Khaberni Banner Khaberni Banner Khaberni Banner

شباب وفتيات يتأرجحون بين الموروث والموضة

شباب وفتيات يتأرجحون بين الموروث والموضة
الصورة تعبيرية

خبرني- يعيش الشبان ذكورا واناثا عادات وتقاليد موروثة تسود البيت والمجتمع , بعضها يتماهى مع افكارهم وميولهم والبعض الاخر لا ينسجم وتطلعاتهم ورغباتهم العديدة . احيانا يقبل الشبان العادات والتقاليد على مضض لعجزهم عن المواجهة والمطالبة بالتغيير , واحيانا يرفضونها ويحاولون تغييرها , وفي مرات اخرى يتمردون عليها , فما الذي يرغب به شبابنا وفتياتنا من افكار واعراف وتقاليد , وما الذي يرفضونه منها ؟. عدد من الشباب والفتيات والاختصاصيين عبروا في لقاءات أجرتها معهم وكالة الأنباء الاردنية عن طموحاتهم في ايجاد بيئة اجتماعية تحقق لهم التوازن النفسي .. الوصاية العائلية بالرغم من حصول المرأة على كل حقوقها تشعر أحيانا بأنها ما زالت مقيدة لوجود عادات وتقاليد وأعراف تعيق حركتها نحو المستقبل , ولذلك تقول الجامعية "رشا" ادارة أعمال سنة ثالثة ان الفتاة في مجتمعنا لا تتحكم بشؤون حياتها واتخاذها القرار المناسب لوحدها , وتعزو السبب في ذلك الى وصاية الأهل على الأنثى من المهد الى اللحد وهو عرف اجتماعي تفرضه غالبية الأسر على بناتها حيث تناط بالذكر هذه المهمة حتى وان كان أصغر سنا من الفتاة, وتصبح هذه الوصاية بحسب / رشا / قاسية جدا عندما تكون الفتاة مطلقة او أرملة . وتضيف " أرفض بشدة هذا النمط من التعامل, وأواصل المحاولة لتغيير ذلك". اما الوصاية فهي متعددة الأشكال تقول الجامعية "روان " سنة ثالثة تصميم داخلي ," لا أستطيع رفض وصاية عائلتي علي لا سيما وان الأهل مسؤولون عن سلوكي وينشدون مصلحتي" . " ان ما لا يمكن أن أقبله " تضيف روان " أن تأتي الوصاية من شخص لا تربطني به صلة قربى , ففي الجامعة مثلا أتفاجأ بأن أبناء بلدتي الذكور يراقبونني باستمرار ويتدخلون في شؤوني الخاصة . وتقول الجامعية ليلى صحافة سنة رابعة " لم أعتد تقليد أحد مع أن مثلي الاعلى هو والدي الا أنني لا أحاول تقليده" . وتشير الى ان الصراع الثقافي موجود حتى داخل الاسرة الواحدة مبينة أن والدتها البريطانية توصلت مع والدها الى حل وسط في كل الأمور التي تهم العائلة. ولهذا تنفي" ليلى" فكرة أن الأم اذا كانت أجنبية فان البنت تتمتع بحرية غير محدودة, وان كل شيء متاح للابناء هي فكرة خاطئة. "ليلى" التي تضع قرطين في احدى أذنيها وتدخن ألمحت الى أن أهلها يعلمون بأنها تدخن, لكنها لا تدخن أمامهم احتراما لهم . أما الجامعية "عاتكة" سنة رابعة علوم سياسية فتقول ان "أهلي أعطوني حرية مطلقة وثقة كاملة ومع ذلك هم يتدخلون ويبدون رأيهم حتى في قص شعري" وحول تعامل اخوتها الذكور معها تؤكد أنهم يتدخلون كثيرا بشكل ملابسها كما أن أحد اشقائها يمنعها من ارتداء النظارة الشمسية عند ركوبها معه في السيارة . الثقة هي الأساس وتؤكد ان البيت هو النواة الأولى للمجتمع , وبلا تردد تقول أن الأهل عادة ما يضعون ثقتهم المطلقة بالشاب أكثر من الفتاة علما بان الفتيات هن أهل للثقة كذلك اذا منحن الحرية والثقة بالنفس. "عاتكة" التي تستغرق رحلتها الى الجامعة يوميا حوالي الساعتين يرفض أهلها فكرة سكنها واقامتها في عمان خوفا عليها,وهي بدورها تتفق معهم وتقول ان سلوكيات البعض جعل الأهل يخافون كثيرا على بناتهم . عاتكة تقبل المجتمع كما هو وتقول ان العادات والتقاليد الموجودة صحية وسليمة وعلينا الالتزام بها لأنها لمصلحة كل واحد فينا ما دامت لا تضرنا . وجهة نظر مختلفة الجامعية "ياسمين" خريجة صحافة واعلام تختلف مع عاتكة فتقول ان ثقة الاهل بالبنت أصبحت أكبر ولم يعد الاهل يخافون عليها فهي لا تتذكر أن أهلها اعترضوا على أي شيء قامت به. وتنطبق على "ياسمين" فكرة" فتاة بشخصيتين" هكذا هي تتصرف كما أخبرتنا, الاولى داخل الجامعة ومع الأصدقاء حيث يكون لها رأيها الخاص وتناقش الجميع بقدرة فائقة, وحال وصولها المنزل تختلف شخصيتها _على حد تعبيرها_ اذ أن أهلها غالبا ما يستفزونها اذا ما أبدت رأيها حول قضية ما بمخاطبتها " لا تعيشي الدور " ظنا منهم أنها ما زالت صغيرة ولا تتمتع بذاك القدر من الثقافة تعينها على المناقشة وغالبا ما تكون تتحدث عن قضية ما فيتم تجاهلها تماما. الجامعي "رامي" سنة ثالثة برمجة يقول ان استخدامه للواكس"الشمع" على شعره وتسريحه بشكل معين لا يعني أنه يقلد التسريحات الغربية سوى أنها الموضة وان الشاب الذي لا يقوم بذلك ينظر اليه الاخرون على أنه "متخلف" . وبالرغم من أن تسريحة شعره لم تغير تفكيره ولا معتقداته_ يؤكد رامي_ فانه متفوق في دراسته وملتزم دينيا, كما أنه في هذا السلوك يواكب العصر الذي يعيش فيه. د .سليمان الحجايا يقول استاذ الادارة التربوية في قسم علم النفس التربوي بجامعة الطفيلة التقنية الدكتور سليمان الحجايا ان من بين العوامل التي قد تكون مؤثرة في انضباط السلوك الاجتماعي لدى طلبة جامعاتنا هي البيئة الثقافية والاجتماعية التي يعيشون فيها وضعف دور الأسرة وتدني المستوى الاخلاقي عند البعض وغياب الرقابة . ويضيف انه من بين هذه العوامل أيضا التأثر بشكل فعال بالرفاق والشلة والأصحاب دون المعرفة الادراكية لسلوكياتهم وغياب النموذج والقدوة الحسنة مبينا أن العروض الكثيرة للأفلام العربية والاجنبية على شاشات التلفزيون والتشبه بالممثلين تسيء أيضا الى أخلاقهم , كما أن الاقتناع مباشرة بالاعلانات الدعائية من خلال وسائل الاعلام المختلفة مثل الالبسة ومواد التجميل وغيرها تعد اساءة مباشرة في هذا السياق. تقليد أعمى أكثر ما يؤكد عليه الدكتور الحجايا هو أن التقليد الأعمى غير الواعي لكثير من السلوكيات السيئة والطارئة بحجة التطور والثقافة يعمل على ارتفاع نسبة الطلبة غير الملتزمين بالموروث الاجتماعي الأردني اضافة الى الاختلاط غير المنضبط في الجامعات بحجة الصداقة والزمالة . وقال ان هناك عددا من السلوكيات الجديدة غير الملتزمة كوجود بعض الاكاديميين الذين يؤمنون بأن كل " فرنجي برنجي " والتشبه بعادات غربية دخيلة كعيد الحب "الفلانتاين " وغيره وسوء استخدام الاجهزة الخلوية وضعف دور الاعلام في هذا المجال ,كلها عوامل ساعدت بشكل مباشر على وجود نمط غير ملتزم من الطلبة. د .مجد الدين خمش استاذ علم الاجتماع في الجامعة الاردنية الدكتور مجد الدين خمش يرجع اختلاف أنماط الطلبة في الجامعات الى اختلاف البيئات الاجتماعية القادمين منها اضافة الى اختلاف الطبقات الاجتماعية أيضا . ويقول ان الجامعة تعتبر مدينة صغيرة تضم الاف الطلبة ,ومن الطبيعي وجود التنوع فيها سواء في المظهر أو الأزياء أو من حيث المفردات اللغوية واللكنة وتعد من التنوع المسموح داخل الجامعات . ويشير الى وجود ثقافة طالبية فرعية تضم مفاهيم معينة حيث يحاول الطلبة تعلم هذه الثقافة بحثا عن التقبل لدى الاخرين . بيئات محافظة "ان هناك طلبة قادمون من بيئات محافظة تمكنوا من التأثير على زملائهم القادمين من بيئات منفتحة في محاولة للتأقلم معهم والعكس صحيح , هذا ما ذهب اليه الدكتور خمش . ويقول ان التقليد سمة واضحة داخل الجامعات بين الطلبة ,وهناك تقليد يجنح الى أقصى اليمين واخر يتصف بالاعتدال . ومع أنه يرى أن مسؤولية الجامعات تكمن في الدخول الى الثقافات الفرعية للطلبة والتي تحوي توجهات مضادة للتعلم مثل التمرد على عملية التعليم , الا انه يقول ان هناك فئة من الطلبة تريد فقط العلامات والنجاح وتتباهى بعدم الدراسة وعدم اللجوء الى المكتبات مشيرا الى أن هذا الأمر لا يعكس أهداف الجامعة . ولا يبتعد خمش عن الرأي الأكاديمي القائل ان الجامعات تتعامل مع الطلبة وفق الثقافة الفرعية لهم بحيث تتوسط تلك الثقافة بين الطلبة والجامعة كمؤسسة . ويقول نحن نتعامل مع الطلبة ونخاطبهم بطريقتهم داعيا الى ضرورة ضبط العملية التعليمية بشكل عام. بترا
Khaberni Banner
Khaberni Banner