الرئيسية/خاص بخبرني
Khaberni Banner Khaberni Banner Khaberni Banner

شوف العنز وأطلب حليب

شوف العنز وأطلب حليب

عندما شكلت هذه الحكومة، شن العديد من كتاب التدخل السريع حملات كيل التهاني والتبريكات لها والوقوف على مثالب الرئيس المكلف بإعتباره عمر بن عبدالعزيز هذا العصر، وذهب البعض منهم الى وصفه بسوبرمان، وحتى لا نتهم بأننا نغرد خارج السرب فقد قطعنا عهدا على أنفسنا بأن لا نتناولها بشيء من النقد قبل أن نرى أفعالها مع تأكيدنا المسبق بصدقية المثل الذي يقول"شوف العنز واطلب حليب"،لأن جل ما يهمنا هو الأفعال وليس الأشخاص، وأحتفظنا بما كتبناه عنها من مقالات لم يكتب لها النشر في ذاكرة والوطن.   لم تكد تقسم الحكومة اليمين، حتى بدأت حملة الترويج لنفسها، بسيل من التصريحات عن محاربة الفساد والمفسدين، وعن الشفافية والنزاهة، وعن الحرية والديمقراطية، وتم توقيع العديد من مدونات السلوك أمام العدسات وإطلاق البيانات تلو البينات عن المثاليات والقيام بالزيارات، حتى أنني بت مصدق فعلا أن عصر الفاروق عمر قد عاد، وأن ما فات قد مات. ما هي إلا أيام قليلة حتى ذاب الثلج وبان ما تحته، وأزكمت رائحة الشخصنة الأنوف بسلسلة من الإقصاءات لبعض الكفاءات الهدف منها تصفيات لأشخاص وإحلال بدلا منهم شخوص عليهم العديد من العلامات، والحجة جاهزة "حكومة جديدة بحاجة إلى دماء جديدة"، وكأن الحكومة ولدت بلا دم، أو كأن الشعب بحاجة إلى من يفوِّر دمه، وأن مدونات السلوك التي أٌطلق عنانها بحاجة إلى حسن سلوك، ثم هي سلسلة طويلة من القوانين المؤقتة في قائمة الإنتظار، تنتظر الإفراج عنها لتدفع إلى الشعب على جرعات خوفا عليه من الموت المفاجىء، حتى تبقى مستمتعة بموتنا البطيء، وكل ذلك بحجة العجز في الموازنة، والمطلوب منا سد هذا العجز، ويتمتع البعض بإعفاءات على حساب الوطن والمواطن، أما إسطوانة رفع الأسعار المشروخة وفرض الضرائب بسبب وبدونه فما زالت السموفونية الوحيدة التي تجيد الحكومة العزف على أوتارها، وبدأت تتفنن في إبتكار أنواع غير مسبوقة من الضرائب تمهيدا لفرضها على المواطن وموازنته المثقلة، والقادم أدهى وأمر. ولأجل تمرير أجندتها عملت على إستقطاب بعض الكتاب إلى جانبها، من باب الاسترضاء ولاستخدامهم كشماعة أحيانا وكعصا أحيانا أخرى، وكم كنا نتمنى عليهم الرفض حفاظا على صورة رسموها لأنفسهم عبر عقود مرت، ولكنهم سقطوا وللأسف مع أول إمتحان أمام حلاوة المنصب ووجاهته، طبعا عملهم سوف ينحصر في إسداء النصح والمشورة في الكيفية التي سيتم بها تكميم الأفواه بحجة تنظيم العلاقة بين الصحافة والحكومة، والإندفاع خلف مدونات الهدف منها إسكات كل الاصوات النظيفة والتعدي على حرية المواطن في التعبير عن رأيه من خلال المواقع الإلكترونية التي باتت هاجس كل مسئول مثلما هي متنفس الجميع والعين الثاقبة على الوطن والكاشفة لكل مستور.  اليوم نجد أنفسنا مضطرين لخلع الثوب الذي لبسناه والنكوث بالعهد الذي قطعناه، إيمانا منا بأن رهاننا كان على الحصان الخاسر، وهذا ما اعتدنا عليه في أردن التجارب الذي بات الحقل القابل لتفجير كل الألغام، وإختبار قوة المواطن وإرادته على الصمود والمقاومة. مضطرين للحنث بوعدنا لأن الحكومة هي من بدأت بحنث اليمين لا نحن، هي من تحدثت عن النزاهة والشفافية، وعملت عكس ذلك، هي من جاءت لتحارب المحسوبية والشللية، لنجدها ترسي مبادىء راسخة لشلتها ومحاسيبها، هي من تحدثت عن المساءلة والمسئولية، ولم نجدها مسئولة عن شيء بإستثناء بطانتها وصورتها التي رسمتها على أحلام المواطنين وأرزاقهم، لا بل تعدى الأمر إلى الهروب من مسئولياتها بإلقاء اللوم على الآخرين، هي من تحدثت عن محاربة الفقر والبطالة، في الوقت نفسه هي من أوجدت الفقر وبالطالة من خلال تسريح عمال الزراعة.   لقد سقطت بإمتياز من أول يوم خرجت فيه للعلن، ولم تقدر على معالجة مشكلة واحدة من مشاكل العامة، وإنكفأت لتصفية حسابات ومعالجة مشاكل خاصة الخاصة، لقد سقطت في إمتحان الفساد، مثلما سقطت في إمتحان الحريات والمواقع الالكترونية، وسقطت في إمتحان الحد من غلاء الاسعار، لا بل كانت سببا في جزء كبير منه، ثم سقطت في إمتحان الزراعة، واليوم تسقط وتسجل فشلا ذريعا في الوقوف إلى جانب المواطن من خلال نتائج إمتحان الثانوية العامة وقبله في الاسئلة المتعلقة به، وهي مصرة على أن لاخطأ حصل ولا أحد يجب أن يحاسب. وبهذه التصرفات والأفعال تكون الحكومة قد قرأت كتاب التكليف السامي بطريقة معاكسة لما جاء فيه، والحكم بيني وبينهم على ذلك هو كتاب الكليف، فما هي الخطوات التي إختطتها الحكومة لتنفيذ ما جاء فيه؟ أنا شخصيا لا أطالب بإستقالة الحكومة، بل أطالب باستمرارها لكي تبقى شاهدا حيا على معاناة شعب مبتلى بسلسلة من المسئولين، لا يتقنون سوى فن الكلام فقط، ولعلي هنا أذكر دولة الرئيس بهذه القصة قبل أن يذهب لمشاهدة فيلمه القادم، علها تنفعه أثناء العرض. عندما قدم المرزبان ( رسول كسرى) إلى المدينة يريد مقابلة أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه، وأخذ يبحث عن قصر الخلافة وكله لهفة وشوق إلى رؤية ذلك الرجل الذي إهتزت خوفا منه ومن عدله عروش كسرى وقيصر، ولكنه لم يشاهد في المدينة أية قصور أو حراس، فسأل الناس، أين أمير المؤمنين؟ فقالوا لا ندري ولكن لعله ذاك النائم تحت الشجرة، فلم يصدق الرجل ما سمع، فذهب إليه فإذا به عمر وقد إفترش الأرض والتحف السماء وتوسد حذائه وعليه بردته القديمة، فوقف المرزبان مشدوها مصدوما مستغربا وقال مقولته الشهيرة، " حكمت فعدلت فأمنت فنمت يا عمر"، مع أمنياتي لك بمشاهدة ممتعة لفيلمك المفضل، على آهات موظفي عمال الزراعة، وآلام طلبة التوجيهي .     kalilabosaleem@yahoo.com
Khaberni Banner Khaberni Banner Khaberni Banner
Khaberni Banner Khaberni Banner Khaberni Banner