الرئيسية/قضايــا
Khaberni Banner Khaberni Banner Khaberni Banner

صندوق البحث العلمي

صندوق البحث العلمي

 ثمّة رياح عاتية تهبّ على صندوق دعم البحث العلمي بذريعة الترشيد في النفقات العامة للدولة الأردنيّة,هذا الصندوق الذي أنيط به دعم البحث العلمي والنهوض به في الأردن له شبه استقلالية, وحقّق إنجازات عظيمة في الارتقاء بالبحث العلمي, وأنجز مشاريع تركت بصمات واضحة في مجال المشاريع البحثيّة المميزة, وتوطين المجلات العلمية, ودخول بعضها في قواعد البيانات العالميّة. وموازنة الصندوق تأتي من تحصيل 1% من أرباح الشركات,

ومن مساهمات الجامعات المدينة للصندوق في الأصل, فهو لا يكلف الخزينة عبئاً مالياً مطلقاً, بل على العكس من ذلك أصبح مورداً من موارد الحكومة بعد أن وضعت الحكومة يدها على أموال الصندوق منذ سنوات, وأخذت تصادر أمواله, ويعيش البحث العلمي على فُتات للصندوق من موازنات سابقة..

إنّ الحديث عن التوفير في النفقات من خلال دمج الصندوق بوزارة التعليم العالي ليصبح دائرة من دوائرها أمر عجيب عُجاب, فهو سيضع الصندوق وموازنته في مرمى أيدي الحكومة, وستكون أمواله في يد الشيطان, وعندها سيستجدي الصندوق أمواله من الحكومة, وسننعي لكم حينئذ البحث العلمي ودعمه في الأردن, وذريعة الترشيد في النفقات من خلال الدمج أشبه ما تكون بعمل لجان تقييم الجامعات ونتاجها في كونها مهزلة مشينة أضرّت بسمعة التعليم العالي ونالت من هيبة المجالس, فالترشيد لا يكون في الدمج لصندوق قليل جداً بعدد موظفيه, وتسليم أمواله للحكومة, بل بتقليل اللجان ومكافآت أعضائها وأعضاء المجالس, وترسيخ أسس في اختيار أعضائها بدلاً من الشخصنة السائدة, وضبط الدعم ليكون للمشاريع البحثية وليس ديونا للجامعات والمؤسسات العلمية, والترشيد يكون في ضبط الملايين التي تهدر على المستشارين الثقافيين الذين يطوفون في العالم ويُختارون بضبابيّة وتنفيعية , ونتاج عملها لا يعادل 10% من قيمة نفقاتهم, بل إنّ عمل مكاتب المستشارين يمكن أن ينهض بها أحد موظفي السفارة في البلد المعني, كما نرى في سفارات بعض الدول في العاصمة عمّان

ليس ثمة بارقة أمل في صد الرياح العاتيّة التي ستعصف بالصندوق وتهوي به, ولا سبيل للعودة عن مسألة الدمج التي يُروّج لها بذريعة التوفير, لأنّ الأمر منوط بتعديل قانون دعم البحث العلمي, والجهة المخولة بالتعديل بعد الحكومة هي مجلس الأمة, وبناء الأحلام على موقف لمجلس النواب أمر بعيد المنال, وهو الذي عهدناها طائعاً لقرارات الحكومة وهواها, لَّا يَعْصُونَ الحكومة مَا تأَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ, والمَطمحُ الآن هو فقط الإبقاء على الدعم للبحث العلمي والمشاريع الابتكاريّة, والأصل أن يُنفق عليها بسخاء؛ إذا أردنا لهذا البلد أن يتقدّم , ويحقق شيئاً ذا بال على الصعيدين العالمي والإقليمي في مجال الابتكار والبحث العلميّ.

 

Khaberni Banner
Khaberni Banner