاعلاقة لها بالمصلحة الوطنية وأن مجلس الأعيان "مشكوراً" وقف فعلاً وعملياً في صف المصلحة الوطنية العليا وأن المصلحة الشخصية أخذت النواب إلى التعديل.

Khaberni Banner Khaberni Banner
Khaberni Banner Khaberni Banner
Khaberni Banner