الرئيسية/خاص بخبرني
Khaberni Banner Khaberni Banner Khaberni Banner

صغيرات في القفص

صغيرات في القفص

في الوقت الذي حددت " اتفاقية حقوق الطفل " ،بحسب المادة الأولى منها أن الطفل هو: كل انسان لم يتجاوز الثامنة عشرة .."، سجلنا في الأردن مخالفة صريحة للقوانين الدولية التي تعرِّف سن الطفولة ، بمنح المحاكم الشرعية من خلال تعليمات الإذن بالزواج لمن أكمل 15 سنة.

ورغم ربط هذه التعليمات بشرط اجتياز كل من الخاطب والمخطوبة لدورة المقبلين على الزواج ، إلا أنها لم تضع ضوابط لعدم تجاوز هذا الشرط ، تماما كما يتم مع شرط إجراء فحص المقبلين على الزواج ، حيث ما زالت كثير من العائلات ترفض إجراء هذا الفحص.

حسب المراحل العمرية التي يمرُّ بها الإنسان فإن مرحلة المراهقة  تمتدُ من سن الثانية عشر إلى عمر الرشد أو النضج وهو الواحد والعشرين ، وبذلك يكون  الخاطبان ممن بلغا الخامسة عشرة ما زالا بمرحلة المراهقة ، التي لا تؤهلهما من اتخاذ القرار المناسب في اختيار شريك الحياة ، وبحسب القوانين الدولة لا يحق لهما اختيار ممثليهم في البرلمان أو حتى حق الترشح ، على اعتبار انهما قاصرين غير قادرين على اتخاذ القرارات الصائبة ، إلى جانب لو ارتكب كلاهما أي جناية أو جرم يتم قضاء المحكومية في مركز الأحداث، وليس في سجن النساء أو الرجال ، وذلك دليل واضح على انهما يعاملان كأحداث ، وليس بصفة كل منهما رجل أو امرأة ، فكيف لهما أن يكونا مؤهلين لاتخاذ قرار مصيري كالزواج !

وحتى في اللغة تعتبر من هي دون الثامنة عشر في مرحلة " اليافعة " ولم تخرج من مرحلة الطفولة بعد ، أي أنها غير ناضجة لتكون مسؤولة عن تربية الأطفال والتعامل مع الزوج ، مما قد يصيبها بالإحباط وعدم الرضا وصعوبة التأقلم مع الحياة الزوجية، بحسب علماء النفس.

وحسب الأراء الطبية ، تعد هذه الفئة العمرية دون سن الثامنة عشر غير ناضجة بيولوجيا أو حتى نفسيا لتحمّل أعباء الحمل والتعامل مع الطفل المولود، لعدم اكتمال  النضوج الجسدي لتكون مستعدة للحمل والولادة، فتكون عرضة لحالات الاجهاض المبكر أو ولادات مبكرة ، الأمر الذي يترتب عليه مضاعفات طبية سلبية للطفل والأم على حد سواء.

وحتى نقف على الحياد من هذا القرار، يبقى التساؤل المشروع :  هل تم دراسة  القرار مع المعنيين والمختصين في علم النفس والاجتماع ، الذين يعتبرون زواج القاصرات جريمة بحق الطفولة ، كونه زواج لا يقوم على أسس التكافؤ ، ويغيب عنه النضوج الفكري ،ما يعقبه هجر المقاعد الدراسية ، وفقد الفتاة لفرصتها في تحقيق إنجازاتها الدراسية والاجتماعية ، عدا عن التأثيرات السلبية على تنشئة الأبناء ، وما يترتب عليه من ضعف بالمشاركة الاقتصادية ، والحكم على الزوجة القاصر أن تبقى تابعة اقتصاديا ، الى جانب التأثيرعلى نفسية الأمهات الصغيرات ، والأهم من كل ذلك ظهور فئة فتيات مطلقات في حال فشلت تجربة الزواج ، والأدهى أن يكن طفلات أمهات لأطفال ومطلقات ، غير قادرات على رعاية أنفسهن ولا أبنائهن لا نفسيا ولا ماديا ، خاصة إذا ما علمنا أن نسبة الطلاق لفتيات أجري عقد قرانهن بين سن 15 ــ 19 سنة وصل الى 30 % ، حسب دراسات محلية صادمة.

لو أخذنا هذا القرار بحسن النوايا ، وبعيدا عن التأويلات والتحليلات البعيدة المدى ، فهل غفل المشرع عن مقومات الزواج الناجح ، والقائمة على التكافؤ في التعليم والمستوى الاقتصادي ، والفارق العمري الذي تم تحديده ب 15 عاما ، أي لو عقد قران ابنة ال 15 فإن عمر الخاطب سيتجاوز 30 عاما ، ومن يضمن عدم تجاوز التعليمات والسماح بعقد زواج كبير السن على الصغيرة ابنة الخمسة عشر ربيعا !،  كما حصل تجاوزات في ابرام عقود زواج لفتيات اقل من سن 18 ، وقبل قرار السماح المطلق.

الكل يعلم بأنه في مدارسنا الحكومية  لا يوجد قرار يمنع الطالبات المتزوجات من الاستمرار بالدراسة ، لكنه اخلاقيا غير مقبول ، إلا أن ذلك يحدث في مدارسنا، إذ تجلس الطالبات المتزوجات جنبا الى جنب مع زميلاتهن؛ فيتفتحن على الحياة الزوجية ومتاعب الحمل والولادة.

الشيء المهم أن على الحكومة مصارحتنا إن كان هناك أمر نجهله ، جعلها تتخذ مثل هكذا قرار ، فهل هناك  تسجيل متزايد لحالات انحراف بين المراهقات ؟ أم أن هناك تسجيل مرتفع لزواج عرفي بين هذه الفئة العمرية الصغيرة.

منذ سنوات والمنظمات الدولية ومؤسسات المجتمع المحلي ، والحكومة تدعم مشاريع للحد من ظاهرة الزواج المبكر– إن جاز لنا أن نسميها - ، وعقدت العديد من الورش وأنتجت الافلام القصيرة التي تبين الاثار السلبية للزواج المبكر ، وتحض على  الابتعاد عنه.

والآن نجد أن ما وضعناه من خطط دمرناها بقرار ، فهل تغيرت خططتنا وبرامجنا لأمر دخيل وطارئ أجبرنا على تغيرها ؟، وهل كانت الهجرات واللجوء المفاجيء على مجتمعنا، أو للمسلسلات التركية دور الزمنا على اتخاذ مثل هذا القرار ؟

لماذا لا تكون الحكومة صريحة وتطلعنا على حقيقة اتخاذها لهذا القرار ، وموجباته  ، حتى لا تقع الفتيات القاصرات ضحية هذه القرار.

Khaberni Banner Khaberni Banner
Khaberni Banner Khaberni Banner